منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

خبر و تحليل | عمار العركي *الخرطوم وأسمرا… تقارب دون كُلفة*

0

خبر و تحليل | عمار العركي

 

*الخرطوم وأسمرا… تقارب دون كُلفة*

 

__________________________
* لقاء السفير السوداني في أسمرا “أسامة عبدالباري” مع وزير الإعلام الإريتري “يماني قبرمسكل”، ورغم أهميته الاستراتيجية، لم يحظَ بالتناول الإعلامي الكافي، ما يعكس فجوة في إدارة الخطاب الإعلامي بين البلدين، ويبرر طرح “الإعلام المشترك” كأحد أبرز القضايا التي ناقشها اللقاء.
* اللقاء في ظاهره إعلامي، لكنه في مضمونه سياسي بامتياز. فالاتفاق على “توحيد الرسائل” و”مكافحة الشائعات” يعني تنسيق المواقف في معركة الرأي العام إقليمياً ودولياً، خاصة في ظل الضغوط التي تواجهها الخرطوم عبر مسارات موازية، كما حدث في “مؤتمر برلين” الأخير.
* خلال اللقاء، لم تكتفِ أسمرا بالتعاون الإعلامي، بل قدمت موقفاً سياسياً واضحاً برفض مخرجات مؤتمر برلين لغياب الحكومة السودانية، مؤكدة تمسكها بشرعية مؤسسات الدولة. وهي رسالة دعم مهمة تعكس رغبة إريترية مستمرة في التموضع ضمن معسكر “الحل الداخلي” في مواجهة المسارات الخارجية.
* لكن السؤال الأهم: لماذا لم يُترجم هذا الدعم إلى تقارب سياسي أعلى؟ الإجابة ترتبط بسؤال آخر: هل جاء اللقاء بتوجيه مركزي أم كمبادرة محدودة؟
* المؤشرات تشير إلى أنه تم بإشارة من المركز، فطبيعة الملفات—خاصة التنسيق الإعلامي المرتبط بالصراع الدولي حول السودان—تعكس وجود ضوء أخضر من الخرطوم. لكن الإبقاء على مستوى اللقاء منخفضاً يكشف رغبة واضحة في عدم رفع سقف التقارب في هذه المرحلة. بمعنى آخر: الخرطوم تسمح بالتعاون… لكنها لا تذهب بعيداً فيه.
* لذلك جاء اللقاء بهذا المستوى: تعاون، نعم… لكن دون انخراط سياسي كامل، فالاتفاق على مذكرة تفاهم إعلامية يمثل خطوة عملية، لكنه أيضاً خيار آمن؛ فالإعلام في العلاقة مع أسمرا أكثر تأثيراً وأقل كلفة سياسية.
* في المقابل، تستفيد الخرطوم من الموقف الإريتري في دعم شرعيتها، خاصة في ظل محاولات التدويل، بينما تستفيد أسمرا من تعزيز حضورها كطرف داعم للاستقرار الإقليمي.
▪️*خلاصة القول ومنتهاه* :
* العلاقة بين السودان وإريتريا تتحرك في إطار “تقارب محدود”. دعم سياسي قائم وتعاون مستمر، لكن تحت سقف منخفض تديره الخرطوم بإيقاع بطيء ومقصود لاختبار جدواه دون كلفة تحالف كامل، بينما تواصل أسمرا تقديم دعمها، في انتظار ما إذا كانت العلاقة ستتطور أو تبقى ضمن حدودها الوظيفية الحالية.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.