منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

*حديث الساعة* *لماذا يخافون من الجيش؟* *عمار عبد الباسط عبد الرحمن* *حين يصبح استهداف المؤسسة العسكرية استهدافاً لفكرة الدولة*

0

*حديث الساعة*

*لماذا يخافون من الجيش؟*

*عمار عبد الباسط عبد الرحمن*

*حين يصبح استهداف المؤسسة العسكرية استهدافاً لفكرة الدولة*

ليس السؤال الحقيقي في السودان اليوم: لماذا يدافع الجيش عن الدولة؟

السؤال الأعمق هو: لماذا يخاف اليسار السوداني وقحت وتقدم وصمود والنخب الطارئة علي المشهد من بقاء الجيش قوياً ومتماسكاً؟
الهجوم على الجيش لم يعد مجرد نقد أداء أو مساءلة مؤسسية بل تحول عندهم إلى مشروع سياسي قائم بذاته. حملة منظمة لغتها واحدة ومصطلحاتها متشابهة وهدفها النهائي واضح: نزع الشرعية المعنوية عن المؤسسة التي تمثل العمود الفقري للدولة.

الجيش… أكثر من مؤسسة
الجيش في أي دولة ليس حزباً سياسياً ولا فصيلاً أيديولوجياً هو تجسيد لفكرة السيادة وحدود الوطن ووحدة التراب. قد يخطئ وقد يُنتقد لكن وجوده القوي يعني أن الدولة ما زالت قائمة.

ولهذا حين يُستهدف الجيش في لحظة حرب وجودية فالمقصود في العمق ليس المؤسسة وحدها بل الفكرة التي تحميها:
فكرة أن السودان دولة واحدة، وسلاحاً واحداً، وقراراً سيادياً واحداً.
لماذا يخافون؟
يخافون لأن الجيش المنظم يعني:

*سقوط مشروع المليشيات* .
*فشل محاولات فرض واقع بقوة السلاح* .

*نهاية رهانات الخارج على تفكيك الدولة من الداخل* .

الجيش القوي يغلق الباب أمام سيناريو “تعدد الجيوش”، ويمنع تحويل البلاد إلى ساحة نفوذ تتقاسمها المصالح الإقليمية والدولية
ومن يراهن على الفوضى لا يمكن أن يرتاح أو يتقبل لفكرة وجود مؤسسة ذات تاريخ وقومية تُعيد الانضباط.

شيطنة المؤسسة العسكرية…
خطوة أولى في تفكيك الدولة
في تجارب دول عديدة كانت أولى خطوات إسقاط الدولة هي تشويه مؤسساتها السيادية.
عندما يُصور الجيش كعبء أو كعقبة أمام “التحول المدني أو السلام”، يصبح تفكيكه مطلباً سياسياً مقبولاً.
وعندما تتساوى في الخطابات بين الدولة والمليشيات تصبح الفوضى رأياً والتمرد وجهة نظر.

هنا لا يكون الخطر عسكرياً فقط بل فكرياً أيضاً.
لأن تفكيك صورة الجيش في وعي الناس يسبق تفكيكه على الأرض.

*بين النقد والهدم* ،،

لا أحد يقول إن المؤسسات فوق النقد.
النقد ضرورة لأي إصلاح.
لكن هناك فرق بين:
نقد الأداء
وبين تجريد المؤسسة من شرعيتها.

الفرق بين إصلاح الدولة وهدمها.

في أوقات السلم يمكن أن تتسع مساحة الجدل
أما في أوقات الحرب فالهجوم المنهجي على الجيش كما شهدناه من قبل قحت يخدم العدو الطرف الذي يسعى لإسقاط الدولة نفسها.

*الدولة أم الفراغ؟*

السؤال الذي يجب أن يُطرح بوضوح:
إذا انهار الجيش من يملأ الفراغ؟
هل تحل محله المليشيات؟
أم تُدار البلاد بقرارات خارج الحدود؟
التاريخ يقول إن الفراغ لا يبقى فراغاً طويلاً بل تملؤه القوى الأكثر تنظيماً وتسليحاً.
وحين تغيب المؤسسة الوطنية تتقدم المشاريع الخاصة التي تسعي الإمارات عبر وكلاءها في السودان تحقيقه بأي ثمن ؟

الخلاصة
الخوف من الجيش ليس خوفاً من السلاح
بل خوف من عودة الدولة.
الهجوم عليه ليس معركة رأي
بل معركة على شكل السودان القادم:
دولة ذات سيادة… أم مساحة مفتوحة للصراع؟
لأن الجيش يعني الدولة
ومن يخاف الدولة
يخاف جيشها ،،،

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.