منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

خبر وتحليل | عمار العركي *إعلامنا… سبب آلامنا وتهديدٌ لأمننا*

0

خبر وتحليل | عمار العركي

 

*إعلامنا… سبب آلامنا وتهديدٌ لأمننا*

 

▪ما نراه اليوم من تردي وانحدار صحفي هو نتيجة طبيعية لبيئة سمحت بتحول الصحافة من منبر لنقل الحقيقة والوعي، إلى ساحة صراع تُدار فيها الخلافات الشخصية والسياسية بأدوات مفتوحة، ومؤخراً، تصاعدت نماذج من الاشتباكات التي خرجت عن حدود المهنية، وتجاوزت المحظور والمرفوض، لتقترب من استدعاء النفوذ ورمزية القوة، وهو تحول مرتبط بغياب الأجسام المنظمة والضابطة والدور الرقابي، وترك المجال مفتوحًا أمام التداخل بين الصحفي والسياسي والأمني.
▪️الأخطر أن هذا الفراغ امتلأ سريعًا بأشكال من التوظيف السياسي و الشخصي ك، حيث أصبحت بعض المنصات والأقلام جزءًا من معارك ضيقة، تُدار متجاوزة كل الحدود والإعتبارات . وفي ظل غياب الأجسام المهنية الفاعلة والمنظمة والضابطة ، أو ضعفها، لم يعد هناك ما يردع هذا الانزلاق، فتحول الاستثناء إلى قاعدة، والانفلات إلى نمط.
▪️قبل الحرب، وخلال فترة السيولة الأمنية والإعلامية، طُرحت مبادرات واضحة لتنظيم هذا القطاع، أبرزها فكرة إنشاء (مجلس الإعلام الأمني القومي)، كإطار يضبط العلاقة بين الإعلام والأجهزة الأمنية، ويمنع هذا التداخل الخطير. هذه الفكرة لم تكن تنظيرًا، بل جاءت استجابة لواقع بدأ يتشكل حينها، حيث أصبحت المعركة الإعلامية جزءًا من معادلة الأمن.
▪️في عام 2021، وخلال ورشة “نحو رؤية استراتيجية لإعلام أمني فاعل” بدار الشرطة ببري، التي أعدها مدير إعلام الشرطة اللواء خالد حسان، ورعاها وزير الداخلية حامد عنان، تم التأكيد على هذه الحاجة بشكل مباشر، وخرجت توصيات واضحة في هذا الاتجاه. لكن ما حدث هو تجاهل هذه المخرجات، رغم استمرار المطالبة بها حتى بعد الحرب، وحتى عهد وزير الداخلية الحالي، دون تنفيذ… إلى أن وقعت الفأس في الرأس كما هو ماثل الآن.
▪️مع اندلاع الحرب، ظهرت النتائج بوضوح: إعلام ط
سالب ومرتبك، روايات متضاربة، غياب التنسيق، وخسائر كبيرة في معركة الوعي، رغم التقدم الميداني في بعض الجبهات. لم يكن الخلل في الأفراد فقط، بل في غياب الرؤية والبنية والآليات التي تنظم الأداء الإعلامي .
▪️بهذا المعنى، فإن الأزمة التي نراها اليوم ليست فقط نتيجة لما جرى أثناء الحرب، بل هي امتداد لما تم تجاهله قبلها. هي حصيلة سنوات من التعامل مع الإعلام كملف ثانوي لا إستراتيجي ، وكأداة وقتية ، لا كمكون أساسي في معادلة الأمن والاستقرار.
▪️في المقابل، استُخدمت الصحافة كأداة في إدارة صراعات ضيقة تُدار قريبًا من المصلحة الشخصية وبعيدًا عن المصلحة العامة، ما زاد من حالة الفوضى، وأضعف ثقة الجمهور في رسالة الصحافة.
▪️لذلك، فإن إعادة طرح فكرة الإطار المؤسسي الناظم والضابط اصبح الآن ضرورة أكثر من أي وقت مضى. ليس من أجل تقييد الإعلام، بل من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه ،وحمايته من أن يتعملق كأداة في يد الصراعات وتصفية الحسابات.
*خلاصة القول ومنتهاه:*
▪️لقد حان الوقت لانتقال جاد من حالة الفوضى إلى إطار مؤسسي منظم، عبر قيام مجلس قومي للإعلام الأمني، يتولى ضبط المشهد الإعلامي، ومعالجة حالة التداخل القائمة بين الإعلام والسياسة والأمن، ووضع ضوابط واضحة لإدارة الخلافات والصراعات داخل الفضاء الإعلامي وفق معايير مهنية ومسؤولية وطنية. فبدون هذا الإطار، سيظل الإعلام ساحة مفتوحة للاشتباك، بدل أن يكون أداة للاستقرار.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.