وبرغم التوقع … عبد المعز حسين مكابرابي مراكز الدراسات والبحوث و الإسناد المعرفي للاستراتيجية الوطنية..( فك الإرتباط.. وجدار العزلة
وبرغم التوقع … عبد المعز حسين مكابرابي
مراكز الدراسات والبحوث و الإسناد المعرفي للاستراتيجية الوطنية..( فك الإرتباط.. وجدار العزلة )..!؟
عندما نلج في خضم الفكر الإستراتيجي كأننا نريد عبور البعير عبر فئ السقاء كأصعب نماذج للتفكيك النقدي الملتزم والمتوازن بين جدلية التوصيف الموضوعي لحالتنا الوطنية والتوظيف العلمي للتفكير المنتج والنافع لأمتنا السودانية بدوافع وطنية قحة لا مواربة فيها خاصة الكتابات في الشأن المعرفي الإستراتيجي يتجلي لنا أن الدولة هي مرتكز أساسي في خارطة بناء الإستراتيجة فهي كيان حيوي جيوسياسي في محموله الهوياتي و الأثني والعلمي والثقافي والمجتمعي والإقتصادي والأمني والمعلوماتي يقودها المصير البشري والوجودي المشترك وذات إرث حضاري في جذورها التاريخية قوامها إمتلاك القوي الإستراتيحية لحماية أمن القومي وإستشراف مستقبلها المأمول التي تستند علي المعرفة العلمية الموثوقة وتأتي أهمية الإسناد المعرفي كمرجع وعقل إستراتيجي يعمل علي هندسة القرار الوطني وتعتبر مراكز الدراسات والبحوث أحد مظاهر السيادة الحضارية للأمم فهي من روافع النهوض والتقدم للدول فهي ليست مجرد لافتات للبرستيج أو بريق لترف الفكري أو قاعات للكتابة والإستغراق البحثي بل هي العقل الاستراتيجي للدولة تنقسم مهامها إلى أربع مستويات -أولاً: المهام الفكرية والمعرفية (صناعة المفهوم الوطني) تحويل “الوطن” من شعار عاطفي إلى مفهوم استراتيجي الأمن القومي، المصلحة العليا، الهوية.-(التفكيك النقدي ) نموذج ما فيتفكيك الخطاب الدعائي وكشف الفجوة بين الشعار والممارسة. هذا هو دور المركز يحمي الرأي العام من “غرفة الصدى”.(الاستشراف المستقبلي )لا يدرس الماضي فقط، بل يبني سيناريوهات: ماذا لو سقطت الدولة؟ ماذا لو استمرت الحرب؟ ماذا لو تغيرت التحالفات؟
ثانياً: المهام السياسية والسيادية (الدولة)
وتقديم البدائل لصانع القرار لا يقول للحاكم ماذا يفعل، بل يعطيه ثلاثة سيناريوهات بكلفة كل سيناريو. (نموذج: بدائل التمويل الإسلامي للمشروعات الوطنية).
وتقييم المخاطر الاستراتيجية برصد التدخلات الخارجية، الفتن الطائفية، تفكك النسيج الاجتماعي، ونزيف العقول.
(صيانة الذاكرة الوطنية) توثيق تجارب الدولة – حتى لا نكرر الأخطاء. ثالثاً: المهام المجتمعية (الشعب)ببناء الوعي الاستراتيجي للمواطن وتحويل المواطن من متلقي للشائعة إلى محلل حصيف.
وهي كذلك تعتبرجسر بين النخبة والعامةبتبسيط القضايا المعقدة (مثل الصراع الدولي) بلغة يفهمها الشارع.وكذلك تدريب الكوادر:تخريج جيل جديد من الباحثين والمحللين. رابعاً: الأهداف النهائية الكبرى والهدف ليس البحث عن البحث، بل هو:هدف أمني حماية الدولة من الانهيار.
وهدف سيادي حماية القرار الوطني من الارتهان للخارج.وهدف تنموي ربط الاقتصاد بالسياسة (مثل الصكوك والتمويل الإسلامي).وهدف أخلاقي بحماية الحقيقة من التوظيف – وهنا يأتي شعارك”طريق الحق لا يسلكه إلا الصادقون”.
فمركز الدراسات الناجح هو الذي يجمع بين ثلاثية فكر سياسي أصيل زائد اقتصاد إسلامي عملي زائدنقد موضوعي لا يبيع الخصومة.زائد أصالة المعرفة موثوقية المنهج العلمي بالموضوعية والمنطق والحيادية ليشكل بمخرجات الجهود الفكرية سندٱ معرفيٱ في دائرة البناء الإستراتيجي للدولة والتي تريد أن تأسس لمستقبلها وفق معايير علمية منهجية لإمتلاك القوة العلمية المطلوبة لتأمين مصالحها الإستراتجية في ظل واقع دولي لإبقاء فيه للضعفاء وقاصري الرؤية المعرفية والعلمية وأصحب العقل العاطفي والسؤال المحوري في راهن السودان بمعطيات الأزمة يدعو لأولوية إعادة مأسسة مراكز الدراسات الإستراحية والبحوث العلمية بعد التدمير الممنهج لمؤسسات المعرفة والتخريب المقصود يدل علي إستهداف دوائرة التفكير المعرفي المعنية بالإسناد للإستراتيجية الوطنية حتي تستطيع مراكز الدراسات والبحوث إستعادة قدراتها ودورها المحوري الهام للبلاد في سبيل الإنطلاق لأفاق النهضة الشاملة كهدف إستراتيجي نهائي ..!؟
