مجتمعنا بشفافية د.سامى الدين محمد سعيد السرقة دمار المجتمعات
مجتمعنا بشفافية
د.سامى الدين محمد سعيد
السرقة دمار المجتمعات

السرقة من أسوأ السلوكيات المدمرة على الإطلاق، وهي قديمة قِدم التاريخ في كل أرجاء المعمورة.وبحسب مؤشر الجريمة والسلام العالمي للأمم المتحدة 2024-2025، ومؤشر منظمة الشفافية الدولية، فإن أعلى معدلات السرقة كانت كالآتي:
أولاً: أعلى معدلات السرقة حسب النوع
1. سرقة الشوارع: البرازيل – جنوب أفريقيا – المكسيك – كولومبيا – إيطاليا
2. سرقة المنازل: الولايات المتحدة – كندا – أستراليا – فرنسا
3. سرقة السيارات: الولايات المتحدة – البرازيل – المملكة المتحدة
4. النشل: إيطاليا – إسبانيا
5. اختلاس المال العام: جنوب السودان – الصومال – فنزويلا – سوريا – اليمن – ليبيا – إريتريا – غينيا الاستوائية – نيكاراغوا – السودان
6. قطاع الطرق: البرازيل – باراغواي – بوليفيا – المكسيك – كولومبيا – فنزويلا – نيجيريا – السودان – جنوب أفريقيا – مالي – بوركينا فاسو – النيجر – الصومال – الهند – باكستان – الفلبين – إندونيسيا
ثانياً: أقل الدول في معدلات السرقة
قطر – اليابان – سنغافورة – النرويج – سويسرا – الدنمارك – فنلندا – آيسلندا – عُمان – الإمارات
### الأسباب
أسباب انتشار السرقة: الفقر – البطالة – المخدرات – الحروب – ضعف الدولة – الحدود المفتوحة – ضعف القضاء – غياب المجتمع المدني – الأنانية واستغلال المنهوبات للمنفعة الشخصية.
أسباب انخفاض السرقة: قانون صارم – ثقافة العيب والأمانة في المجتمع – رقابة إلكترونية بالكاميرات – مستوى معيشة عالٍ. هذه المعدلات متغيرة سنوياً حسب حالة الاستقرار السياسي والاجتماعي لكل بلد. والتقارير طويلة لا تسمح المساحة باستعراضها، ولربما أيضاً ليس هناك فروع لهذه المنظمات في جميع أنحاء العالم، والتركيز منصب حول مناطق الحساسية.
واقع السرقة في السودانفي السودان تزداد معدلات السرقة بازدياد حالة الفقر، وتفشت بصورة ملحوظة في كل الطبقات وكل الأماكن والمناسبات، خاصة المشروعات الإنتاجية.علماً بأن بعض القبائل تتخذها وسيلة للكسب كما كان قبل الإسلام، فتخرج للإغارة على مال الغير. بل بعض القبائل لا تزوج بناتها إلا بمال منهوب، وهي بمثابة عادات وتقاليد.إلا أن “الثورة المشؤومة” أفرزت أخلاقاً وأساليب ما كان يعرفها المجتمع، ومنحت اسماً مخفاً “الشفشفة” وهي سرقة بمعنى ما تحمل هذه الكلمة، غُلّفت بكلمات رنانة كالديمقراطية والحكم المدني. وباسمها تم الاستيلاء على المال العام ومدخرات المواطنين، ولم تسلم حتى الشاشات في المكاتب.جاءت الحرب فأصبحت السرقة هي الهدف المحوري، ولم تسلم البيوت وأثاثها والسيارات والكوابل تحت الأرض، حتى الأسلاك في الحوائط والبنوك والأجهزة الحكومية. ومارسها الجار على جاره المؤتمن.
وأسوأها على الإطلاق: تسور المنازل والخلعة والخوف الذي يدخل على النائم، ومقاتلة أصحابها لأخذ أملاكهم التي جمعوها بعرق جبينهم لعشرات السنين والكد والتعب.
وليسأل كل منا نفسه: هل جمعتها بطرق سليمة أم تلوثت وتعلقت بالحرام؟
موقف الإسلام من السرقة
حارب الإسلام السرقة بكل مسمياتها، ووضع لها قوانين شرعية صارمة: بقطع اليد، والقطع من خلاف، والنفي من الأرض.قال تعالى: “وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ” المائدة 38وقال تعالى: “إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ” المائدة 33وقال رسول الله ﷺ: “لعن الله السارق، يسرق البيضة فتقطع يده، ويسرق الحبل فتقطع يده”
وقال ﷺ: “والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها”
لا حول ولا قوة إلا بالله. وهو الذي حضنا على أكل الحلال فقال ﷺ: “ما أكل أحد طعاماً قط خيرٌ من أن يأكل من عمل يده”أوجه السرقة
للسرقة أوجه عديدة: سرقة وقت العمل في قضاء الحاجات الخاصة، وسرقة الموازين بالتطفيف، وسرقة المخازن المؤتمن عليها، ووقود السيارات العامة، والكهرباء، وأنواع من الرشوة، والأراضي، واختلاس الأموال، والمنح الدراسية، وزمن الحص والمحاضرات، ودراسات الجدوى… إلخ.
الحلول
لمحاربتها وضع الإسلام حلولاً:
1. تطبيق قوانين الشريعة ليسلم الجميع.
2. تطبيق الزكاة والتكافل الاجتماعي.
3. العمل الحلال وإقامة العدل بين الناس.
ومن الناحية الاجتماعية: “كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه”. فالسرقة اعتداء على ماله المحرم، وفيها تضييع للأمن والأمان في المجتمع.مطلوب من كل القنوات والمدارس والجامعات والأئمة على منابر رسول الله تبيين التشدد في عقوبتها حفظاً للمدخرات والأرواح والمجتمعات، لأن أموالاً ضخمة يتم الاستيلاء عليها تحول صاحبها إلى فقير، وتترك غصة في الحلق وألماً وجرحاً في الفؤاد
24 يوليو 2026
