*الدولار الجمركي.. “ترمومتر” اجتماعي بيقيس ضغطنا وسكرنا مع بعض د. سامي الدين محمد سعيد
*الدولار الجمركي.. “ترمومتر” اجتماعي بيقيس ضغطنا وسكرنا مع بعض
د. سامي الدين محمد سعيد
—
*مجتمعنا بشفافية: الدولار الجمركي كشف حالنا*
*تعريف للناس البسيطة*
الدولار الجمركي دا يا جماعة ما دولار بتمشي تفكه في الصرافة. دا “دولار تخيُّلي” الحكومة بتستخدمه عشان تحسب الجمارك على البضاعة الجاية من برة.
يعني لو الدولار في السوق بـ 2000، والجمركي بـ 1000، معناها الحكومة بتجاملك. لو بقى بـ 2500، معناها الحكومة قالت لك “اتصرف”.
*2. من ناحية اجتماعية، الدولار الجمركي دا هو أبو الفضائح:*
– *كشف طبقاتنا الجديدة*:
زمان كان عندنا “غني وفقير”. بعد الدولار الجمركي بقى عندنا:
– طبقة “بتشتري آيفون أول ما يطلع”
– طبقة “بتشتري آيفون بعد سنة مستعمل”
– طبقة “بتشتري جراب الآيفون بس عشان تتصور بيه”
الدولار الجمركي قسم السوق، وقسم معاه نفسياتنا.
– *كشف علاقتنا بالحلَّة*:
لما الجمركي يزيد، سعر الزيت، الدواء، حفاضات الأطفال، كله يزيد.
فجأة أمك تكتشف إنو “الدواء الشهري” بقى بند في الميزانية زي الإيجار.
والجار يبطل يسلفك لأنو هو ذاته بقى محتاج سلفة عشان يشتري سكر…
الجمركي فرقنا، خلانا كل زول يقفل بابه ويحسب براه.
– *كشف كذبة “المغترب ح يريّحنا”*
المغترب بقى يحول 100 دولار، أهله يمشوا السوق يرجعوا بي كيس طماطم وشريط بندول.
زمان الـ 100 دولار دي كانت “عِز”. هسه بقت “تستّف خشمك بس”.
المغترب بقى يتخلع من طلبات الواتساب أكتر من سعر التذكرة.
الشفافية المالية هنا مؤلمة التحويلات ما لاحقة الجمركي.
– *كشف أحلامنا*:
أي شاب كان حلمه “عربية، بيت، عرس
هسه الحلم انكمش: “تلفون ما عليه جمارك، وشنطة إسعافات فيها بندول أصلي.
الدولار الجمركي علمنا “ثقافة التقسيط” حتى في الدعاء: يا رب ثبّت السعر لحد ما أشتري.
*3. المفارقة الساخرة:*
الحكومة ترفع الدولار الجمركي عشان “تزيد الإيرادات”.
المواطن يبطل يشتري عشان “ما عنده إيرادات”.
التاجر يخزن البضاعة عشان “مستني التعويم الجاي”.
والنتيجة: لا إيرادات زادت، لا بضاعة اتباعت، لا مواطن عاش.
شفافية كاملة في الفشل، بس مع إيصال جمركي مختوم.
*4. الجانب الوحيد الشفاف بجد:*
الدولار الجمركي ورّانا إننا شعب “اقتصادي بالفطرة”.
الأم السودانية بقت محلل مالي: “يا ولدي أشتري الليلة، بكرة الجمركي ح يزيد”.
ست الشاي بقت تفهم “تضخم مستورد” أكتر من وزير المالية.
والشافع في السوق بقى يسأل: “عمو دا سعره بالجمركي القديم ولا الجديد؟”
*الخلاصة:*
الدولار الجمركي ما رقم. دا مراية.
كل ما يزيد، بنشوف وشنا شاحب أكتر، وجيوبنا فاضية أكتر، وأحلامنا أصغر.
هو الجهاز الكاشف لـ “القوة الشرائية” حقتنا، اللي طلعت ما عندها قوة أصلاً.
فـ يا وزارة المالية، قبل ما ترفعوا الدولار الجمركي، تعالوا عاينوا في وشوشنا.
نحن بقينا شفافين لدرجة إنكم شايفين مصارينا فاضية بدون أشعة.
خبراء الاجتماع بيقولوا اى قرار اقتصادي له آثار إجتماعية شاوروهم لأنهم بيعكسوا ليكم الحالة النفسية للبشاهد الفيلم دة .. هم بيكرهوا كلمة *دولار جمركى* ما تجيبوا سيرتوا نهاااااائي وما تحظروا سلعة نهاااااائي ما عايزها تدخل زيد جماركها … سلعة مهمة وضرورية لحياة الناس اعفيها من الجمارك ..
ما تزيد سعر الدولار في السوق بقرار خاطئ وما تعمل *تضخم جمركى*
هذا المقال لا علاقة له بالسلسلة الاجتماعية آثار الحرب
والسلام —
د.سامى الدين محمد سعيد
