*من (متمرد ) الي (حليف ) : الجدل القانوني مابين ( الاستسلام ) و (الانضمام )* *بقلم : هجو احمد محمد*
*من (متمرد ) الي (حليف ) : الجدل القانوني مابين ( الاستسلام ) و (الانضمام )*
*بقلم : هجو احمد محمد*
في ظل التطورات الميدانية المتسارعة التي تشهدها معركة الكرامة ضد المليشيا الإرهابية التي تعاني من التصدعات والانهيارات الكبري أعلن عدد من قادتها (الانضمام ) إلى القوات المسلحة فيما يصف البعض الآخر هذه الخطوات بأنها عملية (استسلام) للقوات المسلحة ورغم أن الكلمتين قد تبدوان متقاربتين في الاستخدام اليومي إلا أن الفارق بينهما شاسع من الناحية القانونية وله تبعات كبرى على الوضع القانوني للمقاتلين
هناك فرق (جوهري ) بين المفهومين من الناحية القانونية ذلك لأن (الاستسلام) هو عملية يتم فيها وقف إطلاق النار بشكل فردي أو جماعي مع تسليم المقاتل إلى القوات النظامية تحت ضغط الحصار أو العجز عن المقاومة فالمستسلم لا يختار بالضرورة تغيير ولائه المليشيا بل يختار البقاء على قيد الحياةو في المقابل (الانضمام) هو عمل طوعي واختياري تحركه دوافع وأهداف مختلفه حيث يتخلى فيه المقاتل عن ولائه السابق ويقرر القتال إلى جانب القوات المسلحة مما يعني تغييراً كاملاً في الصف والولاء للمليشيا .
التبعيات القانونية لمصير كل حالة يختلف جذريا فالمستسلم يصنف قانونياً كـ (أسير حرب) مما يمنحه حماية بموجب اتفاقيات جنيف ويُلزم القوات المسلحة بمعاملته معاملة إنسانية مع منحه الرعاية الطبية وعدم تعريضه للمحاكمة لمجرد حمل السلاح إلا إذا ارتكب جرائم حرب أما المنضمون فلا يتمتعون بهذه الصفة بل يصبحون خاضعين مباشرة للقانون العسكري السوداني كأفراد ضمن القوات المسلحة .
فيما يخص المسؤولية عن الجرائم السابقة فإن (الاستسلام) لا يعفي تلقائياً من المحاسبة القانونية أي مقاتل مستسلم ارتكب انتهاكات جسيمة (كالإعدامات الميدانية أو التعذيب) يمكن ملاحقته قضائياً فيما يعرف بالحق (الخاص )
أما في حالة (الانضمام،) تصبح الأمور أكثر تعقيداً فبالرغم من أن القيادة العسكرية قد تمنح (عفواً عاماً) للمنضمين بغرض تشجيع الآخرين إلا أن الانضمام لا يُسقط (الحق الخاص) في ملاحقتهم بتهم جنائية فردية خاصة إذا ارتكبوا جرائم بحق المدنيين.
ومن منظور العقوبات العسكرية يعتبر (الانشقاق) المعني المعاكس ( للانضمام) من طرف إلى آخر جريمة كبرى في القانون الخاص ب(المليشيات المتمردة) ويعاقب عليها بالإعدام باعتبارها خيانه للمليشيا لكن من وجهة نظر القوات المسلحة فإن قبول (انضمام) قيادات المليشيا قد يكون ورقة استراتيجية لتقويض قدرات الخصم رغم ما يثيره من جدل قانوني حول كيفية التعامل مع من قادوا عمليات قتالية ضد الجيش والمواطنين قبل الانضمام
باختصار (الاستسلام) يمنح الأمان والحماية ك(أسير حرب) لكنه لا يغلق ملف الجرائم السابقة أما (الانضمام) فيمنح فرصة للاندماج في القوات المسلحة وقد يشمل (عفوًا سياسياً عاما ) لكنه يحمل (مخاطر قانونية) أعلى إذا ثبت تورط المنضم في انتهاكات جسيمة،لأنه لم يعد محمياً بوضع (أسير الحرب)
تبقى المعادلة صعبة في ميدان معركة الكرامة تلك الحرب الوجودية الشاملة التي استهدفت انسان الدولة ومقدراتها حيث تتداخل الضرورات العسكرية مع مقتضيات العدالة ورد الحقوق والمظالم والواقع أن كل حالة ستُحسم بناءً على دور المقاتل السابق ومدى تورطه في الدم السوداني
