منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

سنا الحقيقة حين تقود مريم… يرتبك السؤال الأوروبي د/أميرة كمال مصطفى

0

سنا الحقيقة

حين تقود مريم… يرتبك السؤال الأوروبي

د/أميرة كمال مصطفى ️

الصدمة في فرنسا لأن فتاة ارتدت حجابًا، أم لأن تلك الفتاة قادت.؟
هل الارتباك فى فرنسا بسبب قطعة قماش أم بسبب فكرة تنهض من تحتها.؟ إسئلة مشروعة
مريم، ذات التسعة عشر عاما لم تدخل المشهد من بوابة الصراع، بل من باب الاستحقاق. جاءت عبر صندوق انتخابي، لا عبر شعارات صاخبة. اختارها طلاب جامعة السربون وهم من أكثر البيئات الفكرية تنوعًا ونقدًا ليس لأنها تمثل “هوية دينية”، بل لأنها تمثل كفاءة ورؤية وصوتًا جديدًا. وهنا يكمن جوهر القصة
أوروبا التي تعودت أن ترى “الآخر” في الهامش، بدأت تراه في المركز
الهجوم عليها لم يكن بريئًا ولم يكن خلاف حول “الرمزية”. كان تعبيرًا عن خوف أعمق
خوف من جيل لم يعد يرى في الإسلام غريبًا، بل خيارًا واعيًا.
جيل لا يعتذر عن هويته ولا يصطدم بها مع الحداثة جيل يعيد تعريف الحداثة نفسها.
هذا الجيل لا يحمل الإسلام كتراث جامد، بل كمعنى حي.
لا يرفعه كشعارولكنه يترجمه سلوكًا في التفوق، في القيادة في الحضور الهادئ الواثق.
جيل لا ينشغل بإقناع الآخر بقدر ما ينشغل بإثبات ذاته.
وهنا المفارقة التي أربكت الخطاب السياسي في فرنسا
كيف يمكنكيف يمكن لفتاة محجبة أن تمثل الحرية؟
كيف يمكن لمن يُنظر إليها كـ”رمز ديني” أن تكون نتاجًا لبيئة علمانية صارمة؟
الإجابة ببساطة: لأن الحرية الحقيقية لا تُقاس بخلع الهوية بل بالقدرة على اختيارها.
حين سخرت وزيرة من “زي مريم”، لم تكن تسخر من الحجاب بقدر ما كانت تعبر عن عجز خطاب قديم عن فهم واقع جديد.
فإن كان الحجاب “سياسيًا”، فهل كل تعبير عن قناعة يصبح تهمة؟
وهل المطلوب من الإنسان أن يكون نسخة مكررة حتى يُقبل؟
القصة ليست عن مريم وحدها.
هي عن تحول عميق في الوعي داخل المجتمعات الغربية.
تحول يقوده أبناء الجيل الثاني والثالث من المسلمين، الذين لم يعودوا “ضيوفًا”، بل شركاء في صياغة المستقبل.
إنهم لا ينشرون الإسلام بالخطب، بل بالحضور.
لا بالجدل، بالنموذج.
يقدمون صورة مختلفة: مسلم ناجح، واثق، مندمج دون ذوبان، ومؤثر دون صخب.
وهذا ما يثير القلق الحقيقي
ليس الحجاب،ما يثير القلق ما تحته من عقل.
ليس المظهر،ولكن المعنى.
ليس الدين، ولكن قدرته على البقاء والتجدد في بيئة ظنت أنها تجاوزته.
مريم لم تُحدث صدمة لأنها محجبة
بل لأنها أثبتت أن الحجاب لا يمنع القيادة
وأن الإسلام لا يقف على هامش التاريخ
بل يسير بهدوء نحو قلبه
في النهاية القصة ليس عن فرنسا وحدها
بل عن عالم يتغير…
وجيل يكتب فصلاً جديدًا، لا بالصدام بل بالثبات
ولأن للحقيقة سنا سنكتب
حفظكم الله ورعاكم

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.