التخطيط الاستراتيجي وأثره في إدارة الأزمات. بقلم: ناصر الفاتح فلسفة التخطيط الاستراتيجي.
التخطيط الاستراتيجي وأثره في إدارة الأزمات.
بقلم: ناصر الفاتح
فلسفة التخطيط الاستراتيجي..

إن أردنا الغوص أعمق في فلسفة التخطيط الاستراتيجي. وجدناها فلسفةً وجوديةً قبل أن تكون إدارية.
أولاً. فلسفة الوعي بالذات والمحيط
أولُ درس في الفلسفة الاستراتيجية هو (اعرف نفسك). من نحن؟ ماذا نريد؟ أين نحن الآن؟ وأين نريد أن نكون بعد خمسِ أو عشرِ سنوات؟ هذه الأسئلة الوجودية هي التي تفرق بين كيان له رسالة. وكيان يعيش على هامش الحياة يقتات على فتات الصدف.
التخطيط الاستراتيجي يُجبرك أن تنظر في المرآة بصدق وأن تنظر من النافذة بعمق. فتعرف ذاتك ومحيطك. خصومك وحلفاءك.
ثانياً فلسفة تحويل التهديد إلى فرصة.
الفكرُ العادي يرى في الأزمة تهديداً وخطراً. أما الفكرُ الاستراتيجي فيرى في بطن كل تهديد فرصةً كامنةً. وفي قلب كل أزمةٍ منحةً مخبوءةً.
الأزمة عنده ليست نهاية الطريق. بل هي مفترق طرق. من يحسن قراءته يخرجُ منها أقوى مما دخل.
ثالثاً.. فلسفة الوقت الممتد.
التخطيط التشغيلي يفكرُ باليوم والأسبوع أما الاستراتيجي فيفكرُ بالعقد والعقدين. هو لا يبحثُ عن حل سريع يرضي الناسَ اليوم ويورطهم غداً بل يبحث عن حل جذري قد يكون مُراً اليوم لكنه شفاءٌ دائمٌ غداً.
لذلك كان التخطيط الاستراتيجي ثقيلاً على النفوس الضعيفة لأنه يضحي بالمكسب القريب من أجلِ المجد البعيد.
رابعاً.. فلسفة النظام لا العشوائية.
الكون كله مبني على نظام. ومن يعمل بلا نظام فهو ضد سنة الكون. الفلسفة الاستراتيجية تقول. لا شيء يحدث بالصدفة. النجاح له نظام. والفشل له نظام. فاختر نظامك.
الخلاصة الفلسفية..
التخطيط الاستراتيجي هو أن تنتقل من عقلية رجل الإطفاء الذي ينتظر الحريق ليطفئه. إلى عقلية المهندس الذي يبني البيت من مواد لا تحترق أصلاً.
فالأول بطل للحظات والثاني بطل للتاريخ
