منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي
آخر الأخبار
صوت العقل   السياحه العلاجيه مورد وثروة قوميه غير مكتشفه   كتب. / ضياء الدين سيد سمهن      خواطر قلم 132 دكتور مهندس سامي السر أبو زينب يكتب: *منظومة إدارة الوقت عند استيفن كوفي* حصدت تفاعلاً واسعاً في التايم لاين" السوداني،، انتصارات كردفان ..فرحة كبيرة.. تلاحم في الميد... السودان.. أغنى الفقراء .. د. إسماعيل الحكيم  ⭕ *من الهامش* ✍️ بشرى بشير بارا _ أم غرفه _أم سياله _ جبرة الشيخ _ طريق الصادرات والشعب نام مب... ساردية الشقالوة تختتم امتحانات المرحلة المتوسطة وسط تنظيم محكم وتكاتف مجتمعي لافت ساردية / محمد عبد ... وزير البنى التحتية بنهرالنيل يتفقد سير العمل بادارتي المساحة والأراضي بالولاية.. الوزير يوجه بمسارعة... - التقت الدكتورة أمل أحمد مجذوب المدير العام لوزارة الصحة بولاية نهر النيل، بمكتبها اليوم، بالفريق ا... عرفت بالتكافل الإجتماعي وتوحدت كلمة أهلها حتى أصبحت منارة فى عمل الخيرمبادرة إفطار مراكز إمتحانات ال... التامين الصحي فرع نهر النيل الوحده التنفيذيه الدامر تواصل في برامج استعاده الخدمه الاساسيه ☂️☂️☂️☂️☂...

*دعم الجيش + تشجيع العودة = استعادة الدولة وحراسة النصر* ✍️السفير/ رشاد فراج الطيب

0

*دعم الجيش + تشجيع العودة = استعادة الدولة وحراسة النصر*

✍️السفير/ رشاد فراج الطيب

في لحظات التحول الكبرى في تاريخ الدول ، لا يكون الخطر الأكبر هو الهزيمة العسكرية ، بل ضياع معنى الانتصار أو العجز عن تحويله إلى دولة ، ومؤسسات ، واستقرار دائم .

والسودان اليوم يقف عند هذه اللحظة الفاصلة ؛ لحظة لا تحتمل التردد ولا المزايدات ، لأن كلفتها ليست سياسية فحسب ، بل وجودية .

إن دعم الجيش في هذا التوقيت الدقيق ، لا ينبغي أن يُقرأ باعتباره انحيازًا عاطفيًا أو اصطفافًا أيديولوجيًا ، بل بوصفه دفاعًا عن آخر أعمدة الدولة الوطنية .

فالجيش يظل هو المؤسسة الجامعة التي من دونها تتفكك الجغرافيا ، وتضيع السيادة ، وتتحول البلاد إلى مسرح مفتوح للفوضى والوصاية والتدخلات الخارجية .

والتجارب القريبة في الإقليم ماثلة للعيان ، حيث سقطت دول كاملة حين جرى تفكيك جيوشها تحت شعارات براقة وخادعة ، انتهت إلى فراغ أمني وسياسي لم يُملأ إلا بالميليشيات والخراب .

لكن دعم الجيش وحده ، مهما كان ضروريًا ، لا يكفي لاستعادة الدولة ما لم يقترن بدعم واضح وصريح لمسار العودة ، العودة إلى الوطن ، إلى المؤسسات ، إلى الحياة الطبيعية
وإلى فكرة الدولة بوصفها إطارًا جامعًا لا غنيمة حرب .

فالانتصار العسكري الذي لا يُستكمل بعودة الدولة إلى أداء وظائفها الأساسية ، يبقى انتصارًا ناقصًا و هشًا ، وقابلًا للانتكاس في أول اختبار .

إن العودة هنا ليست مجرد عودة موظفين أو فتح مقار رسمية ، بل عودة المعنى السياسي للدولة و سيادة القانون ، انتظام الخدمة العامة ، ضبط السلاح وتحقيق الأمن ، واستعادة ثقة المواطن في أن هناك دولة تحميه وتدير شؤونه وتوفر له الخدمات .

ومن دون هذه العودة ، يتحول الانتصار إلى حدث عابر ، ويظل المجتمع معلقًا بين الحرب والسلام ، عاجزًا عن الانتقال إلى مرحلة البناء .

وفي هذا السياق ، تتعاظم مسؤولية أهل الصحافة والإعلام والكلمة وقادة الأحزاب والعمل السياسي ، إذ لم تعد الكلمة ترفًا أخلاقيًا ولا مساحة للحياد البارد .

فالإعلام اليوم إما أن يكون شريكًا في استعادة الدولة ، أو شاهد زور على تفككها .

والمطلوب من الصحافة والاقلام الوطنية أن تتحرر من منطق الإثارة والاستقطاب ، وأن تنحاز بوعي ومسؤولية لفكرة ترسيخ الدولة ، ولدعم الجيش في معركته الوجودية ، ولدعم برامج الحكومة المدنية الهادفة إلى العودة والاستقرار وإعادة تشغيل مؤسسات الدولة .

كما أن الأحزاب السياسية مدعوة إلى مغادرة ساحات المعارك الصغيرة والمكاسب الضيقة ، والارتفاع إلى مستوى اللحظة التاريخية ، بوصفها شريكة في حراسة الانتصار لا منازعة على غنائمه .

فالسودان الجريح لا يملك ترف الوقت ، وكل تأخير في الاصطفاف الوطني الواعي هو إسهام مباشر في إطالة أمد الأزمة واستنزاف ما تبقى من فرص الخلاص .

والأخطر من ذلك أن غياب التلازم بين دعم الجيش ودعم العودة يفتح الباب أمام قوى لا تريد للسودان أن يستقر ، ولا أن يستعيد عافيته كدولة ذات قرار مستقل .

قوى تراهن على إطالة أمد الفوضى ، أو إعادة إنتاج الصراع بأدوات جديدة ، أو اختطاف النصر وتحويله إلى صراع على السلطة والغنائم .

وهنا تحديدًا تتحدد مسؤولية النخب السياسية والمجتمعية ، إما الارتقاء إلى مستوى المسؤولية الوطنية ، أو المشاركة عن قصد أو عن غفلة في تبديد تضحيات جسيمة دفعها الشعب السوداني .

إن حراسة الانتصار لا تكون بالشعارات ، ولا بتصفية الحسابات ، ولا بإعادة إنتاج الاستقطاب والخلافات ، بل ببناء توافق وطني عريض حول أولوية الدولة ، ووحدة المؤسسات ، والانتقال المنظم من منطق الحرب إلى منطق السياسة والأمن والتراضي الوطني .

فالجيش يحمي الدولة ، لكن الدولة وحدها هي التي تعطي للانتصار معناه ، وتمنحه الاستدامة.

في السودان اليوم ، دعم الجيش ودعم العودة ليسا مسارين منفصلين ، بل وجهان لمعركة واحدة ، معركة استعادة الدولة من الفوضى ، وحماية الانتصار من الضياع ، وفتح أفق جديد لبلد أنهكته الحروب ، لكنه لم يفقد بعد حقه في الحياة ، ولا حقه في الأمل .

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.