ألسنة وأقلام* *وفاء .. البشير* *بابكر إسماعيل*
*ألسنة وأقلام*
*وفاء .. البشير*
*بابكر إسماعيل*
علي بن الجهم شاعر بدوي قح .. عندما قدم من البادية إلى بغداد لتوّه مدح الخليفة المتوكل قائلاً في قصيدة مطلعها:
أنت كالكلب في حفاظك للود
وكالتيس في قراعك للخطوب
ثم ما لبث غير كثير حين استقر به المقام ببغداد الباذخة في ذلك الزمان وذاق لذاذاتها فتغير شعره إلى نحو قوله:
عيون المها بين الرصافة والجسر
قد جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري
والشاهد عندنا أنّ الكلب حيوان وفيٌّ ..
ويبدو أنّ الكلب يكتسب هذه الصفة عندما يتقدم به العمر لأننا وجدنا أنّ أولاد الكلب والجِراءَ غير أوفياء ..
تناهى إلى أسماعنا خبرٌ مفاده أن المشير عمر حسن أحمد البشير رئيس السودان السابق قد ألمّت به وعكة صحية ألزمته الفراش واستدعت علاجه في الخارج. كما سمعنا قبلها أن تميم الخير وأمير قطر الخير قد طلب من قيادة دولتنا أن يسمحوا للبشير بالسفر إلى قطر للإقامة بها والعلاج عقب تغيير ديسمبر
فالقادة العرب يعلمون أنّ عمر البشير هو بطل من أبطال العروبة وقد ناصر قضية فلسطين ووقف مع كل مظلوم .. وأهل قطر وعرب الخليج أهل نجدة ومروءة إلا “الشاذّ” (والشاذّ لا حكم له) وكل قادة الدول العربية يعلمون فضل البشير وشجاعته ومروءته ونجدته وكذا كثير من رؤساء الدول الإفريقية يعرفون كذلك معدن رئيسنا البشير النفيس. ونشهد للبشير بأنه تصدّى منفرداً للصلف الأمريكي والصهيوني وصمد السودان في وجه العقوبات الأمريكية والأوروبية لما يزيد عن العشرين عاماً ..
(وقد صمت الآخرون وطأطأوا رؤسهم وبذلوا التريليونات معطلات بغير بِغِمٍّ ولا كلام) ..
والبشير هو الرئيس الأوحد على ظهر الأرض الذي جهر عالياً بمقولة سارت بها الركبان حين قال:
“أمريكا تحت جزمتي – “أي حذائي”
وباللغة العربية الفصحي تعني أنّ أمريكا تحت شسع نعل البشير.
قاطع السودان في عهد البشير دويلة إسرائيل ولم ينشيء معها علاقة لا في السر ولا في العلن ..
وكان الجواز السوداني في عهده الزاهي لا يسمح لحامليه بالسفر إلى دويلة الكيان الصهيوني
بل إنّ السودان هو الدولة الوحيدة التي ليست من دول المواجهة مع العدو الصهيوني ولكنها تعرضت لقصف صاروخي صهيوني متكرر.
وكان السودان في عهد البشير في رخاء ونماء حيث أسست في عهده أكثر من ثلاثين جامعة حكومية وضعفها من الجامعات الخاصة .. وأُهِّلت المستشفيات بالأجهزة الحديثة .. وبُذل العلاج مجاناً للأطفال دون الخامسة ولمرضى الفشل الكلوي وبُذل التأمين الصحي بسعر زهيد لرقيقي الحال من موظفي الدولة
وعُضّدت مناهجنا بجرعة متماسكة من الثقافة العربية والإسلامية والقرآن ..
وعُبِّدت الطرق .. وصرنا ننتج سلاحنا ونصدّره .. ولنا قمر صناعي يحرس سماءنا
وصنّعنا الطائرات الصافّات صفّاً والمسيّرات سيراً .. وعبّدت الطرق وأنشئت المصانع وتقاربت الأرض وتواصل الناس ..
ونعم وأهل السودان بالأمن والأمان ..
ولم يستطع الدولار بعد انفصال الجنوب أن يعبر حاجز الخمسين جنيهاً ..حتي يوم يوم التغيير المشئوم ..
كذلك أُنشئت جامعة إفريقيا العالمية على قواعد المركز الإفريقي الإسلامي وصارت منارة سامقة تنير ظلام إفريقيا وصار بعض خريجيها سفراء ووزراء ورؤساء .. صدقة جارية وحبل وصال بيننا وبين خؤولتنا من الأفارقة ..
بل موّلت الحكومة إذاعات خاصة كطيبة وغيرها لتقدّم برامج توعوية ودعوية باللغات المحلية كاللغة السواحيلية واللغة الفولانية .. وهو أمر لم تطله إلا الدول العظمي (بريطانيا وروسيا وفرنسا).
صار السودان مهاباً من جيرانه وكان عضواً مؤسساً لاتحاد الكوميسا الاقتصادي واتحاد أجهزة الأمن الإفريقية ..
وكان السودان يُعِين الاتحاد الأوروبي في السيطرة على تدفق الهجرة غير الشرعية عبر مراقبة حدوده الممتدة إلى الصحراء الكبرى.
وشارك جيشنا المقدام في حماية دول الجوار والمنطقة ضد العدوان في عاصفة الحزم .. ولنا قوات مشتركة لحماية الحدود بين تشاد والسودان .. وشارك بعض الدول العربية في تدريبات ومناورات عسكرية
وناصر البشير ثوّار ليبيا حتى أزالوا نظام القذافي القبلي البغيض ..
قام البشير بحماية السودان ووفّر الغذاء والأمن والرفاهية للمواطنين حيث كان لتر البنزين في العام 2018 بست جنيهات فقط وهي تعادل حينها حوالي 12 سنتاً من الدولار وكان لتر البنزين أرخص من لتر المياه المعدنية والذي كان حينها بعشر جنيهات وكانت قطعتا الخبز بجنيه واحد، وثار الشعب على البشير عندما صارت قطعة الخبز الواحدة بجنيه .. واليوم في عهد البرهان صارت قطعة الخبز بمائتي جنيه فوا عجباه
ولا ديسمبر لها ولا يحزنون ..
فصار سوداننا كمثل تلك القرية التي قال الله فيها؛
“وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا قَرۡيَةٗ كَانَتۡ ءَامِنَةٗ مُّطۡمَئِنَّةٗ يَأۡتِيهَا رِزۡقُهَا رَغَدٗا مِّن كُلِّ مَكَانٖ فَكَفَرَتۡ بِأَنۡعُمِ ٱللَّهِ فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلۡجُوعِ وَٱلۡخَوۡفِ بِمَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ ”
سورة النحل – ١١٢
كان المشير البشير القائد الأعلى للجيش وكان وحده هو الذي يمتلك صلاحية ترقية ضباط الجيش من رتبة اللواء إلى رتبة الفريق .. حيث أن خدمة الجيش العسكرية الروتينية تنتهي في رتبة اللواء والترقية للفريق هي قرار سيادي استثنائي يمتلكه قائد الجيش ..
لذا فالفريق البرهان قد رُقّيَ إلي رتبة الفريق بقرار من الرئيس الأسبق المشير البشير لا بل وعيّنه مفتّشاً عامّاً للجيش فضلاً من البشير ومنّة .. وكذا فعل بياسر العطا الذي اُنتدب لما يقارب العشرة أعوام لإدارة مستشفى البشير في جيبوتي والبشير هو الذّي رقَّى الكباشي وإبراهيم جابر كذلك لرتبة الفريق ..
وفوق فضل البشير على قيادة الجيش الحالية فهنالك زمالة الجيش .. فهل هكذا يقابل الفضل بمثل هذا الجحود .. رميتوه في السجن من غير أن يطرف لكم جفن وحرمتموه من العلاج ..؟!!
لا نريد للبشير سوى الوفاء الذي نَعِم به كلٌ من الفريق إبراهيم عبّود والمشير جعفر نميري اللذين مثل البشير أطاحت بهما ثورتان شعبيتان في أكتوبر 1964 وأبريل 1986 ..
وتحضرني مقولة الصادق المهدي الذي أطاح به البشير من منصب رئيس الوزراء في العام 1989 عندما طالبت المحكمة الجنائية بتسليم الرئيس البشير للتحقيق معه في جرائم يُشتبه أن الجيش ارتكبها في دارفور قبل أكثر من عشرين عاماً فقال الصادق قولته المشهورة “البشير جلدنا ولن نجرّ به الشوكَ” وكذا شأن الكبار الذي لا يشبه شأن الجِراء ..
فهلّا يا سعادة الفريق البرهان ويا قائد جيشنا الباسل وأنت قائد أبطال معركة الكرامة .. هلّا أفرجت عن أسد إفريقيا الأسير رئيسنا ورئيسكم وقائدكم السابق ليتعالج من دائه خارج السودان؟
فإنه يسؤونا أن نقول لك “بؤ بشسع نعل البشير إن أصابه مكروه بسبب عدم العلاج – لا سمح الله” فأنت بطل من أبطال الكرامة وقائد جيشنا الذي نعزّه ونقدّره وجيشنا هو حامي حمانا.
وإن لم يكن كلّ ذلك كافياً فدونك الحديث الذي ذكر أنّ امرأة عُذّبت في النار بسبب هرّة حبستها وأنت تحبس المحسن إليكم بالرتب والعطايا ..
فكن كالكلب في الوفاء .. فقد عهدناك تيساً في قراع الخطوب وحفّاراً بالإبر .. وتبرا من عدم الوفاء.
https://www.facebook.com/share/p/14qgorr8RSN/?mibextid=wwXIfr
