*بدر الدين اسحاق احمد يكتب :* *الحزب السياسي في السودان.. بين أزمة البنية وآمال التحول الديمقراطي*
*بدر الدين اسحاق احمد يكتب :*
*الحزب السياسي في السودان.. بين أزمة البنية وآمال التحول الديمقراطي*
تظل الأحزاب السياسية في السودان أحد أكثر الفاعلين تأثير في تشكيل الحياة العامة رغم ما واجهته البلاد من انقلابات وحروب وأزمات سياسية متراكمة.
فالحزب السياسي السوداني لم يكن مجرد إطار تنظيمي للتنافس على السلطة بل ظل مرتبطًا بالبنية الاجتماعية والثقافية والدينية للمجتمع السوداني الأمر الذي منحه خصوصية تختلف عن كثير من التجارب السياسية في المنطقة.
ومن أبرز خصائص الأحزاب السودانية تأثرها الواضح بالبنية القبلية ليس بالضرورة من باب العصبية المباشرة وإنما من خلال الشراكة مع المؤسسات المجتمعية التقليدية التي تمثل امتداد للتركيبة الاجتماعية السودانية.
كما ارتبطت بعض الأحزاب بعلاقات تاريخية مع الجماعات والمؤسسات الطائفية ذات البعد الديني وهو ما جعل الدين والطائفة عنصرين حاضرين في المشهد الحزبي السوداني بعد الاستقلال .
و برزت الشراكات مع الكيانات الجهوية بوصفها إحدى سمات الواقع السياسي السوداني خاصة في ظل التفاوت التنموي والإحساس بالتهميش الذي عانت منه بعض الأقاليم.
وقد انعكس ذلك على تكوين عدد من الأحزاب والتنظيمات التي حملت مطالب جهوية أو إقليمية ضمن برامجها السياسية.
ورغم الحضور التاريخي للأحزاب إلا أن التجربة الحزبية السودانية ظلت تعاني من ضعف المؤسسية حيث طغت في بعض الأحيان الشخصيات القيادية والرموز التاريخية على البناء التنظيمي الحديث. كما شهدت الساحة السياسية تكرار مستمر للانقسامات والانشقاقات داخل الأحزاب الأمر الذي أضعف قدرتها على الاستقرار والتجديد.
ومن القضايا التي تواجه الأحزاب كذلك ضعف ممارسة التداول الديمقراطي داخل مؤسساتها التنظيمية إذ ظلت بعض القيادات تحتفظ بمواقعها لفترات طويلة مما حد من فرص صعود الأجيال الجديدة وأضعف الحيوية الداخلية للتنظيمات السياسية.
وفي المقابل لا يمكن إغفال أن الأحزاب السياسية أسهمت بدرجات متفاوتة في حالة الاستقطاب السياسي التي عاشها السودان خاصة خلال فترات الانتقال والأزمات الوطنية…غير أن هذا الواقع لا يلغي حقيقة أن الأحزاب ظلت جزء أساسي من مشروع التحول الديمقراطي باعتبارها أحد أدوات المشاركة السياسية والتنظيم المدني.
كما لعبت بعض الأحزاب دور مهم في تعزيز التوحد الوطني من خلال مزج مكونات اجتماعية وثقافية متعددة داخل إطار سياسي واحد الأمر الذى جعل من الانتماء الحزبي في جوهره درجة من درجات الانتماء الإنساني والسياسي بعيد عن الانتماءات الضيقة القائمة على القبيلة أو الإثنية أو الجهة.
ومع ذلك فإن الواقع يشتمل علي بعض النماذج الحزبية التي غلب عليها الطابع الإثني و الجهوي وهو ما يمثل تحدي حقيقي أمام بناء أحزاب وطنية عابرة للهويات الضيقة.
ويبقى مستقبل الأحزاب السياسية في السودان مرهون بقدرتها على تطوير مؤسساتها الداخلية وتعزيز الديمقراطية التنظيمية والانتقال من الولاءات التقليدية إلى مشروع وطني جامع يستوعب التنوع السوداني ويؤسس لدولة مستقرة وعادلة.
✍️ بدر الدين إسحاق أحمد
٧ مايو ٢٠٢٦م
