*بين فصل الدين عن الدولة … وفصل الدولة عن السياسيين … الخطوة المنسية نحو دولة حديثة* ✍️ د. علاء عماد الدين البدري
*بين فصل الدين عن الدولة … وفصل الدولة عن السياسيين … الخطوة المنسية نحو دولة حديثة*
✍️ د. علاء عماد الدين البدري

اعتدنا أن نسمع دعوات متكررة لفصل الدين عن الدولة باعتباره أساساً في بناء دولة مدنية حديثة لكن دعونا نذهب أبعد من ذلك لماذا لا نطالب أيضاً بفصل الخدمة المدنية عن السياسة؟ لماذا لا تُحمى مؤسسات الدولة من تقلبات الأهواء الحزبية والصراعات الأيديولوجية؟ لماذا لا يُعاد الاعتبار للكفاءة والنزاهة والاختصاص بدلاً من الولاء والقرابة والانتماء السياسي؟
ما يحدث اليوم في السودان ليس مجرد “حرب داخلية” كما يُسوّق لها إعلامياً من بعض الجهات بل هو مخطط إقليمي ودولي لإعادة تشكيل السودان على هوى قوى خارجية مستغلة هشاشة الداخل وفشل نخبه السياسية لكن وسط هذا الركام يمكن أن نُعيد تشكيل السودان بأيدينا نحن لا بأدوات الآخرين لن يكون ذلك ممكناً ما لم نتحلّ بالشجاعة لكسر القوالب القديمة السياسة السودانية التي أثبتت فشلاً ذريعاً في إدارة الدولة ودفعت بالبلاد إلى هذا المنحدر الكارثي إذاً لماذا نُعيد تدوير نفس الأدوات ونتوقع نتائج مختلفة؟ من الضروري اليوم تشكيل لجنة نزاهة سودانية مستقلة تماماً عن السياسيين وعن دوائر التصنيف الحزبي والجهوي كما لا يجب أن تكون هذه اللجنة ديكوراً إعلامياً بل أداة فعلية لاستعادة الثقة المفقودة.سياحة السودان
كما أنه لا يمكن بناء دولة حقيقية دون عقل استراتيجي يقود الرؤية لا الشعارات لماذا لا نُنشئ مجلساً أعلى للبحوث والدراسات الاستراتيجية يكون له دور أساسي في المستقبل السوداني ام على العقول السودانية تعمير الدول الأخرى مثل الإمارات التي استفادت من العقول السودانية التي “علمتها الرماية” لكنها لما اشتدّ ساعدها “رمت” السودان وأهله خلفها.
من المؤسف أن أكثر العقول التي شاركت في نهضة الخليج هي عقول سودانية حتى في بعض الدول خارج الاطار العربي علّمت وبنت وخططت وهي تعلم أن وطنها بلا بنية ولا أمن ولا احترام تلك الكفاءات هي ثروة وطنية لم تُستثمر بل همّشت وقُمعت لأنها لا تتبع لأحد أو انها مصنفه سياسياً.
لكن المعركة الحقيقية الآن ليست في الميدان فـ”ما كان قد كان” بل في تحديد شكل السودان القادم هل نُعيد إنتاج الخراب؟ أم نجرؤ على رسم خريطة جديدة قائمة على مؤسسات مستقلة مدنية شفافة تفصل بين إدارة الدولة وإدمان السياسة؟
لقد تم تضليل الرأي العام طويلاً وشُغل الناس بقضايا هامشية بينما كان الوطن يُنهب من الداخل والخارج لقد حُسمت المعركة في الميدان نعم لكنها لم تُحسم بعد في العقول والضمائر القرار اليوم ليس بيد الخارج بل بيد من يملكون الجرأة على قول الحقيقة لا تزيين الكذب السودان يحتاج إلى كوادر تضع خارطة جديدة خارطة لا تقررها النخب السياسية بل تُبنى على كفاءة عدالة وشفافية ورسم لوحة سودانية صحيحة.
