*جلال الدين هاشم يكتب:* *نخب السودان… قوة الداخل حماية للوطن*
*جلال الدين هاشم يكتب:*
*نخب السودان… قوة الداخل حماية للوطن*

كان صديقى يفاصلنى دائماً بمعايير نظرية المؤامره وكنت بين الشك واليقين فى كلامه دائماً .. وهو من صدقه كان مصدوماً لما يحصل فى أروقتنا والبلاد ..
كنت أثق انه مطلع افضل منى فيما يجيش حول الدنيا بأحوالها المختلفه ولكنى كنت اكره نظرية المؤامره ككرهى لكلام البشر عن الكهنة والحجابات والشياطين ودجل الشيوخ والشحارير … نعم . دائماً نختلف بلطف وحب كان ومازال في قلبي فى جغرافيته نابض وثابت بالرغم من وجود قلبي معه في ديموغرافيته المستجيشه …
فعبارة نظرية المؤامره بقيت كسلاح لإسكات أي سؤال صعب
بمجرد انويحدث شكك في مسار حدث كبير ياتي الرد الجاهز: “بلاش عقلية المؤامرة”.
لكن الحقيقة المؤلمة هي إن التاريخ ذاته ملئ بمؤامرات حقيقية… موثقة ومثبتة فكنت مع صديقى اسكت فى مثل هذه اللحظه كعادتى واضعاً (مسافة خطوه واحده ) بينى وكل شئ حولى
فأتذكر في الولايات المتحدة انفجرت فضيحة ( ووتر قيت ) واضطر الرئيس نيكسون للاستقالة بعد ما انكشف التجسس والتغطية على الجريمة. ضد الديمقراطيين
.. وفي الستينات ظهرت وثائق عن خطة اسمها ( وبريشن نورزوود ) كانت تقترح تنفيذ عمليات مزيفة لتبرير حرب أعتقد ضد كوبا وكذلك إيران أُطيح برئيس وزراء منتخب هو محمد مصدق ضمن عملية سرية عُرفت باسم ( أجاك اوبريشن ) عندما أمم النفط واعترفت بها لاحقاً أجهزة رسمية أمريكيه كما هو الحال عن مجرم جزيرة ابستن .
يعني ببساطة:
المؤامرات ليست خيالاً…
هي جزء من أدوات الصراع الدولي.
لكن… هل هذا يعني أن كل ما يحدث لنا مؤامرة كاملة الأركان؟
⸻
السودان… ساحة مفتوحة
وليس دولة هامشية.
هو بوابة أفريقيا وللعالم بلد فيها إنسان أزلي متحضر عمره سبعه الف سنه وفيه( نيل وذهب وأرض خصبة وموقع استراتيجي )
من الطبيعي أن تتقاطع فيه المصالح الإقليمية والدولية.
لكن غير الطبيعي أن يظل هشاً إلى هذه الدرجة.
فالتغيير الذي احدثته الحكومات في السودان لم يكن صدفة. كان عملاً مخططاً وسرياً منظماً ومحكماً
ثم انفصال الجنوب مثلاً تحت أعين وضغوط دولية كثيفة ومصالح نفطية واضحة.
وثم انفجار الحرب الأخيرة – بين الدوله بمؤسساتها والشعب مع الجيش من ناحية بقيادة عبد الفتاح البرهان وبين قوات العدو الغازى المرتزق بحركات غرب أفريقيا باسم الدعم السريع بقيادة المجرم دقلو من ناحيه – حرب وسط شبكة علاقات إقليمية ودعم وتسليح وتقاطعات مصالح عالميه
( كان صديقى يخال اليَّ دائماً انه كيف يحلل هذه الاحداث ومن المتأامر ؟ وأنا كيف لى بحلول أتخطى به ما اكره )
ثم تجبرني المسافه بينه لأسأل
هل هناك تدخلات خارجية؟ نعم . ✅
وهل توجد أطراف تستفيد من استمرار النزاع؟
بالتأكيد نعم .✅
هل تحرك الدول مصالحها قبل أي اعتبار أخلاقي؟ أيضاً ✅
هذا هو منطق السياسة منذ فجر التاريخ وأيضاً نعم كبير جداً
لكنى أجاوب بالسؤال الأهم:
لماذا ينجح التدخل عندنا بسهولة؟
⸻
الحقيقة المرة
المؤامرة لا تنجح في دولة قوية.
✅
لا تتمدد في مؤسسات شفافة.
✅
لا تجد موطئ قدم في جيش موحد
✅
ولا في نخبة تضع الوطن فوق مصالحها.
✅
المشكلة في السودان ليست فقط أن هناك من يتآمر.
المشكلة أن هناك فراغاً يُغري بالتآمر.
بصراحه ياصديقى نحن بلد أنهكته الانقسامات وأضعفته الصراعات الشخصية وفتحت فيه السياسة أبواباً للمال والسلاح والحواكير والقطع المميزه بلا ضوابط وبلا عقاب
هنا معك يا صديقى لأنه في بيئة كهذه لا تحتاج المؤامرة إلى عبقرية خارقة… يكفي أن تجد باباً مفتوحاً يتأامر فيه من يشاء كما يشاء
⸻
فكنت جلالاً وكان منتصراً ما بين الوعي والوهم
فالخطر ليس في الإيمان بوجود مؤامرات.
الخطر في تحويلها إلى شماعة نعلق عليها اغلب فشلنا.
إذا انهار الاقتصاد قلنا مؤامرة.‼️
إذا اختلف السياسيون قلنا مؤامرة.‼️
إذا تقاتل أبناء الوطن قلنا مؤامرة. ‼️
فبهذا المنطق ياصديقى نبرئ أنفسنا دائماً… ونبقى ضعفاء دائماً.
فالوعي الحقيقي أن نفهم المعادلة:
نعم
العالم تحركه المصالح.
نعم
الدول تتدخل.
لكن لا أحد يستطيع تمزيق دولة متماسكةمطلقاً .
⸻
حديث لا يحتمل التأجيل
السودان اليوم يقف أمام مفترق طرق.
إما أن نستمر في سردية “نحن ضحايا العالم”
أو ننتقل إلى مرحلة أصعب وأشجع:
مرحلة الاعتراف بخللنا الداخلي وبناء دولة لا تُخترق.
المؤامرة قد تكون حقيقة في بعض اللحظات.
لكن الضعف الداخلي هو الحقيقة الدائمة.
وعندما يقوى الداخل…
تسقط كل المؤامرات مهما عظمت.
السودان لا يحتاج إلى نظرية يفسر بها أزماته.
السودان يحتاج إلى إرادة الحب والتحابب… لتوقف نزيفه. لا إرادة الكره والميديا لتفاقم نزيفه
والسؤال الذي يجب أن نطرحه اليوم ليس:
من يتآمر علينا ⁉️
بل متى نغلق الأبواب التي يدخلون منها ⁉️
