منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي
آخر الأخبار
خبر وتحليل | عمار العركي *البرهان والسفير القطري... هل تدخل العلاقات السودانية القطرية مرحلة ما بعد... وجه الحقيقة | إبراهيم شقلاوي بين المنامة والقاهرة... كيف يُهندس المشهد *الكرمك و صمود الأبيض .. كيف جرد الجيش السوداني "المؤامرة" من أوراقها ..؟' *الشاذلي حامد المادح* *حين يتحول جيش البلاد الي هدف .. فمن يدافع عن وجود الدولة* ؟ *- تبت يدا ولسان من أهان الجيش*! ✍️*ب... قيد في الأحوال لواء م. عثمان صديق البدوي *مجتمعنا بشفافية* *د.سامى الدين محمد سعيد يكتب* *السلاح الموجه لقلب المجتمع* حين يتكلم التاريخ بصوت الموساد* *إسرائيل والسودان ..  من صناعة التمرد إلى هندسة الجغرافيا السياسية... كتب / *جلال الدين هاشم حاج مصطفي* *الي قيادات التيار الاسلامي*  *أنا ليييكم بقول كلام*…‼️⁉️ *سنا الحقيقة* *إسعاف الموسم الزراعي بالقضارف... مسؤولية وطنية لا تحتمل التأخير* *د/أميرة كمال مصطفى*... مجتمعنا بشفافية د. سامي الدين محمد سعيد يكتب الآثار الاجتماعية للحرب النقطة السوداء

منال  الامين  عبدالله  تكتب. *الدعامة والقحاتة… شراكة الخراب وصمت الضمير*

0

منال  الامين  عبدالله  تكتب.

 

*الدعامة والقحاتة… شراكة الخراب وصمت الضمير*

ما يجري في السودان اليوم لم يأتِ من فراغ، ولم يكن ضربة حظ سيئ كما يحاول البعض تصويره. ما نعيشه هو نتيجة طبيعية لمسار سياسي أعوج، تحالفت فيه الحسابات الضيقة مع فوهات البنادق، والتقت فيه المليشيا مع بعض الساسة عند نقطة واحدة: إضعاف الدولة ولو احترق الوطن.
مليشيا الدعم السريع لم تكن يومًا مشروع دولة، ولا قوة يمكن دمجها أو ترويضها بالبيانات السياسية. نشأت خارج القانون، كبرت بالسلاح، وتمدّدت على حساب هيبة الدولة، وحين سنحت لها الفرصة، كشّرت عن أنيابها. ما حدث من قتل ونهب وتشريد ليس أخطاء فردية، بل سلوكٌ متكرر لقوة لا تعترف إلا بمنطق الغلبة.
المؤلم أن بعض مكونات قوى الحرية والتغيير (القحاتة) لم تقف موقفًا واضحًا وحاسمًا من هذا الخطر منذ البداية. بل اختارت المراهنة الخاطئة، فبرّرت، وصمتت، وأحيانًا دافعت، ظنًا أن المليشيا يمكن أن تكون حليفًا مرحليًا في صراع السلطة. وهنا كانت الخطيئة الكبرى.
القحاتة رفعت شعارات الثورة، لكنها فشلت في قراءة الواقع. تحدثت عن الديمقراطية، وهي تغض الطرف عن السلاح المنفلت. نادت بالدولة المدنية، وهي تساوم على وجود مليشيا تهدد أصل الدولة. والنتيجة كانت كارثية: حرب في قلب المدن، مواطن أعزل يدفع الثمن، ووطن يُستنزف يومًا بعد يوم.
ليس صحيحًا أن الصراع اليوم بين عسكر ومدنيين، كما يُراد له أن يُفهم. الصراع الحقيقي بين دولة وفوضى، بين مؤسسة عسكرية وطنية يمكن إصلاحها، ومليشيا لا تؤمن بالإصلاح أصلًا. وبين سياسة مسؤولة تقف مع بقاء السودان، وسياسة انتهازية لا ترى أبعد من كراسي الحكم.
الشعب السوداني لم يكن غافلًا. ربما صبر، وربما أُنهك، لكنه اليوم يرى الصورة بوضوح. يعرف من حمل السلاح ضدّه، ومن وفّر له الغطاء السياسي، ومن تاجر بشعارات الثورة حتى أوصل البلاد إلى هذا الدمار.
التاريخ لن يكون رحيمًا. لن ينسى من صمت، ولا من برّر، ولا من راهن على الخراب. وفي نهاية المطاف، سيبقى السودان، وتسقط كل المشاريع التي بُنيت على الدم، سواء حملت بندقية أو رفعت لافتة سياسية.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.