منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

الشرطة المجتمعية وحلّ المشكلات: افهم… استمع… اعدل… وأحسن 💐 *مَعْذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمْ ✍️ : فريق شرطة حقوقي محمود قسم السيد

0

الشرطة المجتمعية وحلّ المشكلات: افهم… استمع… اعدل… وأحسن

💐 *مَعْذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمْ

✍️ : فريق شرطة حقوقي محمود قسم السيد

الشرطة المجتمعية وحلّ المشكلات: افهم… استمع… اعدل… وأحسن
قال تعالى:﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾: [النحل: 90]
فالعدل والإحسان من القيم التي ينبغي أن تحكم العمل الشرطي، خصوصًا في الشرطة المجتمعية التي تقوم على بناء الثقة، وفهم المجتمع، والشراكة معه في حل المشكلات.
تروي قصة متداولة من مدينة هابفيل بولاية جورجيا الأمريكية أن مراهقًا يبلغ من العمر 16 عامًا كان يطرق أبواب المنازل، ويعرض القيام بأعمال في الحدائق مقابل المال. كان يريد كسب رزقه بعمل شريف، ومساعدة أسرته، وتحقيق بعض احتياجاته.
أحد السكان أبلغ الشرطة، ظنًا أن الأمر مريب. وعندما وصل الضابط، لم يتعجل الحكم، بل حاول فهم الموقف والاستماع إلى الشاب.
فاكتشف أنه لم يكن متسللًا ولا مجرمًا، وإنما مراهقًا يسعى إلى العمل الشريف.
وهنا تظهر قاعدة مهمة في العمل الشرطي:
افهم أولًا… استمع إلى جميع الأطراف… ثم اعدل وأحسن.
فقد يرى أحد الأطراف الموقف من زاوية واحدة، بينما تكشف رواية الطرف الآخر جوانب مختلفة. ولذلك فإن العدالة تبدأ بالاستماع، ثم التحقق، ثم اتخاذ القرار المناسب.
وهذا هو أحد أهم أبعاد الشرطة المجتمعية؛ فهي لا تكتفي بالتعامل مع نتائج المشكلة، بل تبحث عن أسبابها، وتسعى إلى حلها قبل أن تتطور إلى سلوك أخطر.
لذلك لا يكفي أن نسأل:
ماذا فعل هذا الشخص؟
بل علينا أن نسأل أيضًا:
لماذا حدث ذلك؟ وما المشكلة التي تقف وراء هذا السلوك؟
فرجل الشرطة المجتمعية الناجح ليس مجرد منفذ للقانون، بل هو مستمع، وملاحظ، ومحلل للمشكلة، وباحث عن الحل العادل والمناسب.
والعدل لا يعني التساهل مع القانون، كما أن الإحسان لا يعني تجاوزه؛ وإنما يعني تطبيق القانون بعدل، واحترام الإنسان، وحسن تقدير الموقف، وحفظ الحقوق.
إن بناء الثقة بين الشرطة والمجتمع لا يتحقق بالشعارات، وإنما بالممارسة:
استماع، وفهم، واحترام، وعدالة، وإحسان، وشراكة، وحل للمشكلات.
فالشرطة المجتمعية ليست شرطة أقل حزمًا، وإنما شرطة أكثر فهمًا للمشكلة، وأكثر دقة في تقدير الموقف، وأكثر قدرة على بناء الثقة.
ومن هنا يمكن اختصار منهجها في أربع كلمات:
افهم… استمع… اعدل… وأحسن.
فالشرطة المجتمعية ليست ابتداعًا ولا مجرد أسلوب إجرائي، وإنما فلسفة تقوم على الرحمة والعدل والحوار، وتحسين جودة الحياة
الاجتماعية، وبناء علاقة راقية وفاعلة بين الشرطة والمجتمع.
الشرطة هي المجتمع، والمجتمع هو الشرطة؛ وكلما اقتربت الشرطة من المجتمع، اقتربت من جذور المشكلة، وأصبحت أقدر على الوقاية من الجريمة وصناعة الأمن.

والله ولي التوفيق

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.