منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

المدير والقائد.. من يدير الحاضر ومن يصنع المستقبل؟ بقلم: ناصر الفاتح الباحث/ فى الاستراتيجية والإدارة

0

المدير والقائد..
من يدير الحاضر ومن يصنع المستقبل؟
بقلم: ناصر الفاتح
الباحث/ فى الاستراتيجية والإدارة

المدخل: خطأ
التعيين القاتل
أكبر كارثة في المنظمات ليست نقص الكفاءات بل سوء توظيف الكفاءات.
نضع أفضل مدير منضبط ليقود تحولاً استراتيجياً فيفشل.ذ ونضع أفضل قائد ملهم ليدير مصنعاً فيفشل. لماذا؟ لأننا لم نفهم الفارق الجوهري بين عقلين مختلفين تماماً.
أولاً: المدير مهندس الحاضر.
المدير هو حارس الاستقرار(Stability Guardian) عقله يفكر بمنطق النظام المغلق.
فلسفته: تقليل الانحراف. كل شيء غير متوقع هو تهديد.
أداته الاستراتيجية الكفاءة التشغيلية (Operational Efficiency) سلسلة القيمة (Value Chain) بطاقة الأداء المتوازن (BSC).
يقيس نجاحه بسؤال هل أنجزنا الخطة بأقل تكلفة وأعلى جودة؟
المدير الممتاز يجعل المنظمة تعمل كالساعة السويسرية. لكنه لا يستطيع أن يصنع ساعة جديدة.
ثانياً: القائد مهندس المستقبل.
القائد هو محرك التغيير (Change Catalyst) عقله يفكر بمنطق النظام المفتوح.
فلسفته: خلق التوتر الإيجابي. كل استقرار طويل هو موت بطيء.
أداته الاستراتيجية: الميزة التنافسية المستدامة (Sustainable Competitive Advantage) إدارة التحول (Change Management).
يقيس نجاحه بسؤال: هل نحن ما زلنا على الطريق الصحيح بعد 5 سنوات؟
القائد الممتاز يجعل الناس تقفز من السفينة القديمة إلى سفينة جديدة لم تكتمل بعد. فقط لأنه أقنعهم أن المستقبل هناك.
ثالثاً: لحظة الحقيقة متى نحتاج من؟
المعادلة الاستراتيجية الحاكمة هي:
في بيئة مستقرة (Stable Environment) نحتاج 80% إدارة و 20% قيادة. لأن التحدي هو الانضباط.
في بيئة مضطربة (Volatile Environment – VUCA) نحتاج 80% قيادة و 20% إدارة. لأن التحدي هو البقاء.
ومعضلة السودان والمنطقة اليوم أننا نعيش في بيئة BANI (هشة قلقة (غير مفهومة) ونحاول إدارتها بعقلية إدارية مستقرة. والنتيجة هي الفشل الحتمي.
الخلاصة: التكامل لا الاختيار.
المنظمة العبقرية لا تفاضل. هي تبني هيكلاً ثنائياً (Dual Structure)
١- نظام إداري (Managerial System) يدير الحاضر بصرامة.
٢- نظام قيادي (Leadership System) يخترق المستقبل بجرأة.
والقائد الاستراتيجي الحقيقي هو البرمائي الذي يمتلك البراعة السياقية (Contextual Ambidexterity) يعرف متى يلبس قبعة المدير ليقول (التزموا بالخطة) ومتى يلبس قبعة القائد ليقول (انسوا الخطة، العالم تغير)
الإدارة تضمن لك ألا تموت اليوم. والقيادة تضمن لك ألا تموت غداً.
ومن يملك واحدة دون الأخرى.. هو ميت في الحالتين فقط توقيت إعلان الوفاة يختلف.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.