منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي
آخر الأخبار
ألسنة وأقلام* *يوميات عائد إلى الخرطوم* *الحلقة الثامنة والأخيرة - العودة إلى سنار (٧)* *بابكر إسماع... البعد_الاخر د. مصعب بريــر قمة العلمين: معركة البقاء الأخيرة.. قبل أن ينهار السقف على الجميع ..! وجه الحقيقة  د. إبراهيم شقلاوي معاش الناس. 🌹إطلالة🌹 حكايات ود البرعي مشاكل في ورثة النعيم ود حمد .(4/2) توفيق جعفر خبر وتحليل | عمار العركي اليوم الثاني عشر للحرب الإثيوبية ..  انعقاد قمة العلمين ، وصدور اعلان ... الحرب السودانية ما بين الطلقة الأولى والأخيرة ================ ✍️كتب/ حسن البصير اعلان العلمين المشترك الصادر عن القمة الرباعية التشاورية بين السودان ومصر وإريتريا والصومال. العلم... على بلاطة مساعد شرطة فني/ عبير دفع الله عزالدين✍️ تكتب: مسرح الجريمة...بين الفضول ... خبر و تحليل | عمار العركي ================ البرهان والسيسي.. تنسيق ثنائي لتهيئة القمة الرباعية عيدٌ بأي حالٍ عُدتَ يا عيد؟ منال الأمين الفادني تكتب عن المعلم السوداني وكفاحه

ألسنة وأقلام* *يوميات عائد إلى الخرطوم* *الحلقة الثامنة والأخيرة – العودة إلى سنار (٧)* *بابكر إسماعيل*

0

*ألسنة وأقلام*
*يوميات عائد إلى الخرطوم*
*الحلقة الثامنة والأخيرة – العودة إلى سنار (٧)*
*بابكر إسماعيل*

ولاحت لنا من على البعد معالم سنار .. فانساب نسيم عليل يشفي الروح المعني ..
وعلى يمينك ترعة مشروع الجزيرة الرئيسية (الmajor) وترتفع ردميتها عالية بميل خفيف .. وهي من تراب أصفر محمر .. لا أدري من أين جلبوه فتربة تلك الناحية شديدة السمرة واللزوجة ..
وقد رسمت الأمطار علي سطح الجدار الترابي المائل قليلاً خطوطاً كخطوط الدمع على خدّيي الفاروق عمر ..
وعلى يسارك تجد النيل الأزرق وقد استراح وهدأ نفسه من سقوطه مندفعاً هادراً من بوابات الخزان العالية وقد هدأ زبده الرابي فصار منساباً في هدوء وسكينة ووقار على مساحة عريضة وتبدو صفحة الماء كاللجين .. انحسر النهر عن حافته لقرابة الخمسين متراً .. وكمائن طوب كثيرة قد رُصَّ طوبها على تلك المساحة انتظاراً لحرقه وانضاجه وأُخر قد اُنجض واُحرق .. ونرجو أن يُدرس تأثير هذا النشاط على مجرى النيل وصحة البيئة ..
وبين الترعة والنيل يوجد فندق من ثلاثة طوابق أُقيم أيام مهرجان سنار عاصمة الثقافة الإسلامية في العام 2017 وصُمّم الفندق على الطراز المعماري السناري القديم ..
وحوله منظر بديع كما قال الشاعر عبيد عبد الرحمن ..
وهنالك جسر جديد أُنشيء على النيل الأزرق شمال الخزّان أيام الوالي احمد عبّاس وقد يسّر انسياب الحركة بين شرق سنار وغربها مما ساعد على نقل المنتوجات الزراعية من شرق سنار وإدخال البضائع القادمة من الخرطوم وبورتسودان إليه دون المرور بمدينة سنار ..

سنار حوصرت حصاراً محكماً من ثلاثة اتجاهات ولكنها لم تسقط في يد الجنجويد ..
ونحيي صمود القوات المسلحة والبرائيين والقوات المشتركة الذين استبسلوا في الدفاع عنها ووقفوا سدّاً منيعاً ضد أمواج من هجمات أوباش العطاوة التي تكسّرت عند كبري العرب غرب المدينة وكبري مايرنو جنوبها ..
وهذا الجسران قد شيدا على الترعة الرئيسية التي تغذّي مشروع سكر سنار وتتفرع من النيل الأزرق وتحيط بجنوب المدينة وغربها كإحاطة السوار بالمعصم ..
أنشئت هذه الترعة المباركة في منتصف سبعينات القرن الماضي في عهد المرحوم المشير المرحوم جعفر محمد نميري عطّر الله قبره برياحين الجنة ..
وجزاه الله خير الجزاء عن سنار وأهلها ..
ونشيد بأهلنا مشائخ القرآن بمايرنو الذين كانوا يجردون ختمات القرآن جرداً لحماية سنار وأهلها ..
وقد استشهد ابن أخ سلطان مايرنو في معارك سنار .. وسلاطين مايرنو هم بقية من ذرية مجاهدين صلّاح وهم أحفاد السلطان عثمان دانفوديو الذي جاهد وشدّ الأصبع من حول اللواء في غرب إفريقيا وما توانى .. فخلده أبناء السودان وسمَوا باسمه صرحاً اقتصادياً كان كبيراً وعظيماً “شركة دانفوديو” ولكن هجمت عليها أسراب من موتوري قحت الديسمبريين فنهبوا أصولها وأموالها وسياراتها وشاحناتها وتركوها قاعاً صفصفاً .. ثم أجهزت علي البقية الباقية قطعان من عربان الشتات اللصوص وما تركوا فيها شيئاً.
يذكر التاريخ مقولة الوزير محمد ود عدلان لإسماعيل باشا عقب استيلائه عل الولايات الشمالية في عشرينات القرن التاسع عشر:
لايغرنَّك انتصارك علي الجعليين والشايقية فنحن الملوك وهم الرعية أما بلغك أن سنار محمية بسيوف وقواطع هندية ورجال صابرين علي القتال بكرة وعشية؟
وما درى الوزير الفارس أنه لا قبل له بجيوش الباشا الغشيم التي اجتاحت سنار وبلغوا مدينة فازوغلى في أقصى النيل الأزرق في يناير من العام 1822م بحثاً عن الذهب الرجال وما دروا أنهم تركوا كلّ ذلك وراءهم في أرض المك نمر ..
وما زال الطامعون يبحثون في بلادنا عن الذهب والرجال من لدن إسماعيل بن محمد على باشا إلى لدن عرب الشتات وبعض من عربان الخليج المتصهينين ..
ناخت حافلتنا في صينية سنار التقاطع فنزلنا منها ثم زأرت ماكينتها لا تلوي على شيء نحو الدمازين وجهتها الأخيرة، قريباً من أرض فازوغلي ..
ووطأت أقدامي أخيراً أرض سنار التي غبت عنها منذ فبراير 2025
استدعيت الذكريات:
فنحن ناس بنعيش حياتنا
الغالية بالنية السليمة ..
وكل زول عايزين سعادتو
تشهد الأيام عليمة ..

تتزاحم الصور والذكريات أمامي ..
سوق ود العجوز والمطافيء والمدرسة الجنوبية وسنار الأميرية وسنار الثانوية والصخور التي تقابل بوابات الخزان العالية التي اعتدت على الجلوس فيها في عصريات الجمعة ومربع 21 وشخوصه التاريخيين ..
وأساتذتنا الكرام في كل المراحل وأخصّ من رحلوا منهم مربي الأجيال عبد الرحمن قرشي وكمال نور الدين ومحمد علي الرفيدة والطاهر معاذ وإبراهيم أبو راس وزهير ومحمد عبد الله وجميع من مضوا وقد أعطوا وما أبقوا شيئاً .. جزاهم الله عنا خير الجزاء ..
وأطال الله أعمار الأحياء منهم.
وتذكرت سينما سنار ..
وميري مهبة سدارا هييي هييي ..
وشامي كابور وسبنا ..
وسعاد حسني وفريد شوقي ..
وسرتانا لا يرحم .. وديحانقو أب شلخة
وحلواني بانانا كلوب الذي كنا نزوره بعد السينما فنرطب أجوافنا بقارورة حليب مثلج مع ربع كيلو باسطة ..
وكان رسم الدخول للسينما في الدرجة الشعبية التي كنا لا نطيق غيرها ستة قروش .. والدرجة الثانية ب14 قرشاً .. أما اللوج (تحريف من اللفظ الإنجليزي the lounge) فلا ندري عنه شيئاً وأظنه كان 25 قرشاً وهي المسماة بالطرّادة وكانت حمراء اللون زاهيته بها جنود سمر يرتدون زياً كاكي اللون ونصف بنطال (رداء أو بلغة اليوم برمودا) وقبعة علي جانها ريش وكانت الطرّادة قاضية للحاجات ومقيلة للعثرات في ذلك الزمان الهنيء.

تذكرت إستاد الخيش في سنار .. وباك القيامة ومجذوب .. والضو .. ومصباح الكوكب ..

وتذكرت الخريف في فنقوقة .. واستمتاعنا بسائقي اللواري الأوستن الذي كان يسمّى “أبيض ضميرك” .. وكنا نعجب بحامد قندف.. الذي لا يُوحلُ أوستنه.

والخريف في سنار وزلَلِيقتها ومدافع الطين .. كمدافع الريٌان التي عُرِّيً رسمها خلقاً كما ضمن الوحيّ سلامها (مدفع ولد ومدفع بنت) ..

وصيد الطيور والتشريك لها وسواقة العجل والترتار (أحدهما إطار سيارة مقاس 13 أو دونه قديم والآخر عجل الدراجة الحديدي) فى شارع الأربعين ..
والتعلق والتعشلق على مؤخرة عربات كارو الحصان التي تجر بأربعة عجلات سطحاً خشبياً طوله في حدود مترين ونصف وعرضه متر ونصف وهو يقرب في سعته عربات النقل الحالية .. فيصلك رأس سوط سائقه على الأصابع الرفيعة المتشبثة بحافة مؤخرة الكارو كوخز الإبر ..
وأذكر ذلك الشيخ النقادي الفاتح اللون ينادي وهو على حماره ” المعاا قزاز ..” عافى الله السودان من أيام القزاز .. ورحم الله جعفر نميري الذي منع بالقانون عصر الخمر وبيعها وشربها

وشارع الأربعين يمر به الراجلون إلي السوق الكبير غدواً وعشياً .. وكانت لدينا نبال نرمي بعضهم بقطع صغيرة من البلاستيك أو السلك الصغير نشد النبل المصنوع من سيور لستك الأقمشة على شكل الحرف V بين أصابعنا الرفيعة .. ونوجهه نحو ضحايانا فيحسون بمثل لسعة النملة فنضحك ونُسرّ ويضحكون .. وهي غير النبل الذي يستخدم لصيد الطيور ويرمي بالحصى.
وكنا نحفظ أسماء السائلين (الشحاتين)من هؤلاء السابلة وبعضهم من ذوي الأعذار والحالات الخاصة كأب عنقرة وغيره ..

وأذكر لعب كرة الشراب في ميادين مربع 21 الوسيعة .. وكمبّلت وشدّت وشليل وينو وأرِكا عمياء في الليالي القمرية
وولجنا إلي دار الشيخ الجليل المرحوم مصطفى إسماعيل ففاضت الأعين فرحاً ..

عشان خاطر عيون حلوين
بشوف في رموشها ليل ونهار..
ولهفه تشيل مشاعرنا تقصر للخُطي المشوار..
نجيكم نحنا مشتاقين فراشات تسأل النوّار..
وخضرة قولنا عند اللقيا ياالسمحين تجف تحتار..
شلنا الريده يااحباب يباس ايامنا شلنا خضار.
إنتوا املنا إنتوا اهلنا في غربتنا إنتوا الدار..
وشراع الريد بعيد عدي ويتحدي الزمن لو جار ..

رحم الله زيدان إبراهيم وأطال عمر عبد الوهّاب هلّاوي .. وحيَّاً الله سنار وأيامها ولياليها
وحيّاها الغمام ..
https://www.facebook.com/share/p/1ESqaAxSkC/?mibextid=wwXIfr

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.