منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي
آخر الأخبار
ألسنة وأقلام* *يوميات عائد إلى الخرطوم* *الحلقة الثامنة والأخيرة - العودة إلى سنار (٧)* *بابكر إسماع... البعد_الاخر د. مصعب بريــر قمة العلمين: معركة البقاء الأخيرة.. قبل أن ينهار السقف على الجميع ..! وجه الحقيقة  د. إبراهيم شقلاوي معاش الناس. 🌹إطلالة🌹 حكايات ود البرعي مشاكل في ورثة النعيم ود حمد .(4/2) توفيق جعفر خبر وتحليل | عمار العركي اليوم الثاني عشر للحرب الإثيوبية ..  انعقاد قمة العلمين ، وصدور اعلان ... الحرب السودانية ما بين الطلقة الأولى والأخيرة ================ ✍️كتب/ حسن البصير اعلان العلمين المشترك الصادر عن القمة الرباعية التشاورية بين السودان ومصر وإريتريا والصومال. العلم... على بلاطة مساعد شرطة فني/ عبير دفع الله عزالدين✍️ تكتب: مسرح الجريمة...بين الفضول ... خبر و تحليل | عمار العركي ================ البرهان والسيسي.. تنسيق ثنائي لتهيئة القمة الرباعية عيدٌ بأي حالٍ عُدتَ يا عيد؟ منال الأمين الفادني تكتب عن المعلم السوداني وكفاحه

البعد_الاخر د. مصعب بريــر قمة العلمين: معركة البقاء الأخيرة.. قبل أن ينهار السقف على الجميع ..!

0

البعد_الاخر
د. مصعب بريــر
قمة العلمين: معركة البقاء الأخيرة.. قبل أن ينهار السقف على الجميع ..!

هل سألت نفسك يوماً كم بياناً ختامياً لقمة سياسية مرَّ علينا دون أن نلتفت إليه؟ في مقاهينا ومجالسنا، تعودنا أن نتعامل مع أخبار القمم وكأنها نشرة جوية لبلد بعيد. نسمع عبارات من طراز “احترام السيادة” و”تعزيز التعاون”، ثم ندير المؤشر لنبحث عن خبر يمس لقمة عيشنا أو أمن بيوتنا المهددة. هذا الانفصال لم يأتِ من فراغ، بل من خيبات متراكمة جعلتنا نؤمن أن ما يُكتب في القاعات الفخمة نادراً ما يمشي على الأرض المليئة بالحصى.

لكن، وسط هذا الركام من اللامبالاة، هناك لحظات تجبرك على التوقف. قمة العلمين الرباعية التي جمعت بالأمس رؤساء مصر والسودان وإريتريا والصومال، ليست مجرد طقس دبلوماسي معتاد. هذا ليس حديثاً عن خطط استثمارية للمستقبل، بل هو عما نخسره اليوم بصمت. القضية هنا ليست وعوداً بالرخاء، بل هي محاولة للإمساك بما تبقى من الجدار قبل أن ينهار السقف على الجميع.

السبب الظاهر الذي جمع هؤلاء الأربعة واضح: جغرافيا مشتعلة. إعلان العلمين المشترك تحدث بصراحة عن دعم وحدة السودان ورفض الكيانات الموازية، وتناول سيادة الصومال ورفض الاعتراف بـ”أرض الصومال”. وأكد على حرية الملاحة في البحر الأحمر كمسؤولية حصرية لدوله المشاطئة، وصولاً إلى رفض الإضرار بمياه النيل. النتيجة المباشرة لقراءة هذه البنود هي إدراك أن هناك خطاً أحمر يُرسم الآن في المنطقة، وأن هناك تحالفاً يتشكل لصد هجمة محددة.

لكن ما لا يُرى بوضوح من القراءة الأولى، هو الخيط السري الذي يربط الخرطوم بمقديشو، والقاهرة بأسمرة. السر يكمن في وحدة “التهديد”. الخطر الذي يمزق الدول من الداخل عبر المليشيات والمرتزقة كما في السودان، يتغذى من نفس النزعة التي تحاول خلق كيانات منشقة وابتلاع الموانئ كما في الصومال، وهو ذاته الذي يتلاعب بشرايين الحياة في مياه النيل. هناك شبح تمددي واحد يهدد هذه العواصم، ومحاولة تجاهله لم تعد ممكنة.

لنفكر في الأمر بمنطق الشارع. خذ مثلاً قضية الملاحة في البحر الأحمر أو مياه النيل؛ بالنسبة للمواطن العادي، قد تبدو هذه مصطلحات استراتيجية لا تعنيه. لكن الحقيقة أن التفريط في شبر من البحر أو قطرة من النهر يعني ببساطة أن رغيف الخبز سيصبح أمنية، وأن فاتورة الكهرباء ستصبح عقاباً. وعندما ترفض القمة “الكيانات الموازية” في السودان، فهي لا تتحدث في الفراغ؛ هي تتحدث عن المواطن الذي فقد بيته لأن سلاحاً غير شرعي قرر أن يصنع دولة داخل الدولة. هذا يشبه جيراناً في حارة واحدة، قرروا أخيراً أن يقفوا معاً لأن هناك من بدأ في هدم سور الحوش المشترك. إذا سقط حائط واحد، استبيحت كل البيوت.

هنا يبرز السؤال القاسي: إلى أي مدى تنجح هذه القمة فيما فشلت فيه غيرها؟ النوايا الحسنة لا تصنع انتصارات، وصياغة البيانات لا توقف الرصاص. نجاح هذا التحالف لا يعتمد على التوافق السياسي فحسب، بل على إغلاق الثغرات الداخلية. لا يكفي أن نرفض التدخلات الأجنبية، بل يجب أن نعالج الهشاشة التي تسمح لهم بالدخول. السائق الذي يترك باب حافلته مفتوحاً في طريق مليء بقطاع الطرق، يتحمل جزءاً كبيراً من مسؤولية سرقة الركاب.

وهكذا نصل إلى اللحظة الحاسمة. الأوراق وُقعت، والمواقف أُعلنت، والرسالة وصلت قوية وواضحة إلى من يهمه الأمر في القرن الإفريقي وحوض النيل. لكن الحبر الذي كُتب به إعلان العلمين سيظل باهتاً ما لم يُعمد بإرادة فعلية تدرك أن مصير هذه الشعوب الأربعة أصبح معلقاً في حبل واحد.

بعد اخير:

خلاصة القول، نحن أمام لحظة فرز تاريخية، تتجمع فيها كل خيوط الأزمة لتشير إلى حقيقة واحدة مُرّة. إن التحالفات الحقيقية لا تولد في أوقات السلم البارد، بل تُسبك في نار الأزمات الوجودية. وما يحدد بقاء الأوطان اليوم ليس فقط قوة الجيوش، بل إدراك الشعوب وقادتها أن الجغرافيا لا ترحم المتغافلين، وأن الجار الذي يغض الطرف عن حريق جاره، إنما يمهد الطريق للرماد ليصل إلى عتبة بابه.

أخيرًا، في هذه البقعة القاسية من العالم، التردد هو الوجه الآخر للهزيمة. وورقة النجاة الوحيدة المتبقية لنا هي أن نفهم، قبل فوات الأوان، أن الخلاص الفردي وهمٌ كبير.. فإما أن نعبر العاصفة معاً، أو نغرق بهدوء ونحن نلوّح لبعضنا ببيانات الشجب والاستنكار.

﴿لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾.

ونواصل إن كان في الحبر بقية، بمشيئة الله تعالى.

#البُعد_الآخر | د. مصعب بريــر

musapbrear@gmail.com

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.