منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

مَعْذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمْ التقشف لا يعني ظلم الضعفاء ================= ✍️ : فريق شرطة حقوقي محمود قسم السيد محمود

0

مَعْذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمْ

✍️ : فريق شرطة حقوقي محمود قسم السيد محمود
التقشف لا يعني ظلم الضعفاء

سعادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان
رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للقوات المسلحة
المنصور باذن الله تعالى
ما تحقق في معركة الكرامة العظيمة من صمود وانتصارات متتالية، أدهش الأعداء قبل الأصدقاء والأشقاء، وأثبت أن رجال السودان في ميادين القتال يواجهون الموت بكل جسارة وشجاعة، دفاعًا عن الوطن وترابه وكرامة شعبه؛ شجاعة يصعب أن نجد لها مثيلًا.
وهذا الإنجاز العظيم يحتاج إلى أن تواكبه معركة أخرى في الداخل: معركة الاقتصاد والانضباط ومحاربة الفساد.
فليس من العدل أن يواجه الرجال الموت في الميدان بكل هذه الشجاعة، بينما يضيق بعض المفسدين على العباد، ويستغل آخرون ظروف الحرب للعبث بالعملة والذهب والأسواق والمال العام، وتحقيق مكاسب خاصة على حساب معاناة المواطنين.
وهنا تبرز مسؤولية الدولة في الحسم بالقانون، وتجفيف منابع الفساد، وإغلاق أبواب الهدر، وحماية المال العام. قال الله تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ۚ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾:[النساء : 58]
نحن في حرب غير مسبوقة، ولذلك نحتاج إلى تقشف حقيقي ومدروس، يبدأ من أبواب الإنفاق غير الضروري، ولا يُحمَّل لأصحاب الدخول المحدودة.
أوقفوا الحوافز والمخصصات الباهظة غير الضرورية، وراجعوا العطاءات الحكومية، واضبطوا السفر الخارجي الذي لا يحقق عائدًا واضحًا للدولة، وأعيدوا تقييم السفارات والبعثات التي لا تمثل أولوية أو مصلحة وطنية واضحة.
لكن، في المقابل، أنصفوا المعلم؛ فلا يعقل أن يتحمل المعلم والموظف البسيط وحدهما أعباء الحرب، بينما تستمر أوجه الإنفاق غير الضروري.
إن التقشف المطلوب ليس تقشفًا على الفقراء والضعفاء، وإنما ترشيد للإنفاق، وعدالة في توزيع الأعباء، وحسم للفساد، وترتيب للأولويات وفق ضرورات الحرب.
فالرجال الذين يبذلون أرواحهم في ميادين القتال دفاعًا عن السودان، يستحقون أن يجدوا خلفهم دولةً منضبطة، ومالًا عامًا مصونًا، واقتصادًا محميًا، ومواطنًا محفوظ الكرامة.
احسموا معركة الفساد كما تُحسم معارك الميدان؛ فالكرامة التي تُصان في الخنادق يجب أن تُصان كذلك في الأسواق ومؤسسات الدولة.
إنها مرحلة لا تحتمل الهدر، ولا المجاملات، ولا التراخي… إنها مرحلة دولة. ادعموا الفقراء والمساكين وذوي الحاجات ياتيكم النصر انما ترحمون وتنصرون بفقرائكم.

والله ولي التوفيق

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.