*وقل اعملوا* *د. عبدالله جماع* *من الذي زوّر تاريخ السودان؟*
وقل اعملوا
د. عبدالله جماع
من الذي زوّر تاريخ السودان؟

أولاً: ما هي فائدة التاريخ أصلاً بالنسبة للشعوب؟ وهل المقصود من التاريخ هو إظهار الجوانب المشرقة فقط لهذه الأمة أو تلك، لكي تُهاب وتُحترم ويُعمل لها ألف حساب، دون وضع اعتبار للجوانب السيئة منها؟ أم الاثنين معاً؟
وهل يوجد شعب أو دولة بدون تاريخ؟ وما مدى تأثير ذلك على التطور والتقدم؟
لكن في المقابل: هل أدى (تزوير) تاريخنا إلى تقاعسنا وتخلفنا وفقداننا للبوصلة؟ أم استفدنا من هذا التزوير بإلباسنا ثوباً أكبر من حجمنا، فأوردنا موارد الهلاك والضياع؟ أم سلب عنا أجمل وأعظم ما لدينا من مقومات التطور والنماء؟ يعني لولا التزوير لكنا أمة ذات سيادة مهابة ومحترمة من الكل، وكنا في وضع أحسن مما نحن فيه الآن؟
وهل التزوير تم عن قصد أم لشح في المعلومات والوقائع؟ ومتى حدث هذا التزوير، هل حينما كنا مستعمَرين أم بعد نيلنا الاستقلال؟ وماذا يفرق أن يكون التزوير قد وقع أثناء الاستعمار أو بعد الاستقلال؟
وفي المقابل، هل الآن حينما نقرأ تاريخ الحضارات القديمة كالفارسية والرومانية والكونفوشيوسية، نشعر بالأسى والحزن على واقعنا المرير؟ لأننا كنا أمة مثلهم ذات حضارة عمرها آلاف السنين وهي سابقة لكل الحضارات، وإنسانها هو الأول في البشرية جمعاء (إنسان سنجة)، ومنها الأنبياء والرسل والصحابة وأيضاً رواة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ومع هذا الفيض من الغيض لم يذكرنا التاريخ. فهل هذا يعتبر تزويراً للتاريخ أم جهلاً وكسلاً منا صعب وشق علينا تسويق هذا التاريخ بأبدع ما يكون، فتلقفه المزورون وغير الوطنيين والمنتفعون، فأودوا بنا إلى (مزابل التاريخ).
ثم ماذا نحن قائلون لغير السودانيين الذين يكتبون عن تاريخنا بصدق وأمانة؟ ولهم الفضل في إظهار تاريخنا وحضارتنا الناصعة (لوجه الله). حيث منهم وعبرهم تعرّف العالم على أصلنا وفصلنا.
عليه، أمة تبكي على ضياع تاريخها بأهميته وبهائه ونصاعته ثم ترمي باللوم على غيرها، تلك أمة باطن الأرض خير لها من ظاهرها.
فإن الذي دفعني لاجترار هذه التساؤلات، التي تبدو عليها السذاجة والسطحية مقرونة بالحرقة والأسى، هو حديث الأخ الأعيسر وزير الثقافة والإعلام، قبل أيام، لدى مخاطبته ورشة (تفعيل الاتحادات والجماعات الثقافية). حيث قال: إن الوزارة قد أعدت خطة، لإعادة كتابة تاريخ السودان بأيادٍ وطنية وتصحيح ما لحق به من تشويه. انتهى.
وعليه نحن نقول لسعادة الوزير الأعيسر: ما لحق بتاريخ السودان ليس مجرد (تشويه). وإنما تزوير عديييل. فعلينا أن نسمي الأشياء بمسمياتها بكل وضوح، دون التستر خلف العبارات (الناعمة). وإلا سيظل تاريخ السودان (مشوهاً ومزوراً معاً).
فهل نستطيع أن نقول: أم السلطان عرجاء؟
0912164905
