منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي
آخر الأخبار
️  *رجل الأعمال الكبير (موسى علي الطيب) .. إسم (ماركة عنوانها النجاح والتفوق)' ✍️ * أسامة عوض ال... *في بريد الخلية الأمنية ابو ادم* *ملازم أول خلا محمد صديق ود الهجا* *تطوّرات جديدة في الأزمة ومهدّدات تنذر بإغلاقه،،* *سوق شارع الحرية..الديون والسجون..* *احتجا... *تمرُّ ذكراه الثانية وسط حفاوة الجيش والمواطنين،، التحام كرري والمهندسين..تغيُّر معادلة العمليات..* ... *حدود المنطق* *البطاقة الشخصية الممغنطة… رافعة للتحول الرقمي..* *إسماعيل جبريل تيسو.* *مصادر كشفت عن تنسيق سياسي وعسكري بين حميدتي وحمدوك،،* *لقـاء نيـروبي..سقوط الأقنعة..* *تصعي... *سفير السودان لدى أسمرا: العلاقات مع إريتريا شراكة استراتيجية تتجاوز الجغرافيا وتستند إلى وحدة المصي... *د. عماد الفضل* *صباحات رمضانية*  *البُعد الآخر* *د. مصعب بريــر* *عن عدالة العطايا وخرق النظم: من يدفع فاتورة "الكرم" الوزاري؟* *البُعد الآخر* *د مصعب بريــر* *مؤتمر القضارف: فرصة "لضبط البوصلة" أم مجرد "ضمادة" على جرح بيئي ...

*حدود المنطق* *البطاقة الشخصية الممغنطة… رافعة للتحول الرقمي..* *إسماعيل جبريل تيسو.*

0

*حدود المنطق*

 

*البطاقة الشخصية الممغنطة… رافعة للتحول الرقمي..*

 

*إسماعيل جبريل تيسو.*

تيسو

 

في لحظةٍ تتقاطع فيها تحديات إعادة الإعمار مع طموحات التحول الرقمي، تمضي الإدارة العامة للسجل المدني نحو استئناف عمليات استخراج البطاقة الشخصية، بوصفها واحدة من أهم المستندات الرسمية في المعاملات المدنية والتجارية والتعاقدية، غير أن هذه الخطوة، على أهميتها الإجرائية، يمكن أن تتحول إذا أُحسن تصميمها إلى حجر الزاوية في بناء اقتصاد رقمي آمن ومستدام.

لقد أثبتت التجارب الدولية أن البطاقة الذكية ليست وثيقة صامتة، بل منصة خدمات متكاملة، ففي بعض الدول الخليجية، تطورت بطاقة الهوية لتكون مفتاحاً للخدمات الحكومية والمالية والصحية، كما شكّلت منظومة الهوية الرقمية في بعض دول العالم الأول ركيزةً لإدارة دولة كاملة عبر الإنترنت، من التصويت إلى التعاقدات، فالفارق إذاً بين السودان وبين هذه النماذج لا يكمن في الفكرة، بل في الإرادة والتصميم المؤسسي الذي يجعل من البطاقة مشروع دولة لا مشروع إدارة.

فإذا كانت البطاقة الشخصية الممغنطة ستولد في السودان من جديد، فالأجدر أن تولد وهي محمّلة برؤية استراتيجية، فبدلاً من الاكتفاء بوظيفتها التقليدية كوسيلة تعريف، ينبغي أن تُصمم كبطاقة متعددة الاستخدامات ترتبط بنظام رقمي موحد يتيح حوسبة الخدمات الحكومية وربطها بقاعدة بيانات مركزية، وتفعيل الشمول المالي عبر اعتمادها كأداة تحقق أساسية في فتح الحسابات المصرفية والمحافظ الإلكترونية، واستخدامها في جميع المعاملات المالية وعمليات الدفع الإلكتروني عبر البنوك والمصارف، وتوثيق عمليات البيع والشراء والتعاقدات التجارية ونقل الملكيات، خاصة في قطاع الأراضي، واعتمادها في المطارات والمنافذ كوسيلة تحقق سريعة وآمنة، ويمكن استخدامها في تنظيم صرف المساعدات العينية والنقدية بشفافية تمنع الازدواجية والتلاعب، واستخدامها في إجراءات الزواج والتصويت للانتخابات، بما يعزز النزاهة ويقلص الهدر الإداري، إن تحويل البطاقة إلى أداة محورية في المنظومة المالية، خصوصاً في ظل تحديات البنية التحتية الراهنة، سيمنح السودان فرصة لتجاوز بعض مراحل التطور التقليدية، والانتقال مباشرة إلى اقتصاد رقمي منخفض التكلفة وأكثر شمولاً.

ولما كان السودان يعاني من ضعف الانتشار المصرفي، ومن فجوة ثقة بين المواطنين والمؤسسات المالية، فإن محللين اقتصاديين يرون أن البطاقة الممغنطة يمكن أن تؤدي دور “جسر الثقة”، عبر اعتمادها كهوية تحقق رقمية موحدة بما يسهّل فتح الحسابات، وتفعيل المحافظ الإلكترونية، وربط الدعم الاجتماعي بالتحقق البيومتري، إن اقتصاداً بلا هوية رقمية موثوقة هو اقتصاد هش، أما حين تصبح الهوية قاعدة للمعاملات، فإن الثقة تتحول إلى بنية تحتية غير مرئية تدعم كل نشاط اقتصادي.

ومن الزوايا التي تستحق قراءة معمقة، إمكان استخدام البطاقة كنموذج لإصدار بطاقات إقامة ذكية للأجانب الذين وفقوا أوضاعهم القانونية، فوجود قاعدة بيانات رقمية دقيقة يتيح ضبط حركة الإقامة والعمل،
تسهيل المعاملات الرسمية للأجانب ضمن إطار قانوني واضح
تقليص الاقتصاد الموازي المرتبط بالعمالة غير الموثقة تعزيز الأمن المجتمعي عبر نظم تحقق فورية في المنافذ والمؤسسات، بهذا المعنى، تتحول البطاقة من وثيقة تعريف فردية إلى أداة إدارة سكانية حديثة، تحترم الحقوق وتدعم سيادة القانون.

غير أن الطريق ليس مفروشاً بالوعود وحدها، فنجاح المشروع يتطلب بنية تحتية رقمية مؤمَّنة ضد الاختراقات، وتشريعات حديثة لحماية البيانات والخصوصية، وشراكات تقنية مدروسة تضمن نقل المعرفة لا مجرد استيراد الأجهزة، بالإضافة إلى حملات توعية مجتمعية لبناء الثقة في النظام الجديد، فالتحول الرقمي لا يتحقق بإصدار بطاقة، بل ببناء منظومة متكاملة تجعل البطاقة قلبها النابض.

عموماً السودان اليوم أمام فرصة نادرة؛ فإعادة الإعمار ليست فقط إعادة بناء الجدران، بل إعادة تصميم المؤسسات، وإذا كانت الإدارة العامة للسجل المدني قد بدأت خطوة الاستئناف، فإن الخطوة الأهم هي أن يُنظر إلى البطاقة الممغنطة باعتبارها مشروعاً سيادياً للتحول الرقمي، فالدول التي سبقتنا لم تتفوق بالموارد وحدها، بل بحسن توظيفها للتقنية في خدمة الإنسان، والبطاقة الشخصية الممغنطة يمكن أن تكون إذا أُحسن التخطيط لها بوابة السودان إلى اقتصاد رقمي آمن، وشفاف، ومستدام، فهي بطاقة تعريف تختصر المسافة بين المواطن والدولة، وتكتب ملامح المستقبل بحبرٍ إلكتروني لا يمحوه الزمن.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.