منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

إنكار السنة… حين يهدم الادعاء بالقرآن حجية القرآن ================== =✍️د. الشاذلي عبداللطيف درجة الإجازة العالية في الشريعة والقانون

0

إنكار السنة… حين يهدم الادعاء بالقرآن حجية القرآن

==================
✍️د. الشاذلي عبداللطيف
درجة الإجازة العالية في الشريعة والقانون

قال الله تعالى: ﴿ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير﴾ [الحج: 8].
تنامي دعوة من يسمون أنفسهم بـ”القرآنيين”، ممن يزعمون الاكتفاء بالقرآن وإنكار حجية السنة النبوية، يثير قضية شرعية خطيرة؛ لأن السنة ليست إضافة بشرية إلى دين الله، وإنما هي بيان النبي صلى الله عليه وسلم لما أنزل إليه، وقد جعل الله طاعته من طاعته فقال: ﴿من يطع الرسول فقد أطاع الله﴾ [النساء: 80].
بل قرر القرآن وجوب التحاكم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما﴾ [النساء: 65]، وقال: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾ [الحشر: 7].
ومن أعظم الأدلة قوله تعالى: ﴿وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم﴾ [النحل: 44]. فالرسول صلى الله عليه وسلم مبلغ للقرآن ومبين لمعانيه وأحكامه ومجملاته.
ولهذا أمرنا الله بالصلاة، ولكن السنة بينت أوقاتها وركعاتها وصفاتها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «صلوا كما رأيتموني أصلي». وفرض الله الحج، فقال صلى الله عليه وسلم: «لتأخذوا مناسككم». وشرع الزكاة، فجاءت السنة ببيان أنصبتها ومقاديرها وأحكامها.
وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من ظهور من يكتفي بظاهر القرآن ويرد سنته، فقال: «ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه»، محذرا ممن يقول: حسبنا كتاب الله فيما وجدنا فيه.
وعليه، فإن إنكار حجية السنة الثابتة ليس مجرد خلاف في حديث أو رواية، وإنما هو خلل في أصل من أصول الاستدلال الشرعي الذي درج عليه الصحابة والتابعون وأئمة الأمة.
ومع ذلك، يجب التفريق بين إنكار السنة أصلا وبين البحث في صحة حديث بعينه؛ فقد وضع علماء الحديث مناهج دقيقة للجرح والتعديل ونقد الأسانيد والمتون، ولم يجعلوا كل ما روي حجة بمجرد نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
وحماية السنة تكون بالعلم والبرهان والحكمة، لا بالتكفير المتعجل ولا بالخصومات المنفلتة.
فالقرآن أمرنا باتباع الرسول، والسنة بينت لنا كيف نمتثل القرآن، ومن أراد التمسك بالكتاب حقا فلا سبيل له إلى ذلك إلا وفق هدي من أنزل عليه الكتاب صلى الله عليه وسلم.
﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم﴾ [آل عمران: 31].

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.