أَخِي أَنْتَ حُرٌّ وَرَاءَ السُّدُودِ ================ ✍️كتب/ حسن البصير
أَخِي أَنْتَ حُرٌّ وَرَاءَ السُّدُودِ
================
✍️*كتب/ حسن البصير*

▪️إلى الرئيس المشير عمر حسن أحمد البشير، أبعث إليك بأطيب الدعوات بأن يمنّ الله عليك بتمام الصحة والعافية وشفاءٍ لا يغادر سقمًا. ثق تمامًا أن السجن لن يغلق أبوابه للأبد، وستخرج منه قريبًا مرفوع الجبين، شامخ الهامة كما كنت دومًا، فالحرية حقٌّ لأصحاب الأثر، والتاريخ لا ينسى رجاله.
▪️إليك يا ابن السودان البار، يا نبع العزة ومعدن الأصالة، نبعث بهذه الكلمات المحملة بأريج الوفاء وعبق الشوق. نكتب إليك ونحن نعتصر ألمًا ونطأطئ الهامات اعتذارًا نيابةً عن بيوتٍ تصدعت جدرانها، وشُرِّد أصحابها، وجفت فيها قطرات الماء وانطفأ سنا الكهرباء؛ يوم أن أخذتنا الغفلة ولم نُقدّر نعمة الأمن والأمان الذي كنا نرفل في عزّه وتحت ظلاله الصافية. يوم قلنا “تسقط بس”، فسقط أمن البلاد ورحل مع رحيلك الاستقرار، وتبدّل حالنا وغدونا بين ليلة وضحاها كالأيتام على مأدبة اللئام.
▪️كيف لا نأسف على أيام الرخاء، والخبز الذي أقمنا من أجله ثورةً يابسة صار اليوم حلمًا بعيد المنال! وجالون البنزين الذي تركته بثمانية وعشرين جنيهًا يكتوي بلهيبه المواطن اليوم بعشرات الآلاف، والدولار الذي طال السحاب يروي قصة انهيارٍ وألم لم يسبق له مثيل.
▪️لقد كنت فينا يا سيادة الرئيس ابن البلدٍ الأصيلً تنبض بنبض الشارع؛ لم تغب عن أفراحنا، ولم تتخلف عن أطراحنا. كم نشتاق لتلك “العرضة” السودانية، ورفعة العصا التي كنت “تقدل” بها صنديدًا لا تهاب العواصف ولا العواصم، ترسل بها رسائل العزة والقوة لأمريكا وأوكامبو، معلمًا إياهم أن سيادة السودان فوق كل اعتبار و ان كل من تطاول علي السودان فهو لا يساوى “شسع نعلك” .
▪️واليوم، وأنت في محبسك تصارع المرض وتغالب الآلام، نقولها لك بملء الفم: لقد أديت الأمانة، وبنيت للبلاد مجدًا شامخًا من الجامعات والجسور، وعبّدت الطرق وشيدت الصروح والمستشفيات، ورفعت راية التنمية، وأسست لجيشٍ قوي يقود معركة الكرامة اليوم بكل قوة واقتدار. وها هي الحرب اللعينة التي خطط لها أعداء الوطن تثبت للجميع صدق فراستك؛ فقد حذرتنا وكنا في غفلتنا، ولم نستبن النصح إلا في ضحئ الفاجعة، وبعد أن أكلت النار الأخضر واليابس.
▪️إنك يا سيادة الرئيس حرٌّ ورَاءَ هذه السُّدُودِ والأغلال، حرٌّ بتاريخك الباذخ الذي صنعته بسهر الليالي ودموع الرجال، حرٌّ بحب الملايين الذين عرفوا قدرك بعد الفراق. حتى وأنت في مشفاك تستشفي، فإنك ترفل في علياء المجد، وتزف في ثياب العزة والكرامة؛ فلم تنحنِ لك هامة، ولم تستبقِ قطرة عرق إلا وسكبتها في سبيل رفعة هذا الوطن. ستظل رمزًا شامخًا وفخرًا لأهل السودان، تحفك دعوات المخلصين، ويتوجك التاريخ بأكاليل العز الذي لا يزول.
