*ميلاد أمة جديدة برائحة البارود* عمار عبدالباسط عبدالرحمن
ميلاد أمة جديدة برائحة البارود
عمار عبدالباسط عبدالرحمن
الحمد لله الذي جعل الشعب السوداني مجاهدًا في سبيل الحق، فاصطفاه لمعارك العزة والكرامة، ومنحه القدرة على الصمود والتضحية. إن معركة الكرامة لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت محطة فارقة في تاريخ السودان، أظهرت معدن الشباب الأصيل وأيقظت فيهم روح النضال والجهاد، لتكون نبراسًا للأجيال الإسلامية القادمة.
ورغم قسوة الحرب وفظاعتها، فإنها تحمل في طياتها بشائر النصر، حيث سيتحقق النقاء بعد اجتثاث هذا السرطان الخبيث. جيلٌ كامل كاد أن يضيع، كان قدوته شخصيات ضحلة وانحرف خلف رموز التفاهة والانحلال، جيل كان ايقونتهم وقدوهم دسيس مان وحنان والبوشي وسلك ورمز الشذوذ السوداني في الغرب سئ الزكر. جيل استبدل القدوة الصالحة بشخصيات شوهت الهوية والقيم والأخلاق. أما اليوم، فقد تغيرت المعادلة؛ أصبحت أسماء مثل المصباح أبوزيد، مهند الدورع، فرحات، العمدة، وعارف عبدالله، وأسود معركه الكرامه الذين حملوا أرواحهم على أكفهم وغيرهم، هم ملهمو الشباب وهم القدوه الحسنه للأجيال، هم صحابة هذا العصر في معركة الكرامة.
لقد تبدلت المفاهيم،في هذه المعركة فبعد أن كانت البلطجة سلوكًا مستساغًا، صارت التضحية والفداء نهجًا. وبعد أن كانت المغازلات والتسكع في الشوارع والساحات سمه اغلب الشباب، الآن محلها التدريبات العسكرية، ومهارات القنص، واستخدام المدافع والدوشكا.
إن أبطال الكرامه لم يكونوا مجرد مقاتلين، بل كانوا طليعة النهضة، رجالًا صدقوا ما عاهدوا الله عليه، لم تلههم الدنيا عن واجبهم المقدس، فخاضوا المعارك بقلوب مؤمنة وعزيمة صلبة، ليكونوا شعلة مضيئة لجيل قادم لا يعرف الهزيمة ولا يقبل بالذل.
لقد حاولت قوى التغريب والاستعمار أن تسلب هذا الجيل هويته، فخلال حكم قحت، انتشرت الألفاظ النابية والسلوكيات الشاذة حتى بين الفتيات، أما اليوم، فالحمد لله، صارت التكبيرات والتهليلات تعلو في السماء، تغيظ أهل الكفر والفساد.
كان التعري يُسمى تحررًا وجمالًا، فأصبح التوشح بالدماء وسام شرف وتاج وقار. كان الشباب يتمايلون ويتشبهون بالنساء، فإذا بهم اليوم يرتدون البزّات العسكرية، ويكربون القاش والبوت بإحكام، ويزينون صدورهم بشريط الكرنوف.
لقد سقط مشروع التغريب وفشل مخطط استعمار السودان بفضل هذا الجيل الفدائي الرسالي، فانهارت ثقافة اليانكي وتلاشت أوهام التبعية، ليبزغ مشروع جديد هو مشروع الرجال والمجاهدين، مشروع السيادة والعدالة، مشروع العزة والكرامة.
هذا الجيل كسر أصنام العبودية وقطع قيود التبعية، وأعاد إحياء إرث الأجداد، إرث المانجلك، الشيخ فرح ود تكتوك، والمسبعات، وبعانخي وتقلي والفاشر وكوش . هذا الشعب الأصيل لن يهزم، لأنه ولد من رحم التحديات، ونشأ من نسل الرجال العظام.
إنها أمة جديدة تولد من رماد المعركة، وتستنشق رائحة البارود، وتصنع مستقبلها بدماء الأبطال، ولن تكون هذه الأرض إلا ميدانًا للعزة، حيث رجال التحرير يصنعون فجرًا جديدًا للأمة، ويعيدون للسودان هيبته ومجده التليد.