منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

*منبر الجمعة: رسالة الصمود والإيمان و الشيخ الصادق آدم عمر* *================* *✍️ كتب/ حسن البصير*

0

منبر الجمعة: رسالة الصمود والإيمان و الشيخ الصادق آدم عمر
================
✍️ كتب/ حسن البصير


▪️لم تكن خطبة الجمعة التي شهدها مسجد بحري الكبير مجرد موعظة دينية عابرة، بل جاءت رسالة إيمانية ووطنية عميقة، استنهضت معاني الصبر والثبات والتضحية، واستحضرت تاريخ إبتلاءات المسلمين منذ فجر الإسلام، وما واجهوه من محن وفتن وعدوان، وكيف تجاوزوا عواصف الابتلاء بقوة الإيمان ووحدة الصف والتمسك بحبل الله المتين.
▪️وقد تناول فضيلة الشيخ الجليل، البروفيسور الصادق آدم عمر في خطبته ابتلاء أهل السودان بهذه الحرب التي ألقت بظلالها الثقيلة على حياة المواطنين، وتحدث عن حجم المعاناة التي خلفتها الاعتداءات على الأنفس والممتلكات ومقدرات البلاد، وما صاحبها من تدمير للبنية التحتية ونهب للثروات وترويع للآمنين. واستشهد بمسجد بحري الكبير نفسه، الذي طالته أيدي التخريب والحرق، قبل أن تمتد إليه سواعد أهل الخير والإحسان، فتنهض به من جديد وتعيده إلى رسالته الدينية والمجتمعية، وكأنما أراد الله أن يجعل من عودته شاهداً على أن إرادة الحياة أقوى من أدوات الدمار.
▪️واستحضر الخطيب قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾، مؤكداً أن الشعب السوداني، بما يمتلكه من إيمان وصبر وتماسك، لن تنال منه محاولات الإذلال والتركيع، وأن المحن مهما اشتدت لا ينبغي أن تهزم إرادة الشعوب أو تطفئ جذوة الأمل في نفوسها.
وتوقف عند استهداف محطات الكهرباء ومنشآت البنية التحتية بالطائرات المسيّرة، معتبراً أن ترويع المواطنين وتعطيل مصالحهم ومحاصرتهم في احتياجاتهم الأساسية محاولات يائسة لكسر إرادة المجتمع، وأن حماية مقدرات الوطن مسؤولية تتطلب الوعي والتكاتف والتضامن.
▪️كما تناول فضل
الجهاد في الإسلام، موضحاً أن جهاد الدفع يرتبط بصد العدوان وحماية الأنفس والأرض وصيانة الكرامة، مستشهداً بقوله تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾، وداعياً إلى الوقوف مع القوات المسلحة في مواجهة الاعتداء، مع التمسك بالقيم الدينية والأخلاقية وصيانة دماء الأبرياء.
وقد بدا تفاعل المصلين مع الخطبة واضحاً، في متابعة واهتمام وتأثر بما حملته من معانٍ إيمانية ووطنية، إذ لامست كلمات الخطيب وجدان الحاضرين واستحضرت واقعاً معاشاً وتطلعات شعب يتطلع إلى الأمن والاستقرار.
▪️إننا أمام خطيب جمع بين عمق المعرفة الدينية ووعي الأستاذ الأكاديمي وحضور المنبر المؤثر، فكان البروفيسور الصادق آدم على قدر المسؤولية، حين جعل من خطبة الجمعة مساحة للتذكير بالله، وترسيخ معاني الصبر والثبات والتكافل. فله منا التحية والتقدير، والشكر على هذه الكلمة التي أعادت إلى الأذهان أن المساجد ليست مواضع للعبادة وحدها، بل منارات للهداية والإصلاح وبث الأمل.
وصدق الله العظيم: ﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾. فالشدائد إلى زوال، وتبقى إرادة الشعوب المؤمنة، ويبقى الأمل في وطن يتعافى وتلتئم جراحه، وتعلو فيه راية السلام والعدل والإعمار.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.