سيرة فنان إبراهيم الصلحي : مؤسس الحركة الحداثوية الأفريقية ..! ============ توفيق جعفر
سيرة فنان
توفيق جعفر
إبراهيم الصلحي :
مؤسس الحركة الحداثوية الأفريقية ..!

ولد إبراهيم الصلحي في العام 1939م ..وهو واحد من مؤسسي مدرسة الخرطوم في الفن التشكيلي، وأستندت رؤيته في التشكيل والجمال على الآتي :
البحث عن هوية بصرية جديدة تجمع بين أقصي ما وصلت إليه الحداثة الفنية البصرية في العالم، والرمزية ا في التراث السوداني الأفريقي، أو هي بمعني آخر دمج الهوية العربية الإسلامية مع التراث الإفريقي الزنجي، لصالح هوية جغرافية سودانية هي مزيج ذلك ..
ترتكز علي ثلاثة مرتكزات :
* تحويل الحرف العربي إلي أدأة بصرية وعنصر تجريدي بؤري، حيث يفكك الحرف ويمد ليتحول إلي أشكال هندسية، ووجوه ونباتات ..الخ
* دون الإلتزام بقواعد الخط وأصوله ..
* دمج الموتيفات الرمزية الأفريقية في المشروع الجمالي العربي، وإعتماد الصوفية كمنهج ثقافي فعال، مع التجريدية الفنية الغربية الحديثة. .!
* النمو العضوي للوحة : وهو منهج فني فردي إعتمده الصلحي كأسلوب شخصي( أثناء فترة إعتقاله) حيث يخلق من القصاصات الورقية الصغيرة لوحة كبيرة مكتملة الجمال والرؤية ..!
كيف ينجز الصلحي لوحاته فنيا؟
يعتمد علي درجات مستوحاة من البيئة المحلية ( كألوان التراب والظلال وتدرجات الحبر الأسود والأبيض) للتركيز علي الروحانية، والعمق التعبيري) ..
يعبر عن المظالم والبيئة الإفريقية بلون داكن مستصحبا الرمزية الصوفية كمعالجات فنية في اللوحة بدلالات الرؤية الكلية لمدرسة الخرطوم ..
كيف أثرت الصوفية في رؤيته الجمالية…؟
أولا نشأ الصلحي الفنان في حي العباسية، وهو حي أمدرماني مشبع بالبيئة الصوفية حيث القباب والمآذن ، وتجلي هذا الأثر في عدة جهات حيث :
* يري أن اللوحة فضاء للصعود التعبدي ، وهو نوع من التجلي الروحي المستمر ..!
يتجلي البعد الروحي في لوحته ( الصوت الأخير) والتي أستلهم عنوانها من فكرة لحظات الموت، والإنتقال الروحي للعالم الآخر ، وملأها بالرموز والأهلة والحروف المفككة ..الخ
تفكيك الحرف تفكيكا حداثيا ، بإعتباره يحمل طاقة قصوي، والحرف عند الصلحي يتأمل ولا يقرأ ، بإعتبار ما به من طاقة روحية وكونية ..
هل أعرب الصلحي عن البيئة السودانية في أعماله ..؟!
بعد عودته من مهجره الغربي، وجد الصلحي أن معالجاته الفنية ذات الطابع الغربي، لا تعبر عن مشروعه الجمالي فعاد يمازج الفن في البيئة السودانية المحلية ذات الجمال المخصوص ..!
وأصبح ذات الجمال السوداني كمصدر ملهم له ..
* شجرة الحراز كرمزية للإنسان السوداني، وهذه الشجرة لها خصائص فريدة،إذ تخضر وتزدهر في فصل الجفاف، بينما تحارب الخريف تماما ، فتيبس وتجف في فصل المطر ..!
وهي رمزية لصلابة وعناد السوداني، وقوة تحمله، وقدرته علي المجابهة..!
إستمد الصلحي ألوانه من بيئة الأرض السودانية، فأخذ اللون الأسود، والبني والأصفر والأحمر، والأبيض بالضرورة، فلا تخلو لوحة من لوحاته من هذا التجريد ..!
