*محليات بارا … سيطرة المليشيا ونزوح الأهالي!* محمد التجاني عمر قش
*محليات بارا … سيطرة المليشيا ونزوح الأهالي!*
محمد التجاني عمر قش
تشهد منطقة بارا الكبرى، الواقعة في ولاية شمال كردفان، أوضاعا إنسانية وأمنية صعبة نتيجة لبسط المليشيا سيطرتها على مدينتي بارا وأم كرديم، عاصمتي المحليتين، وكثير من القرى التي تتبع إداريا لبارا الكبرى، سواء في شرقها أو غربها؛ وبما أن المليشي كائن لا يمكن العيش معه فقد شهدت المنطقة حركة نزوح واسعة النطاق، إذ خاف المواطنون على أرواحهم وأعراضهم وممتلكاتهم وسعوا للابتعاد عن بطش المليشيا الباغية التي لا تحترم كبيرا ولا ترحم صغيرا ولا تقدر امرأة، وكل تلك من مكارم الأخلاق التي لا يعرفها هؤلاء الأوباش والمرتزقة الذين غزوا ديارانا من أصقاع الدنيا في أمريكا اللاتينية ومجاهل إفريقيا وصحاريها، وهم يحملون حقدا دفينا على الشعب السوداني بعد أن غسلت أدمغتهم تحت تأثير المخدرات والعمليات الاستخباراتية الموجهة لتحويلهم إلى وحوش لا يأبهون بقتل نفس ولا بانتهاك حرمة لبشر، فهذه ضمن ما كلفوا به من مهام قذرة.
وصلت الأسر النازحة من منطقة بارا إلى الأبيض وبعض القرى المجاورة في دار الريح، ومنهم من توجه صوب العاصمة المثلثة وخاصة أم درمان، وقد وصولها بشق الأنفس وهم يسيرون الليالي والأيام ذوات العدد على أقدامهم أو على ظهور الدواب التي أنهكها السير وطول المسافة، وهم لا زاد لهم ولا ماء إلا ما يجود به من تبقى من أهل القرى التي يمرون بها!
ومن بقى من الأهالي في تلك الديار، يعانون نقصاً حاداً في الغذاء والدواء والأمن ، وتشير المعلومات الواردة من المنطقة إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية وانعدام الخدمات الطبية وتوقف العملية التعليمية بعد إغلاق المدارس عنوة لتتحول إلى مقرات للمليشيا، ويضاف إلى ذلك انقطاع حركة الأسواق، الأمر الذي فاقم من معاناة المواطن المغلوب على أمره.
أثارت سيطرة المليشيا على بارا الكبرى موجة عارمة من الاستياء والغضب في الأوساط المحلية، إلا أن الموقف الرسمي على مستوى الولاية قد ظل عاجزاً عن القيام بأي دور يذكر تجاه هذه المأساة أو الكارثة الماحقة التي حلت بالناس في فصل الخريف، وهو موسم الإنتاج الرئيس للغلة! وفي ذات الوقت لم تحظ المنطقة بالاهتمام الكافي من المجتمع الدولي والإقليمي، على الرغم من الوضع الإنساني المتفاقم والمخاطر الإنسانية المتعاظمة بشكل مضطرد.
باختصار، يعيش سكان منطقة بارا الكبرى في حالة من الترقب والتوجس والخوف من المجهول، مع تزايد حالات الاعتداء والانتهاكات التي يقوم بها عناصر المليشيا والشفشافة والمتعاونون مع التمرد، مع انتشار حواجز المليشيا في المدن والقرى وخارجها مما يجعل التنقل صعبا ويزيد من معاناة الأهالي. ولكن ما يبشر بالخير، وقرب انتهاء هذه الكارثة، تحرك أعداد كبيرة من القوات المسلحة والقوات المساندة لها تجاه شمال كردفان لتحريرها من قبضة المليشيا وتطهيرها من دنسهم.
وإزاء هذا الوضع لابد من تحرك عاجل يضمن سلامة الأهالي وبسط الأمن في المنطقة وذلك يتطلب تكاتف أبناء المنطقة المقتدرين بكافة فئاتهم من أصحاب رؤوس المال والمغتربين والعاملين في مجال التعدين الأهلي وغيرهم. ومن الضروري طرح هذه الحالة الملحة في أجهزة الإعلام حتى تحاط المنظمات الدولية علما بخطورة الوضع وحثها على سرعة التحرك لإنقاذ أهلنا ورفع المعاناة عنهم.
لم تكن سيطرة المليشيا على منطقة بارا الكبرى حدثا عابرا، بل هي تحرك يكشف هشاشة الوضع الأمني ويتطلب توفير الحماية للمدنيين بأسرع وقت ممكن.
21/8/2025