منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

وقل اعملوا د/ عبدالله جماع دولار التكنوقراط..حين تكشف السوق عورة الشهادات!!

0

وقل اعملوا
د/ عبدالله جماع
دولار التكنوقراط..حين تكشف السوق عورة الشهادات!!

ظننا ان ازمة السودان ازمة شهادات. فبحثنا عن الحل في ارفف الجامعات. فملانا الحكومة ( تكنوقراط)، من حملة الدكتوراة ومافوقها، من ارقي جامعات العالم، حيث ظننا ، وان بعض الظن اثم. ان الدولار سيهاب القابهم ومسمياتهم العلمية تلك وفورا سينخفض. فاذا به( يضحك ) منا، ويواصل في صعوده الجنوني ، لانه لايدار في القاعات المكيفة ، بل يدار في الازقة والاسواق علي يد اناس شبه امييين، لكنهم خبراء في لغة السوق . وهنا يبرز السؤال المر: هل الادارة شهادات؟.
اولا: وهم ان الشهادة هي الادارة. فكثير من هؤلاء ( التنكوقراط) قد قضي عمره كله من الابتدائي وحتي ما فوق الدكتوراة ، بين الكتب والبحوث والسمنارات والسبورة. لم ( يقد) يوما فريقا في ميدان، ولم يتخذ قرارا تحت ( الضغط) ولم يجرب مرارة الخسارة والربح في السوق او العمل التنفيذي المرتبط بالجمهور. نعم هو خبير ومتميز وبارع في تخصصه الضيق، ولكنه صفر في فن القيادة. فالقيادة ليس ان تعرف ماهو التضخم في الكتب ، وانما ان تعرف كيف توقف جنونه في سوق امدرمان او تمبول او في غبيش في تمام الساعة التاسعة صباحا. وهذا ما لا تدرسه الجامعات.
ثانيا: التاريخ لايكذب . حين اراد نميري رحمه الله ان يبني السودان الحديث. حيث استجلب 24 استاذا جامعيا واكثر، فدفع بهم جميعا الي كراسي الوزارة . فكانت الحكومة كلها عقول اكاديمية تلمع. والنتيجة؟ فشل ذريع وصفر كبير، حتي قيل ان البلد يدار بعقول تحفظ النظريات، و لكنها لا تحفظ نبض الشارع. نعيد اليوم نفس التجربة بحذافيرها، ولكنها في ظل حرب ضرورس تقودها البلاد، من ضمن ادواتها دولار العمالة. ومع ذلك ننتظر معجزة، والمعجزة لن تأت، لاننا وضعنا الشخص المناسب في المكان الخطأ. حيث وضعنا العالم مكان الاداري والتفيذي.
ثالثا: دولار تكنوقراط اليوم، هو الكاشف الحقيقي لعورة الشهادة. فكيف يعقل ان حكومة مليئة بالخبراء عاجزة عن ضبط سعر عملة يديرها اناس لم يدخلوا جامعة؟ تحركهم فقط مصالحهم الذاتية حتي لو ارتهنت بالعمالة والوقوف مع اعداء الوطن. الجواب بسيط لان ادارة الدولار لا تحتاج الي معادلة اقتصادية معقدة ، بقدر ماتحتاج الي خبرة ميدان، وقبضة امنية وقرار شجاع، وفهم لنفسية المواطن والتاجر والمضارب الخائن وعديم الضمير. فهؤلاء هم الذين نسميهم بشبه الامييين. حيث لا يهمهم تدمير وطن بكامله ، لكي يكسبوا هم فقط. طالما يملكون كل ادوات الخيانة والعمالة والانانية. بينما يملك( تكنوقراطنا) الشهادات فقط. ولقد كشف فعلا الدولار عورة مقولة ان الشهادة هي كل شئ. طبعا اكيد لسنا ضد العلم، وحاشانا ان نكون . لان العلم نور. لكننا ضد وهم ان الشهادة وحدها تبني الدول. الادارة الحقيقية هي توليفة : علم، تجربة ، شجاعة ، وحكمة . والحكمة ضالة المؤمن، اني وجدها فهو احق بها. وقد تجدها عند بروفيسور ، وقد تجدها عند تاجر في السوق ، وقد تجدها عند سائق لوري ادري بطرق السودان من وزير الطرق، او تجدها عند راعي الغنم. فأن اردنا ان ننقذ هذا الوطن الجريح ، فعلينا ان نبحث عن الحكماء الشجعان ، لا عن حملة الشهادات فقط. ان نبحث عن من يعرف كيف يقود ، لا فقط من يعرف كيف يكتب تقريرا. فالدولار لا يخاف من شهاداتك ، وانما يخاف من قراراتك. كما عدوك في الميدان لا يخشي عدتك وعتادك، وانما يخشي تخطيطك وتكتيكاتك. لذا نجد اليوم جنودنا في الميدان ما شاء الله تبارك الله. بينما تكنوقراطنا قد صرعهم الدولار. عليه فأن الذي لم يقد زملاء فصل دراسته( كألفة) طيلة فترة دراسته. لن يستطيع قيادة دولة او وزارة. ولو حصل علي كل الشهادات. فكفاية عري شهادات .. حان الوقت ان نلبس البلد ، ( قرارا لا شهادة). فهل هذا مستحيل رغم ظروف الحرب؟
0912164905
Jamma1900@hotmail.com

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.