*حين تتجسّد الإنسانية… السعودية وطنٌ للرحمة قبل أن تكون وطنًا للإقامة* *كوداويات* ✍️ محمد بلال كوداوي
*حين تتجسّد الإنسانية… السعودية وطنٌ للرحمة قبل أن تكون وطنًا للإقامة*
*كوداويات*
✍️ محمد بلال كوداوي

في لفتة إنسانية نبيلة وليست بمستغربة تعكس عمق القيم التي قامت عليها المملكة العربية السعودية واستمرار نهجها في إعلاء شأن الإنسان استجاب سمو أمير منطقة القصيم الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بتوجيه من صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لمناشدة الطفلة السودانية اليتيمة العنود الطريفي في موقف هزّ المشاعر قبل أن يملأ العناوين.
الطفلة العنود التي وُلدت على أرض المملكة وعاشت في كنفها، فقدت أسرتها كاملة في حادث سير مروّع بمنطقة القصيم لتجد نفسها فجأة أمام فاجعة الفقد ووحشة اليتم وغربة السؤال عن المصير.
لم تطلب مالًا ولم تبحث عن ضجيج بل رفعت صوتها البريء بنداء صادق إلى ولي العهد السعودي سمو الأمير محمد بن سلمان امير الرؤيا ظاهرة العصر طالبة البقاء في وطنٍ عرفته قلبًا وملاذًا قبل أن تعرفه إقامةً وجوازًا.
وكان الرد سعوديًا خالصًا
سريعًا وكريمًا وإنسانيًا.
استجابة أمير القصيم لم تكن إجراءً إداريًا بل رسالة واضحة مفادها أن السعودية لا تترك من لجأ إليها ولا تتخلى عن طفلٍ كُتب عليه أن يفقد كل شيء إلا الرحمة.
وهي رسالة تنسجم تمامًا مع الرؤية الإنسانية التي يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والذي جعل من كرامة الإنسان أيًّا كان أصله أولوية لا تُساوَم.
الشكر والامتنان موصولان:
• لسمو ولي العهد الأمير الظاهرة محمد بن سلمان سائلين الله أن يحفظك .
• ولسمو أمير القصيم الأمير الدكتور فيصل بن مشعل .
• وللشعب السعودي الكريم الذي أثبت مرةً أخرى أن الضيافة فيه خُلُقٌ راسخ لا شعارًا موسميًا.
أما أنتِ يا العنود الطريفي
فأنتِ لستِ يتيمة
لقد أصبح لكِ وطنٌ آخر يحتضنك
وأبٌ رمزي هو أمير العرب والمسلمين
ودولة سخّرها الله لك لتكون سندًا ورحمة.
كوني سفيرة لبلدك السودان
واحفظي هذا الجميل في قلبك
واحمدي الله على هذا التسخير العظيم
فالقلوب الطيبة لا تُقاس بالحدود
والأوطان الحقيقية هي التي ترعى الإنسان حين ينكسر.
وفي النهاية تبقى هذه القصة شاهدًا حيًا على أن الرحمة حين تُمارَس تصبح وطنًا وأن الأوطان لا تُقاس بالجغرافيا وحدها، بل بما تمنحه من أمان واحتواء في لحظات الانكسار.
العنود الطريفي لم تطلب سوى أن تبقى حيث عرفت الدفء والأمن فجاءها الرد أوسع من الطلب، وأعمق من الحزن وأصدق من كل الشعارات.
حفظ الله السعودية قيادةً وشعبًا وجعل ما قدّموه في ميزان الإنسانية قبل ميزان السياسة .
ولتبقَ العنود شاهدًا جميلًا على أن الله إذا أراد لطفًا سخّر له قلوبًا كريمة
وأن بعد الفقد دائمًا يدًا كريمة من اصل كريم تمسح الدمع ووطنًا مقدساً لا يخذل من يحبه ويلجأ إليه .
