*خبر وتحليل:عمــار العـــركي* *صواريخ و شظايا في دبي و البحرين… ثم ماذا بعد؟ *
*خبر وتحليل:عمــار العـــركي*
*صواريخ و شظايا في دبي و البحرين… ثم ماذا بعد؟ *

▪️ بعد ورود تقارير تتحدث عن سقوط صواريخ أو شظايا في مناطق حضرية داخل “دبي والبحرين “، يكون التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران قد دخل مرحلة حساسة وخطرة.
▪ طهران تقول أن أهدافها قواعد عسكرية أمريكية، بينما النتائج الميدانية – وفق السلطات الخليجية – أظهرت تأثر مناطق مدنية، سواء بشكل مباشر أو نتيجة اعتراضات الدفاعات الجوية وسقوط الشظايا.
▪️ هذه نقطة تحول في طبيعة المواجهة التي تقول الولايات المتحدة انها بهدف “ إعادة ضبط الردع” وفق ضربات محسوبة بسقف سياسي واضح. لكن تأثر المحيط المدني بالضربات يعني عملياً أن دائرة المخاطر اتسعت. فعندما تتأثر مدن اقتصادية كبرى، فإن الرسالة لا تبقى عسكرية خالصة، بل تصبح اقتصادية وأمنية ونفسية في آنٍ واحد.
▪️ الاقتصاد والأسواق العالمية لا تنتظر التبريرات، بل تتفاعل مع الخطر بشكل تلقائي. فدبي ليست مجرد مدينة، بل مركز مالي وسياحي ولوجستي عالمي. والبحرين ليست فقط ساحة قواعد، بل دولة ذات كثافة سكانية ومؤسسات مالية. أي اضطراب فيهما يُقرأ إقليمياً ودولياً باعتباره تهديداً لاستقرار الخليج، وقد يمتد أثره إلى البحر الأحمر.
▪️ من هنا يكون السؤال: هل نحن أمام تصعيد خرج عن الضبط ، أم أمام مرحلة ضغط محسوب لكنه عالي المخاطر؟ إذا كانت الضربات الإيرانية تستهدف قواعد عسكرية فقط، فإن وقوع أضرار مدنية – ولو عرضاً – سيضع دول الخليج في موقع سياسي مختلف. فهي لم تعد فقط أراضي تستضيف قواعد أمريكية، بل أصبحت ساحات تتأثر وتدفع ثمن هذه الاستضافة ، مما قد يدفعها إلى تعزيز دفاعاتها وأمنها، وطلب مظلات حماية أوسع، وربما توسيع نطاق “الرد والردع الجماعي”.
▪️ بالنسبة للسودان، يتأثر هذا التطور من زاوية “أمن البحر الأحمر”. فأي شعور خليجي بتهديد مباشر سيقود إلى تشديد أمني واسع في الممرات البحرية. وهذا يعني زيادة الوجود العسكري الدولي في البحر الأحمر ، وتغيراً في معادلات الحركة التجارية التي تتأثر بها ميناء بورتسودان ، والسودان، بحكم موقعه، سيكون داخل هذا التحول سواء أراد أم لم يرد.
▪️ وإذا ارتفعت كلفة التأمين البحري أو أسعار الطاقة نتيجة استهداف مدن خليجية، فإن الأثر سيصل سريعاً إلى الخرطوم. والسودان لا يملك هامشاً طويلاً لامتصاص الصدمات، وبالتالي فإن أي اضطراب ممتد في الخليج سيترجم إلى ضغط على الوقود والنقل وسعر الصرف، عموما ،الارتدادات لا يمكن إيقافها من الخرطوم، لكن يمكن تقليل أثرها إذا أُديرت حساباتها بدقة، وبعقل بارد، وخطاب متزن، واستعداد اقتصادي وأمني مبكر.
*خلاصة القول ومنتهاه:*
▪️مثل هذه المواجهات كثيراً ما تشهد لحظات تجاوز خطرة، ثم تعود الأطراف إلى محاولة ضبط الإيقاع عبر رسائل ردع متبادلة. لكن الفارق الحاسم في المواجهة الراهنة هو: هل سيتكرر استهداف العمق المدني، أم أن ما حدث سيبقى ضمن دائرة التأثير غير المقصود؟
إذا تكرر، فنحن أمام مرحلة تصعيدية أوسع، أما إذا توقّف، فقد تبقى المواجهة قوية لكنها قابلة للاحتواء.
