منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي
آخر الأخبار
سنا الحقيقة المحتوى الرقمي وصناعة الوعي.. مسؤولية تتجاوز النشر إلى حماية الأجيال والمجتمع د/ أميرة ك... *في طفرةطبية متقدمة مركز النهضة للعيون المتقدم بعطبرة ينفذ المرحلة الخامسة لزراعة القرنية بعدد 10 عم... *وجه الحقيقة | د. إبراهيم شقلاوي* *السودان.. حرب الاستهداف وخرائط نتنياهو* *خبر وتحليل | عمار العركي* *البرهان إلى موسكو.. إدارة أزمة أم شراكة استراتيجية؟* *هل تكون القمة ب... *عبد المعز حسين مكابرابي* *#حين تصبح الإستراتيجية هشيمٱ تذروه الرياح و سؤالاً عصيٱ علي التفكيك ...... ⭕ من الهامش ✍️ بشرى بشير معتصم أحمد صالح ... ريحانة حكومة الأمل .. *الأدب المقاتل او ادب الثورات* ================ *بهاء الدين مسعود* *ام كعوك و عدس الفراشة* *================= *✍️ كتب/ حسن البصير* اجتماع الرباعية بشأن السودان.. هل تقترب ساعة الحسم أم تتجدد لعبة المبادرات؟ ✍️ د. نجل... وبرغم التوقع.. عبد المعز حسين مكابرابي حين تصبح الإستراتيجية هشيمٱ تذروه الرياح و سؤالاً عصيٱ علي ...

سنا الحقيقة المحتوى الرقمي وصناعة الوعي.. مسؤولية تتجاوز النشر إلى حماية الأجيال والمجتمع د/ أميرة كمال مصطفى

0

سنا الحقيقة
المحتوى الرقمي وصناعة الوعي.. مسؤولية تتجاوز النشر إلى حماية الأجيال والمجتمع د/ أميرة كمال مصطفى🖊️

وسائل الإعلام منصات لنقل الأخبار مساحات للتعبير عن الآراء و أصبحت قوة مؤثرة في تشكيل الوعي الجمعي وصناعة الاتجاهات وتوجيه السلوك وترسيخ القيم أو إضعافها. ففي عصر تتسارع فيه التكنولوجيا وتتعدد فيه منصات التواصل الاجتماعي أصبح المحتوى الرقمي أحد أهم العوامل التي تسهم في تشكيل عقول الأجيال الجديدة وتؤثر في نظرتها إلى المجتمع والوطن والآخرين.
خطورة المحتوى الرقمي لا تكمن فقط في حجم انتشاره وإنما في قدرته على الوصول إلى الإنسان بصورة يومية ومتكررة والتأثير في أفكاره ومشاعره ومواقفه أحيانًا دون أن يدرك حجم هذا التأثير. فالكلمة المنشورة والصورة المتداولة والمقطع المصور والتعليق العابر، جميعها قد تتحول إلى أدوات لبناء الوعي أو هدمه وتعزيز التماسك الاجتماعي أو تعميق الانقسام
الأجيال الجديدة بين التأثير الرقمي وتحديات الواقع
تتعرض الأجيال الجديدة اليوم لتدفق هائل من المعلومات والرسائل والمشاهد التي تتفاوت في جودتها ومصداقيتها وقيمتها الأخلاقية وفي الوقت الذي يتيح فيه الفضاء الرقمي فرصًا واسعة للتعلم والمعرفة والإبداع والتواصل فإنه يفتح كذلك المجال أمام انتشار الشائعات وخطاب الكراهية والتنمر والمحتوى العنيف والتضليل والنماذج السلوكية التي قد تتعارض مع قيم المجتمع واحتياجاته.
ولا ينبغي أن ننظر إلى الشباب باعتبارهم مجرد متلقين سلبيين لهذا المحتوى فهم أيضًا صناع للمحتوى ومشاركون في إعادة إنتاجه ونشره لكن هذه المشاركة تحتاج إلى وعي نقدي يمكّنهم من التمييز بين الحقيقة والتضليل وبين حرية التعبير والإساءة وبين الاختلاف المشروع والتحريض على الكراهية والتأثير السالب على السلوك.
وقد أكدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) أهمية حماية الأطفال من آثار المعلومات المضللة فيما تدعو منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) إلى تعزيز التربية الإعلامية والمعلوماتية بما يساعد الأفراد على تقييم المعلومات والتعامل مع المنصات الرقمية بوعي ومسؤولية.
مجتمعنا السودانى في زمن الحرب والنزوح.. مسؤولية مضاعفة
تزداد أهمية هذه القضية في مجتمعنا السوانى الذي يمر بظروف استثنائية فرضتها الحرب وما ترتب عليها من نزوح ولجوء وفقدان للممتلكات وتشتت للأسر وتعطل للتعليم وتراجع في الخدمات الأساسية فضلًا عن الآثار النفسية والاجتماعية التي طالت قطاعات واسعة من المواطنين.
في مثل هذه الظروف لا يكون المحتوى الرقمي مادة للاستهلاك أو الترفيه فقط ولكنه قد يصبح عاملًا مؤثرًا في الأمن المجتمعي والاستقرار النفسي والعلاقات بين مكونات المجتمع. فالشائعة التي تنتشر دون تحقق قد تثير الخوف والهلع والصورة التي تُنشر خارج سياقها قد تشوه الحقائق والخطاب الذي يستهدف قبيلة أو منطقة أو جماعة اجتماعية قد يزرع مزيدًا من العداء والالفاظ المستخدمة تؤثر في مجتمع يحتاج إلى التماسك والتعافي
كما أن تداول مشاهد أو كلام دون مراعاة للمتابعين وخصوصيتهم قد يضاعف مادة للتفاعل والمشاهدات وليس كل ما يمكن تصويره أو نشره مناسبًا للنشر، وليس كل ما يثير الانفعال يخدم الحقيقة أو المصلحة العامة.
المتابعين السودانيين الذين أثقلتهم الحرب يحتاجون إلى إعلام ينقل معاناتهم بصدق ويمنح صوتًا للمتضررين ويساعد في الوصول إلى المعلومات والخدمات ويدعم جهود الإغاثة والتعافي بدلًا من تحويل الميديا إلى ساحة للتنافس في الإثارة أو تبادل الاتهامات.
هل نحتاج إلى ضبط المحتوى الرقمي؟
الدعوة إلى ضبط المحتوى الرقمي لا تعني مصادرة الحريات أو فرض الوصاية على المجتمع، وإنما تعني إرساء قواعد واضحة للمسؤولية المهنية والأخلاقية والقانونية تحمي الأفراد من الأذى، وتصون كرامة الإنسان وتحد من التضليل والتحريض دون أن تتحول إلى وسيلة لإسكات الآراء المخالفة أو حجب النقد المشروع.
فالفرق كبير بين النقد الذي يكشف الخلل ويسهم في الإصلاح والخطاب الذي يستهدف إثارة الكراهية أو التحريض. والفرق كبير أيضًا بين نقل واقعة موثقة، وتداول ادعاء غير مؤكد أو نشر صورة قديمة باعتبارها حدثًا جديدًا أو أسلوب غير موفق
ومن هنا فإن ضبط المحتوى مسؤولية مشتركة تتوزع بين الجهات التنظيمية وفق القانون والمؤسسات الإعلامية والمنصات الرقمية وصناع المحتوى والأسرة والمؤسسات التعليمية ومنظمات المجتمع المدني. ولا يمكن تحميل طرف واحد وحده مسؤولية معالجة هذه القضية المتشابكة.
من الرقابة وحدها إلى بناء الوعي والمسؤولية
و المعالجة المستدامة تقوم على الحد أولا وتمتد إلى بناء إنسان قادر على الفهم والتمييز والاختيار فكلما ارتفع مستوى الوعي الإعلامي لدى الفرد أصبح أكثر قدرة على مقاومة التضليل وأقل قابلية للانجراف وراء الشائعات وخطابات الكراهية.
ولتحقيق ذلك، تبرز مجموعة من الأولويات العملية
أولًا: تعزيز التربية الإعلامية والرقمية. ينبغي إدماج مهارات التحقق من الأخبار وفهم أساليب التضليل واحترام الخصوصية وأخلاقيات النشر ضمن البرامج التعليمية والتوعوية مع الاهتمام بالأطفال والشباب.
ثانيًا: وضع مواثيق مهنية لصناع المحتوى. تتضمن الالتزام بالدقة والتحقق من المصادر وعدم استغلال المآسي الإنسانية لتحقيق الانتشار والمواقف الغير كريمة واحترام كرامة المتابعين والاسر والامتناع عن نشر المحتوى الذي يحرض على الكراهية أو العنف والسلوك الغير قويم
ثالثًا: تطوير آليات التحقق من المعلومات. تحتاج المؤسسات الإعلامية والمبادرات المستقلة إلى دعم جهود التحقق من الصور والمقاطع والأخبار المتداولة وتصحيح المعلومات الخاطئة بصورة واضحة وسريعة خاصة في أوقات الأزمات.
رابعًا: حماية الأطفال والفئات الأكثر هشاشة. من الضروري توفير محتوى يتناسب مع أعمار الأطفال واحتياجاتهم النفسية والمعرفية وتوعية الأسر بمخاطر التعرض المتكرر للمشاهد الغير لائقة وبأهمية الحوار مع الأبناء بدلًا من الاكتفاء بالمنع والعقاب.
خامسًا: تشجيع المحتوى الإيجابي والمنتج. يحتاج السودان إلى محتوى يعزز ثقافة السلام والتعايش ويحارب العنصرية والجهوية ويشجع على التعلم والابتكار والعمل والإنتاج، ويوثق التراث السوداني ويبرز المبادرات المجتمعية وقصص التعاون والتراط والتكافل.
سادسًا: ترسيخ المساءلة العادلة. يجب أن تستند معالجة التجاوزات إلى قواعد قانونية واضحة وإجراءات عادلة وشفافة مع التمييز بين الخطأ غير المتعمد والتضليل المتعمد وبين النقد المشروع والتحريض الضار وضمان حق الأفراد في الاعتراض والتظلم.
الإعلام الذي نحتاجه لبناء المستقبل
والوطن لا يحتاج إلى محتوى يكتفي بوصف أزماته يحتاج الى محتوى يساعد المجتمع على فهم جذور مشكلاته واستعادة ثقته بنفسه وحماية نسيجه الاجتماعي وتهيئة الأجيال للمشاركة في إعادة البناء.
نحتاج إلى إعلام يحترم عقل المتلقي ويقدم المعرفة بدلًا من الإثارة والحوار بدلًا من الإقصاء، والحقيقة بدلًا من الشائعة والأمل الواقعي بدلًا من الوهم. كما نحتاج إلى صناع محتوى يدركون أن الانتشار ليس معيارًا كافيًا للنجاح وأن عدد المشاهدات لا يعفي صاحبه من مسؤولية الكلمة وأثرها.
وفي المقابل ينبغي ألا نغفل أن المنصات الرقمية أتاحت فرصًا مهمة للسودانيين في الداخل والخارج للتواصل وتبادل المعلومات وتنظيم المبادرات الإنسانية ومساندة المتضررين والحفاظ على الروابط الأسرية والاجتماعية. ولذلك فإن المطلوب توجية استخدام التكنولوجيا نحو ما يخدم الإنسان والمجتمع.
خلاصة الكلام:
الكلمة مسؤولية.. والمحتوى صناعة للمستقبل
ومعركة الوعي لا تقل أهمية عن معارك إعادة بناء المؤسسات والخدمات لأن المجتمعات لا تنهض بالبنية المادية وحدها بل تحتاج أيضًا إلى وعي يحميها من الانقسام وثقافة تحترم الاختلاف وإعلام يدرك مسؤولية تأثيره في العقول والسلوك.
وفي ظل الحرب والنزوح وإعادة التعمير والظروف الاستثنائية التي يمر بها السودان، تصبح مسؤولية المحتوى الرقمي أكثر إلحاحًا فكل منشور يمكن أن يسهم في تهدئة النفوس أو تأجيجها وكل رسالة قد تساعد في نشر الحقيقة أو تضليل الناس وكل منصة يمكن أن تكون مساحة للتعلم والتكافل أو منفذًا للكراهية والاستقطاب.
إن حماية الأجيال لا تتحقق بإبعادها عن العالم الرقمي ولكن نحميها بتمكينها من التعامل معه بوعي وحمايتها من المحتوى الضار وإشراكها في إنتاج محتوى نافع ومسؤول.
فالمحتوى الرقمي جزء من البيئة التي تتشكل فيها عقول الأجيال وتتحدد من خلالها ملامح المجتمع الذي نريد أن نبنيه. ومن هنا فإن مسؤولية الكلمة اليوم هي مسؤولية عن الوعي ومسؤولية عن الإنسان ومسؤولية عن مستقبل وطن كبير
حفظكم الله ورعاكم
ولأن الحقيقة سنا سنكتب

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.