البعد_الاخر مصعب بريــر الطاقة الشمسية بالسودان الى أين؟ الحلقة الثالثة: خارطة الطريق.. كيف نحول الأزمة إلى ثورة طاقة خضراء؟
البعد_الاخر
مصعب بريــر
الطاقة الشمسية بالسودان الى أين؟
الحلقة الثالثة: خارطة الطريق.. كيف نحول الأزمة إلى ثورة طاقة خضراء؟
حين تتراكم الأزمات وتنسد منافذ الحلول التقليدية، تكون الفرصة قد نضجت لإحداث قفزة استراتيجية تغير شكل المستقبل وتصنع واقعًا جديدًا. إن الحديث عن دعم قطاع الطاقة الشمسية في السودان لا ينبغي أن يقف عند حدود التلاوم حول رسوم الفحص أو تبرير الضوابط البيروقراطية، بل يجب أن يتحول إلى رؤية شمولية تضع الطاقة المتجددة في قلب اقتصاد المرحلة القادمة. فكيف يمكن أن ننتقل من مجرد ردود أفعال حكومية منفردة إلى بناء قطاع طاقة شمسية مستدام يسهم في إعادة إعمار البلاد وتخفيف المعاناة اليومية؟
تكمن أولى خطوات هذه الخارطة في التحول جذريًا من نهج الجباية والرقابة السلبية إلى نهج التحفيز والاستثمار التشاركي الذكي. يتطلب ذلك إلغاء أي رسوم تجعل البديل النظيف أكثر كلفة، وتوفير إعفاءات جمركية وضريبية حقيقية وشاملة لمعدات الطاقة المستوردة، مع اقتصار الرقابة على التأكد الفعلي من الجودة عبر مختبرات متطورة ومجانية عند الحدود. بالإضافة إلى ذلك، ينبغي تشجيع القطاع الخاص والمصارف الوطنية على تقديم تمويلات ميسرة وبفائدة مريحة للمواطنين والمزارعين للتحول نحو الطاقة الشمسية، مما يعيد تنشيط الإنتاج الزراعي والصناعي الذي توقف بسبب أزمات الوقود.
تمنحنا تجربة المغرب في مشروع “نور” ورؤيتها للانتقال الطاقي نموذجًا يحتذى به في التخطيط المستقبلي المحكم؛ حيث مزجت الرباط بين المشروعات العملاقة وتشجيع المنظومات الصغيرة عبر أطر قانونية مرنة وجاذبة للاستثمار. كما أن نموذج المغرب أثبت أن تحويل قطاع الطاقة المتجددة إلى محرك اقتصادي يتطلب توطين صناعة بعض المكونات محليًا وتدريب الكوادر الشابة على الصيانة والتركيب وفق أعلى المعايير العالمية. السودان بكوادره الهندسية الشابة وأراضيه الممتدة يملك كل مقومات هذا النجاح، شريطة أن تتوقف المؤسسات الرسمية عن التعامل مع الملف بعقلية الجباية سريعة العائد.
بعد اخير:
خلاصة القول، إن المستقبل لا ينتظر الدول التي تتلكأ في اتخاذ القرارات الحاسمة والمصيرية، والطاقة الشمسية لم تعد خيارًا ثانويًا يمكن تأجيله إلى وقت لاحق. الدعم الحقيقي يبدأ عندما تدرك الدولة أن كلفة استيراد الوقود وتوقف المصانع أكبر بكثير من أي رسوم يمكن جمعها من مستوردي الخلايا والأجهزة. لقد حان الوقت لتتحول أزمة الكهرباء المتمادية في البلاد إلى بوابة دخول عريضة لنادي الطاقات النظيفة والمتجددة.
أخيرًا، الطاقة الشمسية ليست مجرد ألواح سوداء نضعها فوق أسطح المنازل لمواجهة الظلام. إنها قرار سياسي واقتصادي شجاع يملك القوة لإعادة تشغيل مصانعنا وإضاءة مستقبل أجيالنا.
﴿لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾.
ونواصل إن كان في الحبر بقية، بمشيئة الله تعالى.
#البُعد_الآخر | مصعب بريــر
السبت | 25 يوليو 2026م
musapbrear@gmail.com
