منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي
آخر الأخبار
*جَامِعَةُ كُرْدُفَان.. مَنَارَةُ الْعِلْمِ الَّتِي لَمْ تَنْطَفِئْ فِي زَمَنِ الْحَرْبِ* *=========... *خبر وتحليل.. عمار العركي* *بانوراما 45 يوماً من الحرب الإثيوبية* *خبر وتحليل. عمار العركي* *هارون وفقه القول* *على بلاطة* *✍️ تكتب :عبير دفع الله عزالدين* *حين ترتدي المرأة شرف الواجب ... حكا... *حين يصبح الرحيل آخر ما ننقذ به أنفسنا* *✍️د. الشاذلي عبداللطيف* وبرغم التوقع.. عبد المعز حسين مكابرابي  بنيوية القرار الاستراتيجي في ظل الصراع الدولي حول السودان..... وبرغم التوقع..* *عبد المعز حسين مكابرابي* * الخرطوم تعود أجمل.. عودٌ مستطاب ( لوحة سايكو المكان هل ... زاوية خاصة نايلة علي محمد الخليفة ظهور مولانا إلى واجهة المشهد.. خطاب يعيد ترتيب الأوراق ويضع الخص... *ما وراء الحقيبة المفتوحة.. قراءة في عقل المباحث الجنائية* *✍️ د. الشاذلي عبداللطي... البعد_الاخر مصعب بريــر عندما تكون الدولة شخصاً: ماذا يخبرنا تقاعد "صلاح الدين عبدالرازق" عن فلسفة ا...

*جَامِعَةُ كُرْدُفَان.. مَنَارَةُ الْعِلْمِ الَّتِي لَمْ تَنْطَفِئْ فِي زَمَنِ الْحَرْبِ* *================* *✍️ كتب/ حسن البصير*

0

جَامِعَةُ كُرْدُفَان.. مَنَارَةُ الْعِلْمِ الَّتِي لَمْ تَنْطَفِئْ فِي زَمَنِ الْحَرْبِ
================
✍️ كتب/ حسن البصير

▪️منذ أن أُسست في مدينة الأبيض عام 1990، لم تكن جامعة كردفان مجرد مؤسسة تعليمية في قلب شمال كردفان، بل كانت مشروع نهضة متكامل، وحاضنة للعلم والمعرفة، ومنارة أضاءت لعقود طريق أبناء السودان من أقصاه إلى أقصاه. ففي رحابها تخرجت أجيال من العلماء والأطباء والمهندسين والاقتصاديين والتربويين والباحثين، الذين حملوا راية الجامعة إلى ميادين الخدمة العامة والخاصة، داخل السودان وخارجه، فكانوا خير سفراء لها، وشاهداً حياً على رسالتها العلمية والوطنية.
▪️وتضم الجامعة اليوم منظومة أكاديمية متكاملة تشمل كليات الطب وعلوم المختبرات الطبية والصحة العامة وصحة البيئة والتمريض، وكليات العلوم والهندسة والدراسات التقنية والموارد الطبيعية والدراسات البيئية، وكلية الاقتصاد والدراسات التجارية ودراسات الحاسوب والإحصاء والآداب والتربية وتربية الأساس وكلية المجتمع. وهي كليات لا تمنح الشهادات فحسب، بل تصنع الكفاءات التي يحتاجها السودان في الزراعة والصحة والبيئة والاقتصاد والتعليم.
▪️أما في البحث العلمي، فقد انفردت الجامعة بمؤسسات رائدة ترتبط بحياة الناس وموارد الإقليم، في مقدمتها معهد أبحاث الصمغ العربي ودراسات التصحر، ومركز دراسات السلام والتنمية، ومركز بحوث الثروة الحيوانية والرعاة، ومركز بحوث السيليكا، وهي مراكز جعلت من جامعة كردفان بيت خبرة وطنياً لقضايا التنمية والبيئة والسلام.
▪️وقد كان الامتحان الأعظم للجامعة في سنوات الحرب، حين صمدت مع مدينة الأبيض، ورفضت أن تنكسر أو تتوقف. فبينما توقفت كثير من المؤسسات، واصلت جامعة كردفان رسالتها، وحافظت على استمرار الدراسة والامتحانات والدراسات العليا، من الدبلوم العالي والماجستير إلى الدكتوراه، وعادت أكثر قوة وتماسكاً، لتؤكد أن العلم لا يُهزم، وأن الإرادة الأكاديمية أقوى من الرصاص.
▪️ولم يكن هذا الصمود وليد الصدفة، بل ثمرة قيادة واعية وإعلام جامعي مهني نقل الصورة الحقيقية للجامعة، وأبرز نجاحاتها للرأي العام. وهنا يبرز الدور المقدر لإعلام الجامعة، وعلى رأسه الدكتور الصادق البشير، الذي قدم نموذجاً في المهنية والوفاء للمؤسسة، فكان صوت الجامعة الأمين، وحافظ على صورتها المشرقة في أحلك الظروف.
▪️وتحتل الجامعة اليوم موقعاً متقدماً بين الجامعات السودانية، فهي التاسعة في تصنيف EduRank البحثي، والثانية عشرة في Webometrics، وتضم أكثر من 738 منشوراً علمياً وآلاف الاستشهادات، بما يعكس حضورها البحثي المتنامي. إنها جامعة تستحق الاحتفاء، لأنها لم تعلّم أبناءها العلم فقط، بل علمتهم الصمود والانتماء، وستظل منارة كردفان والسودان، تصنع المستقبل كما صنعت الأجيال.
▪️إن جامعة كردفان، هذه العروس المتألقة في عقد الجامعات السودانية، ليست ملكاً لولاية شمال كردفان وحدها، وإنما هي ثروة قومية وصرح وطني يستحق أن تمتد إليه أيادي الدولة بالرعاية والاهتمام. ومن هنا، فإننا نناشد قيادة الدولة ووزارة التعليم العالي والجهات ذات الصلة أن تولي هذه المؤسسة العريقة عناية استثنائية، وأن توفر لها المعينات الأكاديمية والبحثية والفنية واللوجستية، وتدعم بنيتها التحتية، وتؤهل معاملها ومراكزها البحثية، وتعين أساتذتها والعاملين فيها على مواصلة رسالتهم في صناعة الأجيال وبناء الوطن. فليس من الوفاء أن نحتفي بصمود الجامعة بالكلمات وحدها، ثم نتركها تواجه تحديات المرحلة بإمكانات محدودة؛ وإنما الوفاء الحقيقي أن نترجم هذا التقدير إلى دعم ملموس ورعاية مستدامة. إن الأمم التي تريد النهوض من ركام الحروب تبدأ بإعمار العقول قبل تشييد الجدران، وتستثمر في الجامعات لأنها تدرك أن المعركة الحقيقية من أجل المستقبل تُحسم بالعلم والمعرفة. فاحفظوا لجامعة كردفان مكانتها، وامنحوها ما تستحق من دعم واهتمام، لتظل عروساً تتزين بالعلم، ومنارة لا تنطفئ، وشاهداً على أن السودان، مهما أثقلته المحن، قادر على النهوض من جديد.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.