منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

من «اقرأ» إلى تمكين الإنسان.. هكذا تُصنع التنمية ✍️ : فريق شرطة حقوقي – محمود قسم السيد 💐 مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ

0

من «اقرأ» إلى تمكين الإنسان.. هكذا تُصنع التنمية
✍️ : فريق شرطة حقوقي – محمود قسم السيد
💐 مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ

التنمية تبدأ من الإنسان
حين نتحدث عن التنمية، فإن أول ما ينبغي أن نفكر فيه ليس المباني والطرق والمشروعات وحدها، وإنما الإنسان؛ فهو غاية التنمية ووسيلتها وصانعها الحقيقي.
ولعل أعظم رسالة يمكن أن نستمدها من القرآن الكريم أن بناء الإنسان يسبق بناء العمران؛ فقد كانت أول كلمة من الوحي:
﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ۝ خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ ۝ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ۝ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ۝ عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾:[العلق: 1–5]
ثم جاء الدعاء القرآني العظيم:
﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾:[طه: 114]
فالمعرفة ليست ترفًا، وإنما هي أساس بناء الإنسان وإطلاق قدراته وإعمار الأرض.
من «اقرأ» إلى «تمكّن»
إن التعليم الحقيقي لا ينبغي أن يتوقف عند حدود المعرفة النظرية، بل يجب أن ينتقل بالإنسان:
من المعرفة إلى المهارة، ومن المهارة إلى العمل، ومن العمل إلى الإنتاج، ومن الإنتاج إلى الاستقرار والتنمية.
وهذه هي المعادلة التي يحتاجها السودان اليوم:
اقرأ → تعلّم → تدرب → تمكّن → اعمل → أنتج → طوّر مجتمعك.
فالشاب الذي يتعلم مهنة أو يتقن مهارة تقنية، لا يطور نفسه فحسب؛ بل يتحول إلى طاقة اقتصادية واجتماعية يمكن أن تسهم في إعالة أسرة، وتشغيل آخرين، وخدمة مجتمعه.
ومن قصة الغراب.. التعلّم العملي واكتساب المهارة
ومن أبلغ النماذج القرآنية التي تكشف قيمة التعلّم بالمشاهدة والمحاكاة
والتطبيق العملي، ما جاء في قصة ابني آدم، قال تعالى:
﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَٰذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ﴾: [المائدة: 31]
وتأملوا قوله تعالى: ﴿لِيُرِيَهُ كَيْفَ﴾؛ فالمشهد هنا يقدم نموذجًا واضحًا للتعلّم العملي: مشاهدة، ثم تعلّم، ثم تطبيق.
رأى قابيل الغراب، فتعلّم منه كيفية مواراة أخيه، فكانت المشاهدة طريقًا لاكتساب المهارة.
وهنا ندرك أن المعرفة لا تأتي من الكتاب وحده، بل قد تأتي أيضًا من الملاحظة والتجربة والمحاكاة والممارسة والتدريب.
فـالمعرفة تخبرك ماذا تعرف، أما التدريب فيعلّمك كيف تفعل.
وهكذا يكتمل طريق التمكين:
اقرأ → تعلّم → تدرّب → أتقن → اعمل → أنتج.
دراغون العالمية و«زين».. الاستثمار في الإنسان
وفي هذا السياق، تستحق المبادرات التي تتجه إلى تمكين الشباب بالتدريب والمعرفة والمهارات كل الإشادة والتشجيع.
وتأتي مبادرات شركة دراغون العالمية وشركة زين السودانية نموذجًا جديرًا بالتقدير، لما تمثله من توجه نحو الاستثمار في الإنسان، وفتح مسارات جديدة أمام الشباب لاكتساب المعرفة والمهارات التي تؤهلهم للعمل والإنتاج.
إن قيمة هذه المبادرات لا تكمن فقط في عدد المستفيدين منها، وإنما في الفكرة التي تقف وراءها:
أن أفضل ما يمكن أن تقدمه للشاب ليس مساعدة مؤقتة، وإنما مهارة تمكّنه من صناعة مستقبله.
وهنا تلتقي المسؤولية الاجتماعية للقطاع الخاص مع احتياجات المجتمع؛ فالشركات لا ينبغي أن تنعزل عن محيطها، والمجتمع في المقابل يحتاج إلى الاستفادة من خبرات القطاع الخاص وإمكاناته في بناء الإنسان.
فكل مبادرة تعلّم شابًا مهنة، أو تمنحه مهارة، أو تفتح أمامه بابًا للعمل والإنتاج، هي في حقيقتها لبنة في بناء السودان.
شكرًا «زين».. وشكرًا لكل من يستثمر في الإنسان
شكرًا «زين» على هذه المبادرة الجميلة، وشكرًا لشركة دراغون العالمية، ولكل مؤسسة وطنية أو عالمية تختار أن تجعل الإنسان محورًا لمسؤوليتها الاجتماعية.
فالاستثمار في الإنسان قبل المكان، وفي المهارة قبل المساعدة، وفي الشباب قبل المشروعات، هو الاستثمار الذي يصنع أثرًا حقيقيًا ومستدامًا.
والأمل أن تتوسع مثل هذه المبادرات، وأن تتكامل جهود الشركات والمؤسسات والدولة والمجتمع المدني، حتى تصل برامج التدريب إلى أكبر عدد ممكن من الشباب، ولا سيما في القرى والأرياف.
من المدن إلى القرى.. قرى منتجة
السودان لا يحتاج إلى تنمية تتمركز في المدن وحدها.
نحن بحاجة إلى مشروع وطني واسع يجعل من القرية وحدةً للإنتاج والتنمية.
قرى يتعلم فيها الشباب الزراعة الحديثة، والطاقة الشمسية، وصيانة الآليات، والنجارة والحدادة، وتربية الحيوان، وتصنيع المنتجات الزراعية، والتسويق الرقمي، وتتدرب فيها النساء على الصناعات الغذائية والحرف المنزلية وغيرها من الأنشطة التي تتناسب مع البيئة المحلية.
فالقرية التي تنتج غذاءها، وتستثمر مواردها، وتخلق فرص العمل لأبنائها، وتربط إنتاجها بالأسواق، هي قرية تقل فيها البطالة والهجرة والاعتماد على الآخرين.
ومن هنا ننتقل من الدعم إلى التمكين، ومن انتظار الوظيفة إلى صناعة فرصة العمل، ومن الاستهلاك إلى الإنتاج.
التنمية والأمن.. وجهان لمستقبل واحد
ولا يمكن فصل التنمية عن الأمن المجتمعي.
فالشاب الذي يجد التعليم والتدريب والعمل والأمل، تقل أمامه دوافع اليأس والانحراف، وتزداد قدرته على المشاركة الإيجابية في مجتمعه.
ولهذا فإن الشرطة المجتمعية تقوم على الشراكة والوقاية ومعالجة المشكلات قبل تفاقمها، بالتعاون مع الأسرة، والمدرسة، والإدارة الأهلية، والشباب، والقطاع الخاص، ومنظمات المجتمع المدني.
وعندما تتكامل هذه الجهود، تصبح التنمية نفسها جزءًا من منظومة الوقاية والأمن المجتمعي.
السودان يحتاج إلى التمكين لا إلى الانتظار
لقد آن الأوان لأن نعيد النظر في طريقة تفكيرنا في التنمية.
لا نريد مجتمعًا ينتظر الوظيفة الحكومية، ولا شابًا ينتظر المساعدة، ولا قرية تنتظر من يأتي إليها ليحل مشكلاتها.
نريد إنسانًا قادرًا، وقرية منتجة، وشبابًا يصنعون الفرص، ومؤسسات تدعم المبدعين، وقطاعًا خاصًا يستثمر في المهارات، ودولة تهيئ البيئة المناسبة للإنتاج.
إن بناء الإنسان هو الاستثمار الذي لا يضيع.
وإذا أردنا سودانًا آمنًا ومستقرًا وقادرًا على النهوض، فعلينا أن نبدأ من حيث بدأ الوحي:
اقرأ.
ثم:
تعلّم… تدرب… تمكّن… اعمل… أنتج.
فتمكين الإنسان ليس رفاهية، وإنما هو الطريق إلى بناء مجتمع آمن، منتج، متماسك ومستدام.
ولعل أجمل استثمار يمكن أن نقدمه للسودان اليوم هو أن نمنح الإنسان المعرفة والمهارة والثقة والفرصة؛ ليصنع مستقبله بيده، ويسهم في صناعة مستقبل وطنه.
فالنهضة لا تبدأ من الحجر… وإنما تبدأ من الإنسان علما وتدريبا وعقلا وقيما
والله ولي التوفيق

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.