التافهون / إبراهيم عثمان يكتب : *سيرة العار ومسافاته*
التافهون /
إبراهيم عثمان يكتب :
*سيرة العار ومسافاته*

*التحدي أمام المعنيين بهذه السيرة المخزية التي سيسجلها التاريخ هو أن يثبتوا العكس بأدلة مضادة.*
* *لا يوجد نوع دفاع سوداني احتاجته الإمارات في عدوانها على السودان ولم يقدموه لها، وكان ذلك سهلاً لأنهم كانوا في أقرب مسافة أخلاقية من عدوانها، أقرب حتى منها هي نفسها.*
* *بينما اختارت الإمارات التظاهر بوجود مسافة أخلاقية بينها والعدوان، عبر محاولة تخفيف العبء الأخلاقي بنفي تورطها فيه، اختاروا هم تحمل كل العبء الأخلاقي للعدوان بالاعتراف بوجوده والدفاع عنه وتبريره وتجريم رفضه.*
* *ولا يوجد هجوم احتاجته الإمارات على رافضي عدوانها وترفعوا عن تقديمه لها، وساعدهم على ذلك أنهم كانوا في أبعد مسافة وطنية وأخلاقية منهم ومن رفضهم.*
* *ولم ينطقوا أصلاً بجملة واحدة بخصوص العدوان تغضب الإمارات وتنصف الضحايا، أو لم تكن ذات وظيفة دفاعية. بل وكانت حججهم الدفاعية، في معرض التبرير والتهوين، أكثر عدداً وتنوعاً واحتيالاً واستفزازاً للشعور الوطني من تلك التي استخدمتها الإمارات في معرض النفي.*
* *ولم تكن هناك أي مسافة أخلاقية بين الدفاع السوداني عن العدوان وتنفيذه بواسطة الميليشيا، لتتسبب في انتقادات متبادلة، أو من اتجاه واحد، أي من الجهة التي تظن أنها في موقف أخلاقي أفضل.*
* *وكان جماعة الدفاع وجماعة التنفيذ في حالة “جوار ودي مباشر”، وخطوة واحدة ــ لم تفاجئ أحداً ــ كانت كافية لانتقال بعضهم بكل سلاسة من الدفاع إلى التنفيذ*
* *واضافوا فوق ذلك الجوار الجغرافي للعدوان، فكانت إقامتهم المفضلة في أبو ظبي ونيروبي. ولم يحملوا معهم شعار “لا للحرب”. ولا حتى حاولوا توظيف ارتباطاتهم بالمعتدين في تخفيف العدوان على بلدهم بإبداء أي عتاب، ولو كان عتاب محبين. وبدلاً من ذلك اختاروا أن يأتي دفاعهم من هناك مرافقاً للقنابل والصواريخ والمسيرات والمرتزقة.*
* *ولم يتركوا باباً لتأكيد أنهم يتمسكون بالعدوان واستمراره إلى حين حصادهم لثماره إلا وأبقوه مفتوحاً على مصراعيه. وهذا يطرح سؤالاً حارقاً: ما هي “الكلفة” التي علموا أنها تترتب على إدانة العدوان والدفاع الحقيقي عن السودان، وقدروا أنه لا طاقة لهم على تحملها؟*
إبراهيم عثمان
