منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي
آخر الأخبار
الفاشر: معركة المصير وكسر مخططات التقسيم ================ ✍️ كتب/ حسن البصير السودان بعد النار: حين تصبح الكرامة دولة والأمل مسؤولية ✍️د. الشاذلي عبداللطيف على بلاطة مساعد شرطة فني/ عبير دفع الله عزالدين✍️ تكتب : السلاح الابيض ..خطر يستوج... وبرغم التوقع.. عبد المعز حسين مكابرابي هل ينهض السودان بعد مؤامرات إقعاده .. (تجارب مماثلة للبناء ا... وبرغم التوقع.. عبد المعز حسين مكابرابي هل ينهض السودان بعد مؤامرات إقعاده .. (تجارب مماثلة للبناء ا... سنا الحقيقة لصوص الليل في الخرطوم.. حين يصبح الظلام مصدر خوف جديد للمواطن د. أميرة كمال مصطفى وبرغم التوقع.. عبد المعز حسين مكابرابي  أسطورة الإطار .. متخيل الأوهام وتموضع السودانين فيه..( منهج ... نحن أصل الأرض... وأبناؤنا غرقى فى النيل من أجل حرف. بقلم ناصر الفاتح خبر وتحليل - عمار العركي اليوم الرابع عشر للحرب الإثيوبية  أمهرا تتحرك.. ومعارك جنوب "ولو" تيغرا... أَزْمَةُ الوَقُودِ وَآثَارُهَا عَلَى الاقْتِصَادِ الوَطَنِيِّ =============== ✍️كتب/ ...

خالدة عبدالسلام تكتب: *اليوم نُولدُ من جديد*

0

خالدة عبدالسلام تكتب:
*اليوم نُولدُ من جديد*

لقد كانا عاميْن مليئيْن بالكثير من الحِكم الخفيَّة ، الأمنياتِ التي فقدناها و الأحلامِ التي تمسَّكنا بها ، باليأسِ المؤذي و الأملِ المنجي ، عامان تألمنا فيهما كثيراً و تعلمنا فيهما أكثر ، استشعرنا فيهما رحمةَ الله و حكمتَه، شعرنا بالامتنان لأنفسنا ، دربناها على قولِ (لا) ، تعلمنا الاستغناء عن من لا يُدرك قيمتنا ، كانا عاميْن مليئيْن بالتناقضات ، عاميْن شهدنا فيهما الانتصارَ و الانكسار ، الأمنَ و الخوف ، الثباتَ و الانهزام ، المتاعبَ و الارتياح ، و الكثيرَ الكثير من كرم الله في كلِّ التفاصيل ..

عامان تعلمنا فيهما ألا نعيش لذواتنا ، تعلمنا فيهما أن نعيشَ لغيرنا ، أن نضحيَ من أجل أفكارِنا و معتقداتِنا و أرضِنا ، تعلمنا أن الحياةَ ليست بعدِّ السنين ، و لكنها بعدادِ العطاء و الإحسان ، فالحياةُ ليست شيئاً سوى أفكارٍ و معتقداتٍ و من ثمَّ إنعامٌ و جودٌ و برٌّ و بذلٌ و تضحيات ، فإننا نعيش حياةً مضاعَفة حينما نعيشُها للآخرين ، فشجرةُ العطاء دوماً محملةٌ بالأمنيات ، التي تجعل قلوبَنا بضَّةً نديَّةً و طريَّة ، تعلمنا أن في معارك الوجود ليس السلاحُ هو المنتصر بل القلوبُ ، القلوبُ التي تُصرُّ على الحياة في رضا الرحمنِ و يعْمُرها الإيمان ، القلوبُ التي تُقاوم الجوعَ و الجفافَ و الخوفَ و الظمأَ بيقينٍ و صبرٍ و احتساب ، القلوبُ التي تسيرُ على هدىً من اللهِ في كلِّ حركاتِها و سكناتِها و ترجو نصرَه ، القلوبُ التي تنتزعُ الشهادةَ انتزاعاً و تطمعُ في الاصطفاء ، قلوبٌ تحيا بالتكبير و تدعو بالنفير ..

تذكَّرْ يا ابنَ أمَّ ، يا من تبلعُ خِنجراً مسموماً أن للحرية تكاليفَ لن يُطيقها إلا الصابرون ، و اعلمْ يا صاحبَ القضيةِ أنَّ المعركةَ مفروضةٌ علينا لا مناصَ منها ، و هي معركةٌ ليست بالجديدة ، و كأنَّ عقاربَ الساعة لم تتحركْ ، فمعاركُنا لم تتغيَّرْ و عدوُّنا لم يتغيَّرْ و طبيعةُ المعركة و وجهتُها هما ذاتُهما؛ ما كان منها قبل ألفٍ و أربعمائة عامٍ تُشابه تماماً ما كان منها قبل سبعين عاماً، و ما كان منها قبل شهرٍ أو قبل ساعة ، معاركُنا تتشابه و تتماثل ، تتكررُ الحكاياتُ ذاتَها ، تتغيرُ الملامحُ فقط ، نرى العدوَّ يستخدمُ كلَّ أسلحته القديمة و الحديثة دفعةً واحدة ، و ألواناً شتى من الكيد و المكر ، يتوهمون أنهم آلهةٌ يصنعون المعجزات ، و يملكون الخوارق ، لكن الحقيقةَ أنَّ يقظتنا ترعبُهم، و سلاحُ المقاومة يُخيفُهم ، ترتعدُ فرائصُهم من تلك السنابلِ المنحنية للهِ وحدَه ، سنابلَ مثقلةٌ بسلاح الإيمانِ و اليقينِ و العزةِ و الكرامة ، فصفحاتُ التاريخ تشهدُ أنَّ النصرَ لا يركعُ إلا لرجلٍ يُقاوم ، و أنَّ الأرضَ تُطوى له كزرابيِّ، و السماءُ تمدُّ حبلَها لرجالٍ كعلامةِ الفجرِ خيطاً أبيضَ في الظُّلمة الحالكة ..

فالتحيةُ لكلِّ من حمل السودانَ في قلبه و اليقينَ في صدرِه ، من وقفَ حراً صامداً يسكنُه رغم عتمةِ الظُّلمِ الضياءَ و على جبينه الوضَّاءِ تتفتحُ الأفراح ، يقينُه أنَّ الوعدَ وعدُ الله ، و أن الأرضَ العطشى ستُزهرُ بالتكبيرِ و التهليل ، و ستشْرعُ بالنصرِ بوابةُ السماء ، إنَّ ارضَنا باتت ميزانَ حقٍّ ، تطرح بركةً و خيراً بوعدِ السماء ، ميلاداً لفجرٍ جديدٍ يتدفقُ بالضوء ، فلا عتمةَ تسكنُ و لا شمسَ تغيبُ ، و تربتُنا من رُفاة الشهداء و حجارتُها من مسكِ دمائهم ، مبانيها من همسِ أنفاسهم ، أرضٌ لا تليق إلا بالأطْهارِ و الأبطالِ و المجاهدين و الصادقين ، أرضٌ لا تموتُ و إن تكاثر حولها الغزاة ، أرضٌ تُولد من جديد مع كلِّ شهيد ، انتهى زمنُ النهايات و ها نحن نتحدث عن البدايات ، سنبدأ من جديد؛ فمن قنَطَ ليس منا، و ليس منا من انحنى ، فالنهايةُ دوماً ترسُم خطوطَ البداية، و الشهادةُ ترسمُ الميلاد ..

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.