*قرشي الطيب مرتضى يكتب :* *المتعاون الخائن : أمام مسجد قرية سليم بالجزيرة*
*قرشي الطيب مرتضى يكتب :*
*المتعاون الخائن : أمام مسجد قرية سليم بالجزيرة*


قابلت اليوم أحد أقاربنا من قرية سليم بالجزيرة ، تلك القرية الكريمة الماجدة التي صمدت في وجه الجنجويد و جاهدتهم جهادا كبيرا و تذاكرنا تلك الأيام السوداء التي اجتاحت فيها أسراب أم كعوك و جراد الصحراء الكبرى جزيرتنا الخضراء قلب السودان النابض.
حكى حاج أحمد بألم شديد كيف أن شابا يدعى عادل من أبناء الرزيقات كان مقيما معهم في القرية لسنين كإمام لأحد المساجد و محفِّظ للقرآن و كان أهل القرية يكرمونه أيما إكرام.
و في أحد الأيام هاجم الجنجويد سليم و استبسل شبابها كعادتهم فانسحب الجنجويد إلى تخوم قرية أبو شنيب ثم جاءتهم معلومة من شخص داخل سليم أن الذخيرة بيد أهلها على وشك النفاد فعاودوا الهجوم مرة أخرى بصورة أشد ضراوة و قتلوا 17 من خيرة شباب القرية ثم انسحبوا.
بعد أن وارى أهل القرية شهداءهم الأبرار توجهوا للمسجد بعيون دامعة و قلوب مكلومة ليصلوا العشاء و تقدم شيخ عادل الرزيقي – بكل ثقة و قوة عين – ليصلي بهم و في تلك اللحظة تفاجأ الجميع بقدوم ضباط من الإستخبارات العسكرية لإعتقاله بعد أن ثبت أنه متعاون مع الجنجويد و أنه هو من أعطاهم المعلومات و أقنعهم بمعاودة الهجوم.
و مع أن القصة ليس فيها جديد فقد سمعنا كثيرا من قبل عن بعض أبناء تلك المكونات الجنجويدية الذين كانوا يقيمون وسطنا معززين مكرمين ثم تحولوا إلى وحوش تنهب و تقتل من كانت ترتع في خيرهم و تتقلب في رِفدهم إلا أن معين الدهشة لا ينضب و كلما سمعنا قصة جديدة نشعر بنفس المزيج من الدهشة و الألم و القرف.
صراحة يعجز العقل عن تصور كمية السواد و الحقد و الإجرام في قلوب من كنا نظن – و بعض الظن غفلة و سذاجة – أن حدود سايكس بيكو الوهمية تجعلهم سودانيين مثلنا لهم ما لنا و عليهم ما علينا يشاركوننا نفس الأخلاق و الطباع و الهموم و الآمال ثم بينت لنا الأيام أنهم كلاب لا تعرف معنى الإنسانية و لا الشرف و لا الأخوة.
يعلم الله أننا لم نكن عنصريين أو جهويين و لقد ظلت قلوبنا و دورنا مفتوحة لكل سوداني تجمعنا به حدود سايكس بيكو ثم اكتشفنا أن بعض من يعيش معنا داخلها لا يقيم لها أي وزن و لا لدين و لا لأخلاق. لقد آن الأوان أن نعيد النظر في هذه الحدود و في طبيعة علاقتنا بمن يشاركنا فيها حتى لا يتعرض أحفادنا لما تعرضنا له اليوم و ما تعرض له أجدادنا قبل على يد السفاح الملعون ود تورشين و جنجويده.
و ويل لأمة لا تقرأ تاريخها
و ويل ثم ويل لأمة تقرأ تاريخها مزيفاً
قرشي الطيب مرتضى
