منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

*وزير المالية السابق علي محمود حسب الرسول:* *إلى المستكبر البليد ….(مادبو،) الهارب من عدالة القضاء القطري والذي يتوارى في الخفاء*  (الجزء الأول)

0

 

*وزير المالية السابق علي محمود حسب الرسول:*

*إلى المستكبر البليد ….(مادبو،)
الهارب من عدالة القضاء القطري
والذي يتوارى في الخفاء*

 

(الجزء الأول)

علي محمود

 

أقول لك:
بما أنني لست من أسر الإدارة الأهلية ، ولست من أسرة ذات ثروة وجاه، وهي
كل ميزاتك التي تتغنى بها، ولم يكن جدي ناظراً لقبيلة ولا محافظاً في إحدى المحافظات، فإنني أخاطبك بصفتي شخصاً من غِمار الناس، ومواطناً عادياً، يرجو أن يكون كأويس القرني.
★وإليك بطاقتي:
الاسم: على محمود محمد عبدالرسول، شخص عادى جداً، من دارفور مواطنٌ
لا يستمد قيمته من الألقاب الموروثة، بل من الحق والكلمة الحرة.
★الصفة:
واحدٌ من غِمار الناس، الذين لا يهربون
ولا يتوارون، بل يواجهون بوجوهٍ مكشوفة وضمائر حية.
★الموقف:
الوقوف في وجه الإستكبار والجهل، ومطالبة كل من ظن نفسه فوق القانون بأن يدرك أن العدالة وإن طال زمن هروبك آتية لا محالة.
★لقد إخترتُ أن أكون بسيطاً كأويس القرني، لكنني في الحق صلبٌ لا ألين، فبيني وبينك ليس صراع رتبٍ أو أنساب، بل هو ميزان القيم والعدالة التي فررتَ منها.
★كان جدي لابى جندياً من جنود الدولة المهدية و قد حارب فى أشهر معركة و هي معركة كررى بتاريخ ٢ سبتمبر ١٨٩٨ .
كان أحد جرحى كررى و ظل باقى عمره بيده المكسورة هذه حتى توفاه الله سبحانه و تعالى عام ١٩٣٨ فى ضواحى رهيد البردى.
★اما والدي رحمه الله فقد نشأ فى بيئة البقارة و حياة الرعى و التنقل مع المواشي التى يربونها و فى عام ١٩٣٣ التحق جندياً بقوة دفاع السودان حتى عام ١٩٤٧م كغيره من أبناء البقارة الذين عملوا جنوداً فى قوة دفاع السودان و قد صادفت تلك الأيام قيام الحرب العالمية الثانية و التى شاركت فيها قوة دفاع السودان الى جانب الجيش البريطانى فى محور الحلفاء و كان هذا أمراً طبيعياً لأن السودان كان أحد المستعمرات البريطانية
★أن ظروف هذه الحرب هي التى جعلت قوة دفاع السودان تشارك فى الحرب ضد إيطاليا فى حدود السودان الشرقية ثم بعد إنتهاء الحرب بمعركة كرن فى أرتريا عام ١٩٤١م تم تحويل القوات الى شمال أفريقيا عبر مصر الى ليبيا.
★و بعد نهاية الحرب العالمية الثانية تم تسريح معظم جنود قوة دفاع السودان
و هكذا عاد والدي الى بادية التعايشة ليكون مزارعاً يشتغل بالزراعة التقليدية
و الرعي.
★لقد كان لتجربة والدي رحمه الله فى الحياة الاثر البالغ الذى جعله يستميت من أجل أن نجد حظاً فى التعليم انا و اخوانى.
و فى عام ١٩٦٧م أُدخلت الى المدرسة الاولية فى رهيد البردى و بحمد الله
و توفيقه و بتشجيع من بعض الأهل
و أخوتى الكبار واصلت تعلمي حتى إذا جاء صيف العام ١٩٧٩م و جدت نفسي طالباً فى جامعة الخرطوم بكلية الإقتصاد .
★لقد جئت إلى الخرطوم بالقطار أحمل حقيبة يد صغيرة بها عدد محدود من الجلاليب و البناطلين
★كنت سعيداً ايما سعادة لهذا التطور الأكاديمى و الإلتحاق بالمؤسسة التعليمية العريقة الأولى فى السودان.
★لقد تعرفت علي العمل السياسي المحدود الذى كان يحتكره الحزب المايوى المسمي بالإتحاد الإشتراكى السودانى
و كان ذلك فى المرحلة الثانوية التى درستها فى نيالا .
★فى هذه المرحلة الباكرة كان إنتمائي للحركة الإسلامية التى كان أعضاؤها مطاردون من قبل النظام المايوى فى ذلك الزمان و تعج المعتقلات بالكثيرين منهم.
لم يكن الإنتماء للحركة الاسلامية فى ذلك الوقت ترفاً سياسياً و لا نزهة فى الحدائق بقدر ما أنه كان إنتماء محفوفاً بالمخاطر
و المجازفة التى ربما تنتهى بك الى المعتقل.
★كان الإنتماء للحركة الاسلامية إختيارا بعد تمحيص لتيارات متاحة فى الساحة وتخرجت فى جامعة الخرطوم و عملت بالجهاز المصرفى ردحاً من الزمان ثم جاءت ثورة الإنقاذ الوطنى ببرامجها و شعاراتها و قد إنخرطت كغيرى فيها فى أنشطة متعددة من لدن اللجان الشعبية بالأحياء حتى تم إختيارى بإجماع أهلى فى إنتخابات أبريل ١٩٩٦م حيث دخلت المجلس الوطنى منتخباً بالتزكية و مكثت فيه حتى العام ١٩٩٨ حيث ذهبت وزيرا للمالية فى ولاية جنوب دارفور ثم وزيرا للمالية فى ولاية البحر الاحمر ٢٠٠١م الى ٢٠٠٥م ثم وزير دولة بوزارة المالية الإتحادية ٢٠٠٥م الى ٢٠٠٧م ثم والياً لولاية جنوب دارفور ٢٠٠٧م الى ٢٠٠٩م ثم وزيراً لوزارة المالية الإتحادية ٢٠١٠م الى ٢٠١٣م .
و فى أبريل ٢٠١٥م أعادنى أهلى عضواً منتخبا بالتزكية فى المجلس الوطنى حيث توليت رئاسة اللجنة الإقتصادية فى المجلس الوطنى حتى سقوط نظام الإنقاذ فى أبريل ٢٠١٩م .
★لم ارث هذه المواقع المتواضعة لان والدي مثلا كان رجل إدارة أهلية أو لاننى أنتمى الى حزب طائفي و لست فاقداً تربوياً أو عاطل عن العمل .
★لقد ولجت الى العمل الوظيفى و درجت فيه عبر سنين طوال و مررت بتجارب متعددة و تنقلت فى السودان .
لم يكن من أسرتى وزير أو محافظ أو وكيل وزارة أو مدير مصلحة لم أرتبط حتى بأي شخصية ذات تاثير
★كنت أسكن بالأيجار فى أطراف العاصمة القومية و أترحل بوسائل النقل العامة مع المواطنين و قد أتاحت لي هذه التجربة فرصة القرب من المواطن العادى.

★و أني احمد الله كثيرا على هذه المسيرة التى لم أعتمد فيها علي قرابة أو أي علاقة غير طبيعية..بعض الذين يدعون القيادة
و أنهم أبناء للهامش فان الهامش منهم بريء براءة الذنب من دم ابن يعقوب.

★المستكبر البليد أنت لم تولد فى الهامش و لم تتم تربيتك فى الهامش و لم تدرس فى مدارس الهامش و لم تسكن فى الداخليات فى المدارس و لم تعمل بالزراعة التقليدية و لم تقض ساعة واحدة فى حياتك كلها فى رعي المواشي و لا تعرف كيف يجلب الماء من الآبار البعيدة لأغراض الشرب و لم تسكن فى قطية أو راكوبة و لم تحفر بير للمياه و لم تحتطب لاغراض النار فى بيتكم.
★المستكبر البليد أنت لم تسافر باللواري
و لم تسافر يوما واحداً مشياً بالأقدام.
أنت لا تعرف تركب الحمار أو الحصان
أو التور .
★المستكبر البليد أنت لم تجرب كيف تحلب البقرة أو النعجة أو المعزة أو الناقة .
أنت لم تذهب للطاحونة بجراب العيش الدخن أو الفترتيتة .
★أنت لا تعرف كيف تفتل الحبل و لا تعرف ماهى البردعة.أنت لم تلعب شليل مع أولاد الحلة أو الفريق و أنت لا تعرف تاكل الدمسورو فى الداخليات و لا تعرف كيف تغسل ملابسك و تلبسها بدون مكواة.
أنت لم تشرب موية من الرهد و لا تعرف كيف يتم جني النبق و اللآلووب و الدوم.
أنت لا تعرف البروية أو البوبوية أو القردود أو الدقلاب أو العتمور أو السيح أو الفردل.
أنت لم تشارك فى الحراثة فى الخريف و لا تعرف الفرق بين المر و الجنكاب هل رقدت فى عنقريب هباب أو رقدت فى برش جفندي.
★هل أكلت الفريك؟
هل سكنت بدون كهرباء و هل إستحميت بالجردل أو القرعة هل شربت من الزير مرة واحدة؟
هل تعرف الجراية و الطورية و الكدنكة
و الفرار و الحربة الطبيقة أو الشلكاية؟
هل شاركت مجرد مشاركة فى حصاد الفول أو السمسم أو الكركدى أو حب البطيخ؟
هل شاركت فى حصاد الذرة ثم الدخن؟
هل شاركت فى دق العيش و هل تعرف التقا أو المدق أو المدقاقة ؟
هل شفت العيش كيف يضروه؟
و هل شفت المرحاكة؟
★قل لي بربك هل زرت برام الكلكة أقرب مكان لدار الرزيقات أم هل زرت تلس عاصمة الفلاتة أم هل زرت قريضة أو عد الفرسان؟
و هل سمعت عن أم لباسة و مركندى و فلندقى و كبم حيث العسل الطرى و هل زرت يوماً الردوم و أم دافوق و أم ادخن و فوربرنقا أو فتا برنو أو كتم؟
و هل زرت دار زغاوة و دار اندوكة أو كلبس أو دار تاما أو سرف عمرة أو السريف بنى حسين أو مستريحة أو كبكابية و سمعت عن الفكى سنين التاماوى أو ادريس ابو سريجا برا؟
★هل سمعت عن حسين أبو كودة أو سمعت عن كرم الدين إمام جارود و هل تعرف كيران الرزيقى؟
★هل زرت مليط و دارميدوب و المالحة
و بئر العطرون أو واحة السلفى ؟
هل زرت مزبد أو باهاي هل زرت رهد الجنيد و من هو الزعيم القبلي الذى قبضه الخليفة عبدالله فى ذلك المكان البعيد
و هو فاراً عن جيش عثمان جانو اذا كنت
لا تعرفه راجع كتاب تاريخ دارفور السياسى لموسي المبارك الحسن و أسال عن النقيب كتمبور؟
★و بما انك مؤيد للمليشيا فعليك بتكملة الطواف حتى شرق دارفور و ما ادراك ما شرق دارفور و غرب كردفان و لقاءات العمالة مع المستعمر الإنجليزى فى النهود
و إستلام ال ٣٠٠ بندقية سنة ١٩١٦م و اللبيب بالإشارة يفهم.
★لقد قدمت إن جدى لوالدي كان جندياً مهدوياً و أن والدي أيضاً عمل جندياً فى قوة دفاع السودان و تلك هي ظروف زمان و تصاريف أقدار تضع الناس حيث تضعهم.
أما من جهة والدتى التى هي أيضا من نفس اسرة جدي لأبى فقد كان جدي لامي اولاً حافظاً للقران الكريم فى بادية التعايشة و يدرس التلاميذ ذلك القرآن
و لا تزال خلوة القران موجودة شرق رهيد البردى فى قرية عد العجول يقوم عليها حفيده الشيخ الحافظ محمد احمد .
و لكن جدي هذا أيضاً كان شيخاً لاهله فى الإدارة الأهلية لأحد فروع قبيلة التعايشة و هذا الفرع هو الذى ينتمى اليه الناظر المؤسس علي السنوسي المعروف و قد توارث أخوالي من بعد هذه الشياخة حتى تطورت الآن بفعل عامل الزمن الى عموديتين فى ادارة التعايشة فصار شقيقى الأكبر عمدة و خالى ابن عم والدتي ايضا عمدة.
★و لكن يجدر بالذكر ان جدي لوالدتى هذا قط لم يكن طباخاً لمفتش غرب البقارة مثلاً أو طباخاً لمفتش مركز النيل الابيض و لذلك من كان جده طباخاً و سفرجياً يجهز المائدة بما فيها الخمور لمفتش المركز و ضيوفه فعليه أن يمسك لسانه عن الناس.
★تنبيه أخر هو أننى ليس من اجدادي من مكان مثلاً ماموراً او ادارياً فى حكومة السودان حتى يقوم بتخطيط الأحياء السكنية فيستولى بقدرة قادر على كل قطع الاراضي الناصية فى تلك الاحياء ليكون بها ثروة طايلة تتحدث عنها مجالس المدينة و لك أن تسأل عن حي الصحافة و متى و كيف تم توزيعه فى منتصف القرن الماضى ، ومن الذي فعل ذلك؟!!!

★نعم عملت فى وظائف دستورية متعددة و عادية وليس ذلك لأننى عبقرى أو لانى أكثر الناس شطارة أو لأننى من بيت كبير بالمفهوم السودانى أو مدفوعا بالادارة الاهلية أو بأى عوامل أخرى.
★لكننى جئت بتقديرات حزب أنتمى اليه منذ فترة ليست بالقصيرة حزب يقوم على عقيدة وفكر وبرنامج وليس بالولاء العاطفي الطائفي و لم اكن مجرد كادر مستوعب . آما من دخل الوزارة لان والده كان ناظراً أو طائفياً فذلك شان اخر.

المفاجأة الجزء الثاني!!

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.