منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي
آخر الأخبار
️  *رجل الأعمال الكبير (موسى علي الطيب) .. إسم (ماركة عنوانها النجاح والتفوق)' ✍️ * أسامة عوض ال... *في بريد الخلية الأمنية ابو ادم* *ملازم أول خلا محمد صديق ود الهجا* *تطوّرات جديدة في الأزمة ومهدّدات تنذر بإغلاقه،،* *سوق شارع الحرية..الديون والسجون..* *احتجا... *تمرُّ ذكراه الثانية وسط حفاوة الجيش والمواطنين،، التحام كرري والمهندسين..تغيُّر معادلة العمليات..* ... *حدود المنطق* *البطاقة الشخصية الممغنطة… رافعة للتحول الرقمي..* *إسماعيل جبريل تيسو.* *مصادر كشفت عن تنسيق سياسي وعسكري بين حميدتي وحمدوك،،* *لقـاء نيـروبي..سقوط الأقنعة..* *تصعي... *سفير السودان لدى أسمرا: العلاقات مع إريتريا شراكة استراتيجية تتجاوز الجغرافيا وتستند إلى وحدة المصي... *د. عماد الفضل* *صباحات رمضانية*  *البُعد الآخر* *د. مصعب بريــر* *عن عدالة العطايا وخرق النظم: من يدفع فاتورة "الكرم" الوزاري؟* *البُعد الآخر* *د مصعب بريــر* *مؤتمر القضارف: فرصة "لضبط البوصلة" أم مجرد "ضمادة" على جرح بيئي ...

*تمرُّ ذكراه الثانية وسط حفاوة الجيش والمواطنين،، التحام كرري والمهندسين..تغيُّر معادلة العمليات..* *انتقال مدروس من الدفاع الصامد.. إلى الهجوم الحاسم..* *الشهيد لقمان..قائد الإمداد الذي عبر تحت خط النيران..* *فكُّ حصار أم درمان..فتح باب الانتصارات..* *تضحيات ودروس قدّمها أبطال الجيش في حرب المدُن..* *الجنرال معاوية: ماحدث ملحمة تُدرّس في أكبر المعاهد العسكرية..* *تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..*

0

*تمرُّ ذكراه الثانية وسط حفاوة الجيش والمواطنين،،
التحام كرري والمهندسين..تغيُّر معادلة العمليات..*

 

*انتقال مدروس من الدفاع الصامد.. إلى الهجوم الحاسم..*

 

*الشهيد لقمان..قائد الإمداد الذي عبر تحت خط النيران..*

 

*فكُّ حصار أم درمان..فتح باب الانتصارات..*

 

*تضحيات ودروس قدّمها أبطال الجيش في حرب المدُن..*

 

*الجنرال معاوية: ماحدث ملحمة تُدرّس في أكبر المعاهد العسكرية..*

 

*تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..*

 

 

في السادس عشر من فبراير 2024م سطّر الجيش السوداني واحدة من أبرز محطات الحرب، حين التحمت قوات منطقة كرري العسكرية (وادي سيدنا) بالقوات المرابطة والمُحاصَرة داخل سلاح المهندسين بأم درمان، منهيةً حصاراً دام عشرة أشهر، لقد كان الالتحام أكثر من تلاقٍ عسكري على الأرض، فقد كان كسراً لطوقٍ حديدي أحاط بسلاح المهندسين، وفتحًا لممرات الإمداد والدعم، بما مكّن القوات من الانتقال سريعاً إلى مرحلة جديدة انتهت بتحرير أجزاء واسعة من أم درمان القديمة، بما في ذلك الحيشان الثلاثة الإذاعة والتلفزيون والمسرح القومي والمقار المجاورة لها، ووفق معطيات ميدانية، أتاح الالتحام إعادة ربط القيادات وتأمين خطوط الإمداد والسيطرة على مناطق حيوية في محيط السوق الكبير وشارع العرضة، في تحول وُصف بأنه بداية المرحلة الأولى من خطة تطهير أم درمان بالكامل.

دلالات التحام الجيوش
وبإجماع محلّلين عسكريين فإن التحام قوات كرري بقوات سلاح المهندسين مثَّل حدثاً تكتيكياً، ونقطة انعطاف استراتيجية في مسار العمليات الحربية، فعلى المستوى العسكري، أنهى الجيش حالة العزل التي فرضتها ميليشيا الدعم السريع على سلاح المهندسين منذ بداية الحرب، وأعاد هذا الالتحام ربط شمال أم درمان بعمقها العملياتي، وعَمل على تدفق الإمدادات العسكرية والغذائية إلى القوات التي صمدت داخل السلاح، والملقبة (بـأسود تكساس)، مما انعكس إيجاباً على رفع الروح المعنوية للجنود والمواطنين على حد سواء، ونقل التحام القوات المعركة من موقع الدفاع الثابت إلى الهجوم المتحرك، وضيّق الخناق على تمركزات الميليشيا في محيط الإذاعة والتلفزيون، لقد كان التحام قوات كرري بسرح المهندسين، إعلاناً عملياً بأن زمام المبادرة تغيّر، وأن ميزان القوى بدأ يميل باتجاه استعادة السيطرة الكاملة على مدينة أم درمان الكبرى.

لقمان وانتصار التضحية
في ذلك اليوم، لم تكن البطولة شعاراً يُرفع، بل قراراً يُتخذ تحت النار، ومن بين الذين تقدموا الصفوف، برز اسم الرائد الشهيد لقمان بابكر، الذي اختار أن تكون حياته جسراً تعبر عليه الإمدادات إلى المحاصَرين في سلاح المهندسين الذي كان يعيش أياماً عجافاً ،نقص في الغذاء، شح في الدواء، وجرحى ينتظرون بصيص أمل، ووسط هذا المشهد، قاد لقمان مهمة إمداد محفوفة بالمخاطر، مدركاً أن الطريق إلى الداخل يمر عبر نيران كثيفة واحتمالات نجاة محدودة، فخاض اللهيب واستطاع أن ينجز المهمة بتفانٍ وهمة، فوصلت شاحنة الإمداد بما حملته من غذاء وأدوية ومحاليل طبية، ووصل معها الأمل والأمان، أما الرائد لقمان، فقد ارتقى على الله شهيداً، تاركاً خلفه درساً بليغاً في معنى أن يقدّم القائد روحه قبل أوامره، كان استشهاد الرائد لقمان علامة فارقة في يوم الالتحام، ودليلاً على أن الانتصارات الكبرى تُكتب أولاً بمداد التضحية

معركة الإذاعة والتلفزيون
واحدة من ثمرات التقاء جيش كرري بجيش المهندسين كان تحرير مبنى الإذاعة والتلفزيون بعد معركة معقَّدة خاضتها القوات المسلحة والقوات المساندة لها، في بيئة حرب مدن كثيفة، تحركت تشكيلات معادية بعدد من العربات القتالية في محاولة لإعادة التموضع والانسحاب عبر محاور ضيقة، غير أن الرصد الجوّي والاستجابة السريعة قلبا المعادلة وخلال وقت وجيز، تم تحييد عدد كبير من العربات المقاتلة، وتفكيك قوة المشاة المصاحبة لها، قبل أن تتقدم وحدات المهندسين والمدفعية والمشاة لتطهير الأحياء المحيطة، بما في ذلك الموردة والعرضة ومحيط مستشفى التجاني الماحي، واصطدمت محاولات إسناد الميليشيا المعادية من بيت المال بدفاعات محكمة، لتتراجع العناصر المتبقية تحت ضغط المطاردة، وهكذا استعاد الجيش أم درمان القديمة، فعادت رمزية صوت هنا أم درمان.
نموذج في إدارة العمليات
وحيّا الخبير الاستراتيجي العسكري الجنرال دكتور معاوية علي عوض الله أرواح شهداء ملحمة التحام قوات كرري بالقوات المرابطة في سلاح المهندسين، مترحماً عليهم ومتمنياً الشفاء العاجل للجرحى والمصابين، وأكد الجنرال معاوية في إفادته للكرامة أن ما جرى في 16 فبراير يمثل نموذجاً متقدماً في إدارة عمليات فك الحصار داخل بيئة حضرية معقدة، منوهاً إلى أن عملية الالتحام جسدت احترافية عالية في التنسيق بين المحاور، والتعامل مع القناصين والتمركزات المعادية داخل الأحياء، مع الحفاظ على تماسك القوات تحت ضغط نيران كثيفة، وقال الجنرال معاوية إن هذه العملية ينبغي أن تُدرّس في كبرى المعاهد والكليات العسكرية الإقليمية والدولية باعتبارها مثالاً عملياً على التحول من الدفاع الثابت إلى الهجوم المنظّم في حرب المدن، ودليلاً ( وبياناً بالعمل) على شجاعة الجندي السوداني واستعداده لبذل روحه رخيصةً في سبيل الوطن.

خاتمة مهمة
وبعد مرور عامين على العملية الناجحة لالتحام قوات كرري مع القوات المرابطة في سلاح المهندسين، تبدو الواقعة بمثابة ذكرى عسكرية، ولحظة تاريخية بإعادة تشكيل المعادلة العملياتية في أم درمان، ذلك أن الحدث جمع بين البعد العملياتي (كسر الحصار وربط القيادات)، والبعد المعنوي (رفع الروح القتالية)، والبعد الرمزي (تحرير الإذاعة بوصفها صوت الدولة)، فقد أثبتت العملية أن الصمود الطويل يمكن أن يتحول إلى نقطة انطلاق، وأن حرب المدن، رغم تعقيداتها، يمكن إدارتها بمزيج من التخطيط الدقيق والجرأة الميدانية، كما رسخت عملية الالتحام مبدأ أن التضحيات الفردية، مثل تضحية الرائد لقمان بابكر، لم تكن حدثاً معزولاً، بل تخطيط ومنهاج ولبنات أساسية في بناء التحولات الكبرى، وهكذا، بقي الالتحام عنواناً لمعنى التحول، هو يومٌ التقت فيه الجبهات، وانفتح في جدار الحصار بابٌ نحو استعادة مدينة أم درمان، العاصمة الوطنية لجمهورية السودان.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.