همسة فجرية حين تكون «أنا آسف» شجاعة ================= ✍️ د. الشاذلي عبداللطيف
همسة فجرية
حين تكون «أنا آسف» شجاعة
✍️ د. الشاذلي عبداللطيف

مع إشراقة كل فجر، نحتاج أن نسأل أنفسنا بصدق: كم قلبا آذيناه، ثم انتظرنا منه أن ينسى دون أن نعتذر؟ وكم خلافا كان يمكن أن ينتهي بكلمة طيبة، لولا أن كبرياءنا جعل الاعتراف بالخطأ أصعب من استمرار الخصام؟من أشد ما يتعب العلاقات أن يرى الإنسان نفسه دائما على حق، وأن يطلب من الآخرين تفهم غضبه، بينما لا يتسع صدره لأوجاعهم. يريد التقدير، لكنه يبخل به؛ وينتظر الصفح، لكنه يستثقل كلمة «سامحني». ومع الأيام، تتراكم الجراح الصغيرة حتى تصبح مسافة يصعب عبورها.
قال الله تعالى: ﴿وقولوا للناس حسنا﴾. ومن حسن القول اعتذار صادق، يقر بالأذى، ويحفظ كرامة من تألم، ويتبعه إصلاح يعيد الثقة. فالاعتذار الذي تعقبه الإساءة نفسها يفقد معناه، مهما كانت عباراته جميلة.
وقبل أن نفتش عن هذه الصفة في الآخرين، فلنراجع أنفسنا. ربما كنا نحن من يقاطع الحديث، أو يرفض النصيحة، أو يفسر كل اختلاف على أنه انتقاص من قدره. إن محاسبة النفس تحتاج شجاعة؛ لأن الإنسان يسهل عليه رؤية أخطاء غيره، ويشق عليه الاعتراف بأخطائه.
وحين نواجه من يصر على التجريح، فلنحفظ ألسنتنا وهدوءنا، ولنضع حدودا واضحة للأذى. نختار وقت الحوار، ونتوقف حين يتحول النقاش إلى إهانة. نستطيع أن نعفو، وأن نصون كرامتنا، وأن نترك باب الإصلاح مفتوحا لمن يأتيه بصدق.
في هذا الفجر، لنبادر إلى من جرحناه. قد تعيد كلمة «أخطأت في حقك» دفء بيت، وطمأنينة صديق، وصلة رحم كادت تنقطع.
اللهم بصرنا بعيوب أنفسنا، وطهر قلوبنا من الكبر، وارزقنا شجاعة الاعتذار، وصدق الإصلاح، وحكمة تحفظ المودة والكرامة.
