منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

*مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُم* =========== *تسلّح إثيوبيا ومخاطر اختلال موازين القوة في القرن الأفريقي.*. *أين يقف السودان من معادلة الأمن الإقليمي؟* ======= ✍🏼: فريق شرطة حقوقي – محمود قسم السيد

0

مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُم
تسلّح إثيوبيا ومخاطر اختلال موازين القوة في القرن الأفريقي..
أين يقف السودان من معادلة الأمن الإقليمي؟
✍🏼: فريق شرطة حقوقي – محمود قسم السيد

لم يعد تسلّح إثيوبيا المتسارع مجرد شأن عسكري داخلي، بل أصبح تطورًا يستحق قراءة استراتيجية معمقة، بالنظر إلى انعكاساته المحتملة على أمن القرن الأفريقي والسودان ومصر ومنطقة البحر الأحمر.
فإعلان أديس أبابا تسلّم مقاتلات روسية متطورة من طراز « سوخوي-35»، وتوجهها للحصول على منظومات دفاع جوي من طراز « إس-400»، يمثل تحولًا في قدراتها العسكرية، ويضيف عنصرًا جديدًا إلى معادلات القوة الإقليمية.
الحدود الشرقية والأطماع الإثيوبية
تظل منطقة الفشقة والحدود الشرقية من أبرز ملفات الخلاف بين السودان وإثيوبيا، في ظل النزاعات المتكررة حول الأراضي الزراعية والحدود والسيادة الوطنية.
ومن ثم، فإن تنامي القدرات العسكرية الإثيوبية يفرض على السودان إعادة تقييم حساباته الأمنية، وعدم التقليل من احتمالات توظيف القوة العسكرية في فرض وقائع جديدة على الأرض.
تشابك المصالح الإقليمية والدولية
لا يمكن قراءة التحولات الإثيوبية بمعزل عن علاقاتها الاستراتيجية مع الإمارات، والتعاون المتنامي في المجالات الأمنية والعسكرية والاقتصادية، فضلًا عن الحضور الإسرائيلي المتزايد في حسابات القرن الأفريقي والبحر الأحمر.
كما أن التحقيق الذي نشرته وكالة رويترز بشأن معسكر لتدريب عناصر من قوات الدعم السريع داخل الأراضي الإثيوبية، وما أورده عن اتهامات بتمويل ودعم إماراتي، يثير تساؤلات خطيرة بشأن انعكاسات هذه العلاقات على الأمن القومي السوداني. وقد نفت الإمارات تلك الاتهامات.
وهنا تبرز ضرورة التمييز بين المصالح المعلنة لهذه الدول وبين ما يمكن إثباته من أدوار وتدخلات على الأرض.
القوة العسكرية الإثيوبية والهشاشة الداخلية
رغم التطور العسكري الإثيوبي، فإن الدولة تواجه تحديات أمنية داخلية خطيرة، تتمثل في المواجهات مع قوات فانو في إقليم أمهرة، ونشاط جيش تحرير أورومو، وتجدد الصراع في إقليم تيغراي، فضلًا عن تصاعد المعارضة السياسية والمسلحة لحكومة آبي أحمد.
وهنا تظهر مفارقة استراتيجية مهمة: دولة تسعى إلى تعزيز قوتها العسكرية ونفوذها الإقليمي، بينما تواجه تحديات تمس تماسكها الداخلي واستقرارها السياسي.
فامتلاك أحدث الأسلحة لا يعني بالضرورة امتلاك الاستقرار، كما أن التفوق العسكري الخارجي لا يعالج أزمات الشرعية السياسية والانقسامات الداخلية.
ما المطلوب من السودان؟
إن السودان مطالب بالتعامل مع هذه التحولات بمنظور استراتيجي شامل، لا بردود الفعل الآنية، وذلك من خلال إعادة بناء القوات المسلحة وتحديث القوة الجوية والدفاع الجوي وأنظمة الاستطلاع والإنذار المبكر، وتأمين الحدود الشرقية وحماية السيادة السودانية في الفشقة والمناطق الحدودية.
كما تبرز أهمية تطوير القدرات الاستخباراتية، وتنويع الشراكات العسكرية والتكنولوجية، وبناء اقتصاد قوي قادر على تمويل متطلبات الدفاع والأمن الوطني، إلى جانب تفعيل الدبلوماسية الإقليمية لحماية المصالح السودانية ومنع تحويل المنطقة إلى ساحة صراع دولي.
إن السودان يواجه بيئة إقليمية متغيرة، تتداخل فيها الأطماع الحدودية والتنافس على النفوذ والتحالفات العسكرية والمصالح الدولية.
ولا ينبغي أن ينشغل السودان بصراعات الآخرين الداخلية، أو يراهن على هشاشة النظام الإثيوبي، بل عليه أن يستعد لمختلف الاحتمالات؛ سواء أصبحت إثيوبيا أكثر قوة واستقرارًا، أو استمرت أزماتها الداخلية، أو امتدت تداعياتها إلى دول الجوار.
فالأمن القومي لا يُبنى على حسن النوايا، ولا على انتظار ضعف الآخرين، وإنما على قوة عسكرية حديثة، واقتصاد متماسك، ومؤسسات وطنية قوية، ودبلوماسية واعية.
السودان ليس ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية، ولا ينبغي أن يكون الحلقة الأضعف في معادلة القرن الأفريقي. إنه دولة ذات سيادة وموقع استراتيجي ومصالح وطنية تستحق الحماية.
والله ولي التوفيق

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.