منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

*انتصارات الجيش السوداني… حين تُكتب الوقائع بمداد الصبر* ✍️ *محمد الخطيب*

0

*انتصارات الجيش السوداني… حين تُكتب الوقائع بمداد الصبر*

 

✍️ *محمد الخطيب*

 

في زمنٍ تختلط فيه الروايات، وتتزاحم فيه الأصوات، تبقى الحقيقة وحدها ثابتة لا تهتز، كجبلٍ يعرف طريقه نحو السماء مهما تكاثفت حوله الغيوم. وما نشهده هذه الأيام من انتصارات يحققها الجيش السوداني تحوّل عميق في مسار معركةٍ فرضت نفسها على واقع البلاد، وكشفت معادن الرجال ومواقف المؤسسات.

هذه الانتصارات لم تأتِ صدفة، ولم تكن نتاج لحظةٍ عاطفية أو ظرفٍ طارئ، بل هي حصيلة صبرٍ طويل، وتخطيطٍ محكم، وإرادةٍ لا تعرف الانكسار. جيشٌ ظل متماسكاً رغم الضغوط، صامداً رغم الاستهداف، مؤمناً بدوره الوطني في حماية الأرض والعِرض، وفي إعادة هيبة الدولة التي حاولت الفوضى أن تنال منها.

ما يميز هذه المرحلة ليس فقط استعادة المواقع أو دحر التمرد في ميادين القتال، بل استعادة الثقة في مؤسسات الدولة، وإرسال رسالة واضحة بأن السودان ليس ساحةً سائبة، وأن من يظن أن بإمكانه فرض أمرٍ واقع بقوة السلاح سيجد أمامه إرادةً أقوى، وعزيمةً أصلب.

لقد أثبتت الأيام أن المعركة لم تكن مجرد صراعٍ على السلطة، بل كانت معركة وجود، معركة بين دولة تسعى للبقاء، ومليشيا لا ترى في الوطن إلا غنيمة. وبين هذا وذاك، وقف الجيش السوداني حارساً للحدود، ودرعاً للشعب، وسيفاً مسلطاً على كل من تسوّل له نفسه العبث بأمن البلاد.

ولعل الأهم في هذه الانتصارات هو ما تحمله من دلالات للمستقبل؛ فهي تعني أن السودان، رغم الجراح، ما زال قادراً على النهوض، وأن مؤسساته حين تتماسك، تستطيع أن تعيد ترتيب المشهد، وتفرض واقعاً جديداً عنوانه الاستقرار، وركيزته سيادة الدولة.

إن الانتصار الحقيقي لا يُقاس فقط بعدد المواقع المستعادة، بل بقدرة الدولة على استعادة توازنها، وبقدرة المجتمع على الالتفاف حول مشروع وطني جامع، يضع مصلحة السودان فوق كل اعتبار. وهذا ما نأمله، وهذا ما يجب أن يكون.

إن ما يحدث اليوم بداية مرحلة جديدة تتطلب وعياً أكبر، وتماسكاً أشد، وإدراكاً بأن الأوطان لا تُبنى بالشعارات، بل بالتضحيات.

والتاريخ، كما نعلم، لا يرحم… لكنه ينصف.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.