منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي
آخر الأخبار
منال الأمين الفادني تكتب: عامان على رحيل زوجها شهيدا باذنه تعالي وما زال الفقد موجعاً وبرغم التوقع .. عبد المعز حسين مكابرابي الإعلام السوداني ..من دائرة الرد إلي منصة المبادرة (إطار ال... من نيويورك إلى الخرطوم... ماذا تكشف أزمة تأشيرة البرهان؟ د. ميمونة سعيد ابورقاب باحثة استراتيجية وكا... ما يجري في المسجد الأقصى والقدس الشريف خطير : و​لقد صحا العالم ومايزال العرب والمسلمون في غفوتهم ! ... وجه الحقيقة د. إبراهيم شقلاوي ================ الجامعة.. أزمة اختيار أم أزمة دولة؟ البعد_الاخر د. مصعب بريــر القضارف تحرق "الموت الصامت": درعٌ استباقي يغلق أبواب الكارثة ..! سنا الحقيقة عندما تكون الكرامة الوطنية حاضرة… يصبح الصمت موقفاً والانسحاب رسالة. د/ أميرة كمال مصطفى ألسنة وأقلام* *يوميات عائد إلي الخرطوم* *الحلقة الثالثة - العودة إلى سنار (٣)* *د. بابكر إسماعيل* وقل اعملوا د/ عبد الله جماع ================= متى نتعلم من الأيام؟ خبر و تحليل | عمار العركي ================= اليوم السادس للحرب الإثيوبية: اتساع الجبهات.. ضرب العمق...

ما يجري في المسجد الأقصى والقدس الشريف خطير : و​لقد صحا العالم ومايزال العرب والمسلمون في غفوتهم ! ============== ​✍️ السفير/ رشاد فراج الطيب

رشاد
0

ما يجري في المسجد الأقصى والقدس الشريف خطير :
و​لقد صحا العالم ومايزال العرب والمسلمون في غفوتهم !
​✍️ السفير/ رشاد فراج الطيب


​ما يجري اليوم في المسجد الأقصى والقدس الشريف ليس مجرد اقتحامات عابرة ، ولا طقوساً دينية يؤديها مستوطنون متطرفون في مكان مقدس ؛ وإنما هو جزء من مشروع سياسي وعقائدي متكامل يستهدف تغيير هوية القدس ، وفرض واقع جديد على المسجد الأقصى ، وصولاً إلى إعادة تعريف المكان ومكانته وحدوده ووظيفته في الوعي العربي والإسلامي .
​لقد شهد المسجد الأقصى خلال الأسابيع الأخيرة اقتحامات متكررة ، شارك فيها مستوطنون بأعداد كبيرة ، تحت حماية الشرطة الإسرائيلية ، ومارس بعضهم طقوساً دينية يهودية داخل ساحاته ، في انتهاك متواصل وممنهج للوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد ، وقد تجاوز عدد الاقتحامات في أغسطس وحده خمسة آلاف اقتحام وفق بيانات محافظة القدس ، فيما شهد سبتمبر اقتحامات أخرى شارك فيها مئات من قطعان المستوطنين .
​لكن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح : ماذا يعني اقتحام بني صهيون للمسجد الأقصى ؟
يعني ، في أبسط دلالاته ، أن المشروع الصهيوني لم يعد يكتفي باحتلال الأرض وتهجير أهلها ، وإنما يتقدم نحو السيطرة على المقدسات وإعادة صياغة هوية المكان .
فالقدس بالنسبة للصهيونية الدينية ليست مجرد مدينة ، والأقصى ليس مجرد مسجد ؛ وإنما هو مركز لصراع على التاريخ والهوية والسيادة والرواية الحضارية .
​وهنا تكمن خطورة ما يحدث .
فأمة المسلمين يبلغ عددها أكثر من ملياري مسلم ، يشكلون نحو ربع سكان البشرية ، ومع ذلك يعجزون بشعوبهم ودولهم وزعاماتهم وجيوشهم ومواردهم عن الدفاع عن مقدساتهم ، وفي مقدمتها حرم المسجد الأقصى الشريف !
لماذا تعجز أمة الإسلام عن مواجهة المشروع اليميني الصهيوني بشقيه المسيحي الإنجيلي واليهودي الليكودي ؟
​إن المسألة لا تكمن في نقص في العدد أو الموارد .
فالأمة الإسلامية تمتلك من الموارد البشرية والاقتصادية والجغرافية والجيواستراتيجية ما يجعلها قوة دولية كبرى لو امتلكت الإرادة السياسية والرغبة والحمية ، ونسقت مواقف دولها ، وحولت ثقلها الديموغرافي والاقتصادي إلى قوة تأثير حقيقية .
لكنها تبلغ حداً بعيداً من العجز غير المبرر ، وتغيب في وقت أفاق فيه العالم وحضر .
​أفاق العالم ولم يفق المسلمون لرؤية ما يجري .
صحا العالم من وقع وهول جرائم الحرب والدمار والقتل والتجويع التي يشهدها الفلسطينيون ، وأصبحت مشاهد غزة حاضرة في ضمير شعوب لم تكن ، إلى وقت قريب ، ترى القضية الفلسطينية إلا من خلال الرواية الإسرائيلية .
​وصحا العالم من هول مشاهد الإبادة والحصار والقتل والتجويع والتهويد والغطرسة والعنصرية ، بينما بقي جزء كبير من العالم العربي والإسلامي أسير البيانات التقليدية والإدانات البروتوكولية والمواقف العاجزة والمنبطحة .
صحا العالم ، وأقبل زرافات ووحدانا ، في الشوارع والجامعات والميادين ، يشهد علي بشاعة ما يجري ويطالب بوقف الحرب ومحاسبة المسؤولين عنها دون ان يخشي علي نفسه من عواقب مخالفة قوانين معاداة السامية .
​وصحت دول غربية طالما ساندت ميلاد إسرائيل ووجودها وافعالها الغاشمة ، فسارعت دول منها إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية تحت ضغط سياسي وشعبي متزايد ، في تحول عكس اتساع الفجوة بين الموقف الرسمي السابق والمزاج الشعبي العالمي .
​فقد اعترفت بريطانيا وكندا وأستراليا وفرنسا والمانيا واسبانيا وغيرها بالدولة الفلسطينية في 2025م ، في سياق ارتبط بصورة مباشرة بتفاقم الكارثة الإنسانية في غزة .
​وصحت الشعوب في أمريكا وأوروبا ، وخرجت إلى الشوارع تندد بالمجازر في غزة وبيروت ، وتطالب حكوماتها بمراجعة سياساتها تجاه إسرائيل .
​وصحا قادة العالم وهم يتبارون في التعبير عن مواقفهم أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الأخيرة ، بل ان بعض الدول الغربية مثل بريطانيا واسبانيا وهولندا بلغت مرحلة توقيع عقوبات اقتصادية علي المستوطنين في الكيان المغتصب ووصفتهم بالارهابيين !
وردت إسرائيل علي ذلك باستدعاء وطرد دبلوماسيين غربيين وهو تطور دراماتيكي مهم .
بينما ظل العرب
والمسلمون عاجزين عن تبني استراتيجية سياسية ودبلوماسية واقتصادية مؤثرة في مواجهة جرائم إسرائيل !
​وفي مشهد الجمعية العامة الأخيرة ، انسحبت وفود عديدة أثناء خطاب نتنياهو ، بينما بقي آخرون في القاعة ومنهم عرب ؛ بعضهم صفق ، وبعضهم غادر احتجاجاً او خجلا من التصوير .
وقد نقلت تقارير صحفية مشهد الانسحابات والاحتجاجات الواسعة التي أحاطت بخطابه .
​أما نتنياهو المجرم ، المطلوب بموجب مذكرة توقيف صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية ، فقد جاء إلى نيويورك من الباب الخلفي وألقى خطابه متحدياً منتقديه الكثر من الشرق والغرب ، في وقت كان يواجه فيه أيضاً تهديداً سياسياً وإعلامياً بالاعتقال من عمدة نيويورك المسلم زهران ممداني !
وقد خرج من نيويورك علي عجل كسيرا ذليلا الي عاصمة عربية إسلامية ليجد فيها المواساة والسلوي قبل أن يعود الي مضجعه !
​وهنا تصبح القضية أكبر من نتنياهو ، وأكبر من حكومة إسرائيل .
إنها قضية أمة فقدت القدرة والرغبة على استخدام عناصر قوتها .
​فالأقصى لا يحتاج إلى بيانات جديدة ، وإنما يحتاج إلى إرادة سياسية تحميه .
والقدس لا تحتاج إلى خطب موسمية ، وإنما تحتاج إلى استراتيجية عربية وإسلامية تجعل المساس بوضعها ومقدساتها قضية دولية وخطيرة لا يستطيع الاحتلال تمريرها بالأمر الواقع .
إن الصمت العربي والإسلامي أمام ما يجري لا ينبغي أن يتحول إلى قدر دائم .
​وإذا كان العالم قد صحا ، فإن الواجب على العرب والمسلمين أن يصحوا أيضاً ؛ لا بالشعارات وحدها ، ولا بالغضب العاطفي المؤقت ، وإنما ببناء موقف جماعي وحلف يستثمر القوة الاقتصادية والسياسية والدبلوماسية والشعبية للأمة في الدفاع عن القدس والأقصى وحقوق الشعب الفلسطيني والشعوب المسلمة .
​فالمسجد الأقصى ليس قضية الفلسطينيين وحدهم ولكنها قضية داخلية وعقدية لكل بلد مسلم .
كما أن القدس ليست شأناً محلياً .
إنها قضية إنسانية عالمية وحقوقية وسياسية ترتبط بميراث حضاري وإنساني اسلامي ومسيحي يتجاوز حدود فلسطين .
​والسؤال الذي سيبقى معلقاً في أعناق هذه الأمة ليس : ماذا فعل الصهاينة بالأقصى ؟
بل : ماذا فعلنا نحن والأقصى يُقتحم أمام أعيننا ؟ والعدوان قد بلغ أشده من العلو والاستكبار ليشمل رقعة واسعة من بلداننا العربية والإسلامية ابتداء من فلسطين ولبنان واليمن والسودان وليس انتهاء بايران !
ذلك هو السؤال الذي سيكتبه التاريخ ، ولن تجيب عنه البيانات ولا الخطب ، وإنما المواقف وعلي قدر أهل العزم تأتي العزائم

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.