خالدة عبدالسلام تكتب : *٢١ رمضان.. يومٌ خالدٌ في سِفْر المجْد*
خالدة عبدالسلام تكتب :
*٢١ رمضان.. يومٌ خالدٌ في سِفْر المجْد*
في معركةِ الكرامة ، كلَّ يوم يتجددُ الموعدُ مع العزةِ و الشموخ ، مع التضحيةِ و الصمود ، لنتفيأ ظلالَ المجدِ و البطولة و الكبرياء ، في معركةٍ ضارية خاضها فرسانٌ أشداء ، امتطوا عزيمتَهم و امتشقوا إيمانَهم ، و مضُوا بأَنَفةٍ، بعزةٍ و شموخٍ محطمين عدوَّهم ، فكانت الهممُ فوقَ القمم ، عاقدةَ العزمِ على الانتصار ، و بين الخندقِ و الخندقِ حكاياتُ صبرٍ و ثبات ، مجاهدون يهدِرون بالتكبير و يَقبلون على الشهادةِ بفرحٍ و نشوة ، و مع كلِّ قذيفةٍ و رصاصةٍ تنطلق الأهازيجُ، و من فوقِ الدباباتِ و تحتَ جنازيرِها تأتي أخبارُ النصرِ المؤزَّرِ و يخلِّدُ الشهداءُ أسماءهم على ثرى الكرامةِ الطاهر ..
ففي فجرِ هذا اليومِ ٢١ رمضان ، أولَ يومٍ في العشرِ الأواخر من هذا الشهر المبارك، وفي هذا العام المبارك ، هبَّت نسائمُ الفجرِ الصادق ، ناشرةً رياحينًها على رحابِ الكرامة ، سار نشامى جيشنا البواسلُ في موكبٍ يعانقُ الكواكب ، متسلَّحين بالإيمان و العزيمة ، بعد أن أدُّوا فرْضهم و توكًّلوا على ربِّهم ، انقضُّوا على تلك المليشيا الباغيةِ التي حاولت تدنيسَ السودانِ و أرضه ، إلا أن الأسودَ كانت لهم بالمرصاد تزأر ، كسروا جبروتَ الأعداء و قهروهم على صخرة الجِهاد و الصمود ، سجلت قواتُنا المسلحة و المجاهدون نصرًا محققًا في تحرير القصر الجمهوري؛ رمزِ السيادةِ الوطنية ، نصرًا عانق الغمام ، ماثلًا للعيان ، رسموا لوحةَ مجدٍ و خلود ، فكان النصرُ بعد الصبرِ يعلو هاماتِ الأحرارِ و يزيُّن جباهَهم التي سجدت لربِّها و جادت بأرواحها ليظل الوطنُ حرًا عزيزًا ..
سنفرحُ اليوم و نبتهجُ كما لم نفعلْ من قبل ، و على أعدائنا أن يراقبونا بكل ما أوتيتم من توجُّس و ريبةّ و خوفٍ و حزنّ و خذلان ، ونحن نحتفلُ بانتصاراتنا ، إنها فرحةٌ سودانيةٌ خالصة ، فرحةٌ صنعها أبطالُنا بأرواحهم الغالية و إيمانهم المتَّقد ، و ببطولاتهم العظيمة ، فرحةٌ نسجوا خيوطها بدماء شهدائنا الطاهرة ، و أهدوها لنا ، أبطالنا قد أعادوا صياغةَ المعادلاتِ و صناعة البطولاتِ ، بطولات تُروى و تاريخ يُحكى ، على مر الأجيال ، أنًّ الجيشً السوداني و جنودَه و الشعبَ من خلفه حققَ النصرَ العظيم و هتاف “*الله أكبر*” كان زلزالاً تحت أقدام العدو و قذيفةً في قلوبهم ..
الحمدُ لله على نِعمه العظيمةِ، و آلائه الجسيمةِ، و الحمدُ للهِ على توفيقه و نصره ، الحمدُ لله على تذوقنا طعم النصر و العزة ..
شكرًا أبطالنا العظام ، شكرًا قائد الكرامة و صانع انتصارها و سلامٌ على الشهداء الذين رووا بدمائهم الزكية أرض الكرامة و الشموخ ، لله درُّكُم ما أقوى بأْسكم ، أسْلَمكم الناسُ فما استوْحشْتُم لأنكم بالله معتصمون، تخلى عنكم أكثرُ الخلق فما ارتاعت قلوبُكم، لأنكم على الله معتمدون ، و بقربه مستأنسون ، نصرتُم الله فنَصَركم اللهُ، و اعتصمتم بالله فعَصَمكم الله ، فقد وجدتُم اللهَ تعالى ، و من وجدَ اللهَ فماذا فَقَدْ ؟ ..
يا أهل السودان البسوا لِبْس العيدِ الآن و اشتروا الألعاب لأطفالكم و تناولوا المعمول ، و كلَّ عامٍ و سودانُنا بألف خير ..
٢١ رمضان١٤٤٦هـ.. يومٌ خالدٌ في سِفر المَجْد