عثمان جلال يكتب : *بين تصريحات البشير والبرهان*
عثمان جلال يكتب :
*بين تصريحات البشير والبرهان*

(1)
لن تطأ أقدام قيادات التجمع الوطني الديمقراطي السودان وإن اغتسلوا من مياه البحر الأحمر سبع مرات قالها الرئيس البشير في بورتسودان يوم الاحتفال بتصدير النفط السوداني عام 1998م وقد جاءت التصريحات في سياق الخصومة والتنافس السياسي بين التيار الإسلامي الوطني الحاكم وقتئذ والمعارضة بمعزل عن الشعب السوداني.
ذات الكلمات رددها البرهان وإن جاءت مخففة لكنها تعبر عن اللسان الجمعي للشعب السوداني الذي تأذى في ماله وممتلكاته وشرفه وعزته وكرامته من مليشيا آل دقلو الإرهابية وجناحها السياسي المدني تحالف صمود .
(2)
لما وقع المؤتمر الوطني اتفاقيات السلام مع التجمع الوطني المعارض في أسمرا والقاهرة عام 2006م انتهت الخصومة الحدية بين الحزب الحاكم والمعارضة وباشرت هذه الأحزاب السياسية نشاطها والتحامها مع حواضنها والمجتمع بل وشارك بعضها في كل مؤسسات الحكومة الانتقالية التي تشكلت بعد اتفاقية نيفاشا من 2005 إلى 2010 .
ثم انتخابات 2010 و 2015 واستمر الحراك السياسي والجماهيري السلمي حتى اسقاط المؤتمر الوطني في 11 أبريل 2019م
(3)
أما الآن وإن تسامى القائد البرهان فوق الجراحات الشخصية ووقع اتفاق تسوية سياسية مع تحالف مليشيا آل دقلو وصمود فإن المجتمع السوداني باعتباره المتضرر من هذه الحرب اللعينة سيقتص من قيادات هذا الحلف الشرير الذي تماهى مع الأجندة الإماراتية والصهيوأمريكية حد العمالة والارتزاق حيث تم توظيف قيادات صمود بوق سياسي وإعلامي في المخطط التدميري للدولة السودانية .
إن المعارضة السياسية المدنية والمسلحة في السودان منذ الاستقلال كانت تضع خطوطا وفواصلا بين الأجندة الخارجية الخبيثة وقضاياها المطلبية حيث كانت توظف الدعم الخارجي لصالح قضاياها المطلبية والسياسية دون التماهي التام مع الأجندة الخارجية الخبيثة والدكتور جون قرنق تم اغتياله في مايو 2005 لأنه مايز بين العمالة للخارج والأجندة الوطنية وانحاز لمشروع الوحدة بين الشمال والجنوب
(4)
قناعتي الراسخة إن إبرام أي تسوية سياسية تعيد إنتاج وتدوير تحالف مليشيا آل دقلو وصمود في المشهد السياسي الوطني تعني تهديد استراتيجي للسلم الأهلي واللحمة المجتمعية وتعني إشعال الصدام المباشر بين كل قطاعات المجتمع السوداني وتحالف مليشيا آل دقلو وصمود مما يعني إغراق السودان في أتون الفوضى الخلاقة وحرب الكل ضد الكل. لذلك فإن هذه المعركة صفرية ويجب أن تنتهي بالقضاء المبرم على المليشيا الإرهابية في الميدان أو الاستسلام ومحاكمة قيادات صمود.
(5)
أما رسالة البرهان للدول الإقليمية التي تتبنى وتدعم مشروع تحالف مليشيا آل دقلو وصمود فهي أيضا تعبر عن إرادة الشعب السوداني الذي حطم مؤامرة تدمير الدولة السودانية.
وتعبر عن إرادة التحالف الإقليمي المؤيد لوحدة الدول العربية والإسلامية وقد بدأ هذا الحلف في الفعل السياسي والدبلوماسي والعسكري لذلك على هذه الدول وهي تدرك أن بيتها من زجاج إنهاء استثمارها في الحركات المتمردة وجماعات الانبتات السياسي والمجتمعي حتى لا يرتد السحر على الساحر وتجسير وتعظيم علاقاتها الإستراتيجية مع الشعوب والمؤسسات الرسمية للدول.
الأحد: 2026/2/1
