خبر وتحليل | عمار العركي ================ اليوم الخامس للحرب الإثيوبية .. “عفـر” تدخل قلب المعركة و “ولـديّـا” على خط النار و “إريـتريـا” ترد
خبر وتحليل | عمار العركي
اليوم الخامس للحرب الإثيوبية ..
“عفـر” تدخل قلب المعركة و “ولـديّـا” على خط النار و “إريـتريـا” ترد

دخلت الحرب الإثيوبية يومها الخامس، والذى شهد اتساع رقعة القتال بين تيغراي وأمهرا وعفر، وتغير المشهد الميداني من محور إلى آخر، وسط هجمات مضادة وتبدل في السيطرة على مواقع مهمة.
في تيغراي، أعلنت القيادة المركزية لقوات دفاع تيغراي صد هجمات القوات الفيدرالية والسيطرة على مواقع جديدة، كما أعلنت أسر العقيد مِلِس أَشاغري، قائد الفرقة 61 التابعة للفيلق 803 ضمن الفرقة 13.
عفر، تتقدم إلى واجهة المشهد. فقد سيطرت قوات تيغراي على ثلاث بلدات في الإقليم العفري ، بعد توغلها في منطقتين إداريتين، بالتزامن مع استمرار القتال في محاور أخرى. وأهمية “عفر” تكمن فى كونها تمثل الطريق الرئيسي للتجارة والنقل بين إثيوبيا وجيبوتي، ومنها إلى البحر الأحمر كمنفذ بحري وحيد، وأحد أهم شرايين الاقتصاد والتجارة الإثيوبيين.
في “أمهرة”، استعاد الجيش الفيدرالي ، أكثر من 12 منطقة كانت قوات تيغراي وحلفاؤها قد سيطروا عليها في بداية القتال، بينما تستمر المواجهات في شمال ” وولو ومحيط وولديّا”، وتمتد إلى مناطق قريبة من “لاليبيلا”. مما يؤكد أن القتال لم يعد محصوراً في حدود “تيغراي”.
وفي استعادة الجيش لتلك المواقع،دلالة علي أن التقدم ليس حصرا علي التقراي وحلفاؤها وهكذا تتجه الحرب إلى معركة متعددة الجبهات، يصعب اختزالها في جبهة واحدة أو مسار واحد.
في أديس أبابا، فرضت السلطات حظراً على الدراجات النارية، مع استثناء دراجات الشرطة وبعض الفئات المحددة. والتبرير الرسمي يتعلق بالسرقات والمخالفات المرورية لكن التقارير التي ربطت القرار بمخططات لاغتيال قيادات عسكرية وأمنية لم تثبت.
في سياق متصل، يتواصل التعاون الأمني والعسكري بين أديس أبابا وواشنطن بالتزامن مع الحرب في الشمال. فقد اختُتمت في أديس أبابا دورة أمريكية حول «الاستجابات المدنية والعسكرية للإرهاب»، بمشاركة قوات الدفاع والشرطة الفيدرالية وأجهزة الأمن والمخابرات الإثيوبية، وبحضور الملحق العسكري الأمريكي، ولا تثبت الدورة وجود دعم أمريكي للعمليات الجارية في تيغراي، لكنها تؤكد استمرار قنوات التعاون الأمني والعسكري بين الطرفين في هذه المرحلة الحساسة.
في تيغراي، يزداد القلق المدني مع تخزين السكان للغذاء وسحب الأموال تحسباً لاستمرار الحرب وعودة الحصار، بالتزامن مع انقطاع الاتصالات والإنترنت. . كما تأثرت حركة الطيران مع تعليق رحلات إلى عدد من مطارات شمال البلاد.
اريتريا ظهرت في المشهد بنفي اتهام رئيس أركان الجيش الإثيوبي، المشير برهانو جولا، بتمويلها ودعمها للمسلحين بهدف إضعاف إثيوبيا، وفي المقابل، قال حبيب محمد عثمان، المستشار الإعلامي للسفارة الإريترية بالقاهرة، إن المطالب الإثيوبية المتعلقة بميناء عصب تمثل، من وجهة نظر إريتريا، تهديداً لسيادتها وإعلاناً لموقف عدائي لا يساعد على الاستقرار. كما حذر من أن تفكك إثيوبيا ستكون له تداعيات واسعة على الإقليم والعالم. وتأتي هذه التصريحات في وقت تتصاعد فيه المواجهات في تيغراي وعفر وأمهرا، لتضع العلاقة بين أديس أبابا وأسمرا في قلب الحسابات الإقليمية للحرب.
تحالف القوى الإثيوبية السبع عاملاً أساسياً في المشهد، بعدما نقل المواجهة إلى مستوى متعدد الجبهات. ويضم التحالف قوى من تيغراي وأمهرا وأوروميا وعفر وبني شنقول-قمز وغيرها، وقد أعلن هدفه مواجهة حكومة آبي أحمد. لكن التحدي الحقيقي في مدى قدرته على تحويل هذا التحالف السياسي والعسكري إلى عمل منسق ومؤثر على الأرض
خلاصة المشهد:
اليوم الخامس يكشف اتساع الحرب أكثر من احتواءها وحسمها. من تيغراي إلى عفر وأمهرا، تتشكل جبهة متعددة المحاور، بينما تبرز عفر باعتبارها نقطة عسكرية وتجارية حساسة على طريق إثيوبيا إلى جيبوتي والبحر الأحمر.
في خلفية المشهد ، يتواصل التعاون الأمني بين واشنطن وأديس أبابا، ويتصاعد التوتر مع إريتريا، بينما يختبر تحالف القوى السبع قدرته على فتح جبهات متزامنة. هكذا تذهب الحرب الإثيوبية الي مرحلة أكثر تعقيداً، تتداخل فيها الجبهة الداخلية مع حسابات الخارج والقرن الإفريقي والبحر الأحمر.
