معذرة إلى ربكم فن التعامل مع الآخرين… بوابة الشرطة المجتمعية ================= ✍🏼: فريق شرطة حقوقي – محمود قسم السيد
معذرة إلى ربكم
فن التعامل مع الآخرين… بوابة الشرطة المجتمعية
✍🏼: فريق شرطة حقوقي – محمود قسم السيد

الشرطة المجتمعية ليست مجرد وجود الشرطي بين الناس، وإنما فلسفة أمنية تقوم على الشراكة والثقة والتواصل وحل المشكلات. وإذا كانت الشراكة هي جوهرها، فإن فن التعامل مع الآخرين هو أداتها الأهم.
فالشرطي لا يستطيع بناء شراكة مع مجتمع لا يشعر بالاحترام، ولا يمكن أن يطلب تعاون المواطن دون أن يمنحه الثقة والطمأنينة والاهتمام.
من التعامل إلى الشراكة
يبدأ الأمن المجتمعي من لحظة لقاء الشرطي بالمواطن.
الاستماع الجيد، واحترام الكرامة، وضبط الانفعال، وحسن اختيار الكلمات، والعدل في التعامل، كلها سلوكيات تبدو بسيطة، لكنها تصنع الثقة التي تقوم عليها الشراكة الأمنية.
فالمواطن الذي يجد أمامه شرطياً يحسن التعامل معه يكون أكثر استعداداً للحديث، وتقديم المعلومات، والإبلاغ عن المشكلات، والمشاركة في الوقاية من الجريمة.
وهنا تتحول العلاقة من:
شرطي يؤدي واجبه ← مواطن يتلقى الخدمة
إلى:
شرطة + مجتمع ← شراكة في صناعة الأمن.
حسن التعامل قوة مهنية
حسن التعامل لا يعني التهاون، كما أن
الحزم لا يعني القسوة.
الشرطي المهني يستطيع أن يكون حازماً دون إساءة، وقوياً دون تعسف، وقريباً من المواطن دون أن يفقد هيبة القانون.
وفي المواقف المتوترة تظهر قيمة هذه المهارة؛ فقد ينجح الاستماع الهادئ والكلمة المناسبة في احتواء موقف كان يمكن أن يتصاعد.
كل شرطي يمثل الشرطة المجتمعية
الشرطة المجتمعية ليست مهمة إدارة أو وحدة بعينها، بل ثقافة ينبغي أن تنعكس على كل شرطي يتعامل مع الجمهور؛ في المرور، والجوازات، والسجل المدني، والأقسام، وسائر مواقع الخدمة الشرطية.
لذلك فإن التدريب على فن التعامل مع الآخرين والجمهور ليس تدريباً بروتوكولياً، وإنما جزء من بناء الشرطي القادر على التواصل مع المجتمع وكسب تعاونه.
الثقة مورد أمني
المعلومة التي يقدمها المواطن، والبلاغ الذي يصل في وقته، والمشكلة التي تُحل قبل أن تتحول إلى جريمة، كلها نتائج محتملة لعلاقة إيجابية بين الشرطة والمجتمع.
ولهذا فإن فن التعامل ليس مجرد أخلاق مهنية؛ بل مورد أمني.
الخلاصة
إذا كانت الشرطة المجتمعية تقوم على الشراكة، فإن الشراكة تقوم على الثقة، والثقة تبدأ من حسن التعامل.
لذلك يمكن القول:
فن التعامل مع الآخرين ليس جزءاً من الشرطة المجتمعية فحسب؛ بل هو أحد الأبواب الرئيسية التي تدخل منها الشرطة إلى المجتمع، ويدخل منها المجتمع إلى منظومة الأمن.
فالشرطي قد يحمل القانون، لكنه بحسن تعامله يكسب الإنسان؛ وعندما تكسب الشرطة الإنسان، يصبح الأمن مسؤولية مشتركة.
والله ولي التوفيق
