منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي
آخر الأخبار
إحياء الحركة التعاونية في السودان (3) التعاونيات الاستهلاكية… صمام أمان للمواطن في مواجهة الغلاء ب... سنا الحقيقة كلمة حق عن السودان وشعبه سفيرة الصدق *الإسلام منهج حياة لا يقبل التجزئة* ✍️: _فريق شرطه حقوقي محمود قسم السيد السيد_ 12 محرم 1448هـ : 28... وجه الحقيقة | إبراهيم شقلاوي حكاية اللبن المغشوش  السودان بعد الحرب... جهاد المال ورحمة الدولة وتكافل المجتمع - رؤية للتعافي وبناء الإنسان قبل العمران... بســـم الله الرحمـــن الرحيـــــم لواء متقاعد د/ معاوية صبري رشيدي المنظومة رمز الوطنية والكرامة الشرطة المجتمعية والإعلام... صناعة الوعي قبل مطاردة الجريمة   ✍️فريق شرطة حقوقي محمود قسم السيد   ... وجه الحقيقة إبراهيم شقلاوي التنمية المؤجلة... أولى الإجابات الشرطة المجتمعية والعقد الاجتماعي... وحتمية التغيير لتحقيق الأمن المستدام* ✍️ : _فريق شرطة حقوقي مح... هل ينجح الانتقال الديمقراطي في السودان  الأحزاب أحوج للإصلاح والهيكلة من الجيش (حزب الوطن) بقلم ال...

*من اليمن و الصومال .. قد أتاكم نبأ الحرب علي السودان* ✍️ السفير/ رشاد فراج الطيب

0

*من اليمن و الصومال .. قد أتاكم نبأ الحرب علي السودان*

 

✍️ السفير/ رشاد فراج الطيب

 

ما يجري في جنوب اليمن اليوم ، لا سيما التحركات الأخيرة للمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيًا ، وما تبعها من توتر وردود أفعال سياسية وعسكرية داخل التحالف العربي ، وتغير ملحوظ في الموقف السعودي ، وداخل حكومة رشاد العليمي ومجلس التعاون الخليجي نفسه من ردود أفعال لا يمكن قراءته بوصفه حدثًا يمنيًا معزولًا ، بل باعتباره حلقة كاشفة في سلسلة ممتدة من أنماط التدخل الإقليمي التي تستهدف إعادة تشكيل الجغرافيا السياسية للدول المستهدفة على امتداد البحر الأحمر والقرن الإفريقي وشمال إفريقيا .

وفي هذا السياق ، تبرز أمام السودان فرصة استراتيجية نادرة لإعادة تأكيد وترسيخ سرديته السياسية والأمنية ، ليس بوصفه دولة تعاني من تمرد داخلي محدود ، بل كدولة تتعرض لعدوان خارجي منظم ، تتقاطع فيه أدوار إقليمية مع حسابات دولية وإسرائيلية دقيقة .

لقد أثبتت التجربة اليمنية ، كما سبقتها الليبية والصومالية ، أن النموذج الإماراتي في إدارة الصراعات يقوم على صناعة كيانات ومليشيات مسلحة موازية ، وتفكيك الجيوش النظامية ، والسيطرة على الموانئ والممرات البحرية الحيوية ، تحت شعارات براقة مثل مكافحة الإرهاب أو دعم الاستقرار .

هذا النموذج ذاته يتكرر في السودان عبر الدعم السياسي والمالي والعسكري لمليشيا الدعم السريع ، بما يجعل الصراع السوداني امتدادًا مباشرًا لهذا النمط وليس استثناءً عنه .

غير أن الأخطر في هذه المعادلة لا يقتصر على الدور الإماراتي المباشر ، بل يتجاوزه إلى الدور الإسرائيلي غير المعلن ، لكنه الفاعل والمؤثر ، في توجيه هذه السياسات وتغذيتها .

فإسرائيل ، التي تنظر إلى البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن بوصفها شرايين أمن قومي ، عملت خلال السنوات الماضية على بناء شبكة نفوذ غير تقليدية في هذه المناطق ، مستخدمة شركاء إقليميين للقيام بأدوار لا ترغب في الظهور العلني بها .

ومن هنا يصبح الدعم الإسرائيلي للتوجهات الإماراتية في اليمن والسودان والصومال وليبيا جزءًا من استراتيجية واحدة تهدف إلى ضمان السيطرة غير المباشرة على الممرات البحرية ، وإضعاف الدول المركزية المطلة عليها ، وتحويلها إلى ساحات نفوذ متنازع عليها يسهل التحكم بها .

في اليمن ، كان تمكين المجلس الانتقالي الجنوبي من السيطرة على عدن وموانئ الجنوب خطوة في هذا الاتجاه ، وفي ليبيا جرى الاستثمار في تفكيك الدولة لصالح مليشيات وسلطات أمر واقع ، وفي الصومال أُضعفت الحكومة المركزية عبر دعم كيانات أمنية محلية مرتبطة بالموانئ .

أما في السودان ، فإن الرهان على مليشيا الدعم السريع لم يكن معزولًا عن هذه الرؤية ، بل جاء في إطار السعي لإعادة هندسة الدولة السودانية ، وإبعادها عن دورها الطبيعي كقوة محورية في البحر الأحمر وعمقها العربي والإفريقي .

من هذا المنطلق ، يستطيع السودان أن يعزز سرديته الدولية والإقليمية بالاستناد إلى المقارنة لا إلى الادعاء ، وإلى البرهنة النمطية لا إلى الخطاب العاطفي .

فما يحدث في الخرطوم ودارفور ليس صراعًا على السلطة بين مكونات داخلية متناحرة ، بل جزء من مشروع إقليمي لتفكيك الدولة الوطنية ، والسيطرة على سواحلها ، وتحويلها إلى نقطة ضغط في معادلات أمن البحر الأحمر .

وهذه السردية تكتسب قوتها من تزامن الأحداث وتشابه الأدوات وتطابق الأهداف عبر أكثر من ساحة .

كما أن إعادة توصيف الحرب في السودان بهذه الكيفية لا يخدم السودان وحده ، بل يضع الجوار الإقليمي أمام حقيقة لا يمكن تجاهلها .

فأمن السودان ليس منفصلًا عن أمن مصر ، التي تعتمد بشكل استراتيجي على استقرار جنوبها الغربي وسلامة البحر الأحمر ، ولا عن أمن السعودية ، التي باتت تدرك أكثر من أي وقت مضى أن أي فوضى على الضفة الإفريقية للبحر الأحمر أو في خاصرتها الجنوبية ستنعكس مباشرة على أمنها القومي ومشاريعها الاقتصادية الكبرى .

إن السماح بانهيار الدولة السودانية أو تحويلها إلى نموذج مليشياوي شبيه بما حدث في عدن أو بنغازي ، يعني فتح الباب أمام فوضى ممتدة تهدد الملاحة الدولية ، وأمن الطاقة ، واستقرار الإقليم بأسره .

لذلك ، فإن اللحظة الراهنة تفرض على السودان أن ينتقل من موقع الدفاع إلى موقع المبادرة السردية ، وأن يخاطب محيطه العربي والدولي بلغة المصالح المشتركة لا بلغة المظلومية وحدها .

فالسودان لا يطلب تعاطفًا ، بل يعرض قراءة واقعية لمخاطر مشروع إقليمي ثبتت خطورته في اليمن وارتداده السلبي على أمن المنطقة .

وما لم يتم احتواء هذا المشروع في السودان ، فإن ارتداداته لن تقف عند حدوده ، بل ستطال القاهرة والرياض ، وتهدد أمن البحر الأحمر من باب المندب إلى السويس .

إن توصيف ما يجري في السودان كعدوان خارجي منظم ، تقوده مليشيا بالوكالة وتدعمه قوى إقليمية بتغطية إسرائيلية ، ليس خطابًا تصعيديًا أو افتراضيا ، بل قراءة استراتيجية تستند إلى الوقائع والتجارب القريبة والماثلة .

وهي قراءة ، إن أُحسن تقديمها بهدوء واتزان ، قادرة على إعادة تموضع السودان في معادلة الإقليم ، وتحويل معركته من صراع داخلي إلى قضية أمن إقليمي تتقاطع عندها مصالح العرب قبل غيرهم .

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.