*نهضة التعليم بعد الحرب 1* منال الأمين عبد الله
*نهضة التعليم بعد الحرب 1*
منال الأمين عبد الله
أعان الله الواقفين على أمر التعليم، فهم جنود البناء في زمن ما بعد الدمار، يضمدون جراح الوطن بالحرف، ويبنون ما هدمته الحرب بعقول الأجيال.
لقد خلفت الحرب دمارًا واسعًا طال البنية التحتية، والنسيج الاجتماعي، وكان التعليم من أكثر القطاعات تأثرًا، حيث انهارت مدارس، وانقطع آلاف الطلاب عن الدراسة، واضطر المعلمون إلى مغادرة مواقعهم. واليوم، في مرحلة ما بعد الحرب، تُلقى على عاتق القائمين على أمر التعليم مسؤولية جسيمة، فهم حجر الزاوية في إعادة الإعمار الحقيقي، لأن بناء الإنسان يسبق بناء العمران.
أولًا: إعادة تأهيل المدارس
الخطوة الأولى لنهضة التعليم تبدأ بإعادة ترميم المدارس المتضررة، وتوفير بيئة آمنة وصحية للطلاب والمعلمين. فالفصل الدراسي المتهالك لا يمكن أن يكون منطلقًا لنهضة.
ثانيًا: دعم المعلمين
المعلم هو عماد العملية التعليمية. ومن الواجب تقديم الدعم النفسي والمادي والتدريبي له، ليتمكن من أداء رسالته في ظروف ما بعد الحرب، التي تتطلب منه جهدًا مضاعفًا.
ثالثًا: معالجة الفاقد التربوي
الحرب أوقفت الدراسة لسنوات في بعض المناطق، مما خلق فجوة تعليمية خطيرة. ومن الضروري وضع برامج إسعافية وسريعة لتعويض الفاقد، عبر الدورات المكثفة والمناهج المدمجة.
رابعًا: إعادة الطلاب إلى المدارس
بعض الأطفال فقدوا ذويهم، والبعض أصبحوا مشردين أو نازحين. ولهذا يجب إطلاق حملات توعية مجتمعية، وتوفير الزي المدرسي، والوجبات، والدعم النفسي لجذبهم مرة أخرى إلى مقاعد الدراسة.
خامسًا: تضمين قيم السلام في المناهج
لا بد أن تكون المناهج التعليمية أداة لغرس روح التسامح، والحوار، ونبذ العنف. فالتعليم في مرحلة ما بعد الحرب يجب أن يُربي على السلام، حتى لا تتكرر المأساة.
سادسًا: الاستفادة من الشراكات
يمكن للتعليم أن يستفيد من دعم المنظمات الإقليمية والدولية، عبر مشاريع تنموية، وتمويل برامج التعليم، وتوفير المستلزمات والمعدات المدرسية.
سابعًا: تبنّي التعليم الرقمي
في المناطق التي لا تزال تعاني من هشاشة الأوضاع الأمنية، يمكن اللجوء إلى التعليم الإلكتروني والتعلم عن بُعد، كحل مؤقت لضمان استمرار الدراسة.
ثامنًا: وضع خطة استراتيجية وطنية
يجب أن تكون هناك خطة تعليمية وطنية شاملة، تستند إلى الواقع، وتضع أهدافًا قصيرة وطويلة المدى، تشمل إصلاح المناهج، وتطوير البيئة التعليمية، وتحسين أوضاع الكوادر.
خاتمة
إن نهضة التعليم بعد الحرب ليست مهمة وزارة وحدها، بل مسؤولية وطنية تتطلب تضافر الجهود الرسمية والشعبية. فبالعلم تُبنى الأمم، وبالتعليم تُصان الكرامة، وتُسترد الحقوق. وليكن شعارنا:
“نُعلم لننهض… وننهض لنعلم.”
منال الامين عبدالله احمد النعيم
معلمة بالمرحلة الثانويه